الامتحانات لاتبيح الإفطار في شهر رمضان ..إلا إذا عجز الطالب عن المذاكرة
بدأ شهر رمضان الكريم ، ومعظم الطلاب يقضون وقتا طويلا في أداء الامتحانات ومراجعة الدروس ، ولا يستغنون عن تناول وجبات سريعة بين مواد الامتحانات ومراجعة الدروس بالإضافة الي تناول المنبهات كالشاي والقهوة لتعينهم علي استيعاب المواد الدراسية .. فيسألون هل يجوز لنا ان نفطر أثناء الامتحانات ؟ واذا أجاز الاسلام ذلك كيف يمكن ان نقضي هذه الأيام ؟ حملنا هذه التساؤلات الي علماء الاسلام واجابوا بما يلي :
يقول الشيخ احمد رجب الششتاوي كبير أئمة بوزارة الأوقاف : الواجب علي كل مكلف أن ينوي الصيام قبل الفجر فإذا دخل الطالب امتحانه وهو صائم وأحس بتعب لايمكنه من فهم الأسئلة والإجابة عنها بسبب ما يعتريه من شدة العطش او الجوع او غير ذلك جاز له أن يفطر ، وعليه بعد ذلك أن يقضي هذا اليوم . ولايجوز مطلقا أن يتعمد الطالب في الليل عدم الصيام في النهار . بمعني انه لايجوز له ان يطلع عليه الفجر وهو مفطر ، بل كما قلت يجب أن ينوى الصيام ويصوم ،وعند الشعور بالتعب يفطر .. فقد يجوز انه لايحس بالتعب أثناء الإمتحان وبهذا يتم له والصيام ولايفطر .. وأنبه أخيرا أن ينظم الطلبة أوقات مذاكراتهم وأوقات راحتهم حتي يكونوا طبيعيين في أيام الإمتحان ، وأن يبتعدوا عن المنبهات وغيرها مما نصح الأطباء بخطورته .. وعند تعودهم الحياة الطبيعية أري أنهم لن يجدوا تعبا من الصيام أثناء الإمتحان .
ثلاثة أمور نضعها في الإعتبار
( ويضيف الشيخ يوسف سعداوي مدير أوقاف العبور : ونحن نتحدث عن هذه القضية هناك عدة امور يحسن أن نضعها في الإعتبار :
الأمر الأول : أن الصيام تربية للمسلم والمسلمة ، وتعويد علي تقوي الله تبارك وتعالي في السر والعلانية .. وتمرين لتقوية الارادة والتخلق بصفة الأمانة .. لأن الصوم عمل بين العبد وربه ، فلا أحد يعلم حقيقة الشخص هل هو صائم ام لا ، والصيام يربي في النفس الإحساس بحاجة المحتاجين الذين قد لايجدون ما يكفيهم من الطعام .. وإذا كان الشاب او الشابه محتاجين الي تنمية هذه الصفات فيها كما في الايام العادية فهما محتاجان أيضا الي ذلك ايام الامتحانات التي تحتاج الي قوة الإرادة وعظيم الإصرار علي بلوغ الهدف ..
الأمر الثاني : أن الخالق تبارك وتعالي بين في كتابه الكريم ان الانسان اذا اتقي الله يسر الله له اموره ..فقال سبحانه وتعالي : ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) ولاشك ان تمسك الطالب والطالبة بالصيام في رمضان هو تقوي لله عز وجل . واذا فالطالب والطالبة في حالة تمسكهما بالصيام وأدائه علي الوجه الأكمل الذي شرعه الله تبارك وتعالي ، يكونان موضع تيسير الله لهما في امورهما .. ومن تيسير الأمور توفيقهما في الإمتحان .
الأمر الثالث : أن في امكان الطلاب وبكل سهولة أن يؤخروا السحور وهو أفضل .. وقد حث عليه الرسول صلي الله عليه وسلم فيتسحرون قبل الفجر بقليل .. قال الله تبارك وتعالي : ( وكلوا واشربوا حتي يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) فإذا جاء وقت الإمتحان في التاسعة صباحا فلن يكون قد مضي وقت طويل علي وجبة السحور .. ولن يكون الطلاب حينئذ إلا كمن يؤخر موعدهفطوره في الصباح قليلا وهي حالة يستطيع غالبيتنا أن يتحملها بسهولة .
الإفطار عند الضرورة فقط
( أما الشيخ احمد جاد نائب رئيس ادارة المتابعة بأوقاف بالقليوبية يقول : صوم رمضان واجب علي كل مسلم بالغ عاقل خال من الأعذار ، وان الاسلام يحث علي النظام ويدعو اليه .. ولو رتب اصحاب السؤال أعمال المذاكرة من اول العام لما كانوا في حاجة الي ترك المذاكرة حتي يأتي شهر رمضان فيتناولون فيه المنبهات ، وماداموا يذاكرون فعليهم ان يتسحروا جيدا وينوا الصيام ويداوموا عليه ، حتي يفقدوا استطاعة استمرار الصوم فيفطروا بقدر الضرورة احتراما لحرمة الشهر ، وأما أن يفطروا ابتداء فليس هذا بجائز إلا عند عدم القدرة علي الصوم ، ومن أفطر منهم بسبب عدم القدرة علي الصوم فعليه ان يقضي يوما مكان اليوم الذي يفطره .. وعلي المسلم أن يتقي الله في عمله ويراقبه ولايجعل مذاكرة العلم سببا في ابطال فريضة من فرائض الله .