عملية "صهينة التطبيع"!
بقلم - إسلام كمال:
بداية ، يجب أن نحلل الحالة على مباشرتها ، وعلى غير مباشرتها .. لنحسم الجدل حول التطبيع ، الذي أقسمه لوطنى مشروط ، وعقلانى برجماتى ، ومهرول خائن .
والإسلوب الأكثر قربا للعقل للتفكر ، فهو إثارة علامات الإستفهام ، فطالما رأيت العين علامات استفهام ، سيبحث العقل عن الإجابات فورا ، وإن استشرف بعض مدلولاتها .
* ولنبدأ في الإجابة عن الأسئلة بشكل أتمناه يرتقي لفكر العقليات النابعة التى معنا وليتقبلوه .. بسلاسة ، لأن الضبابية تنتفي بالاتفاق على المصطلحات والأجواء التى ظهرت فيها ، خاصة لو تلاعب بها الصهاينة ، وإخراجها من وعائها الأساسى ، فكلمة أو مصطلع "التطبيع" ينتمى لعلم السياسة والعلاقات الدولية ، لكن الصهاينة حولوه من إطاره الطبيعى لفزاعة لصالحهم ، والمفارقة إنهم كانوا يستخدموه قبل ذلك في جيتوهاتهم اليهودية لصالحهم .
فالتطبيـــــــع أو Normalization ، هو تغيير ظاهرة ما بحيث تتفق في بنيتها وشكلها واتجاهها مع ما يعده البعض «طبيعياً».. ويصطلح على ذلك بصفة خاصة في العلاقات الدولية دائما ، والمجتمعية والقومية في احيانا أخرى !
ولو ركزنا على إطارنا المحدد في الحديث فيقول استاذنا عبدالوهاب المسيرى ، في موسوعته الأشهر ، ظهر مصطلح " التطبيع " من إطاره العام ، لأول مرة في المعجم الصهيوني للإشارة إلى يهود المنفى (العالم) الذين يعدهم الصهاينة شخصيات طفيلية شاذة منغمسة في الأعمال الفكرية وفي الغش التجاري، ويعملون في أعمال هامشية مثل الربا وأعمال مشينة مثل البغاء.
وطرحت الصهيونية نفسها على أنها الحركة السياسية والاجتماعية التي ستقوم ب" تطبيع" اليهود، أي إعادة صياغتهم بحيث يصبحون شعباً مثل كل الشعوب ، وليسوا مجتمعات جيتوهات .
ومع إنشاء الدولة الصهيونية اختفى المصطلح تقريباً من المعجم الصهيوني بسبب حاجة الدولة الصهيونية الماسة لدعم يهود العالم لها .. حيث أثير لغط حول الضبعة التى اخذها المصطلح وقتها .
والمفارقة إنه بعد حوالى نصف قرن ظهر مصطلح التطبيع من جديد ، في الصراع العربي الإسرائيلي ، ولكن هذه المرة ليس على لسان الصهاينة بل العرب ، وروج له الإسرائيليون وحلفائهم وبدعايا مضادة لكنها كانت مفيدة ، من قوة الممانعة ، وبالتالى حول الصهاينة هذا السلاح من ضد إلى مع.. والحديث هنا عما بعد نصر اكتوبر ٧٣ ، ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ، ومنذ ذلك الوقت ، والمصطلح مطروح على الدماغ العربية ، وحولته إسرائيل بدعم حلفائها ، وبدعايا قوى الممانعة لفزاعة مزعجة عززت الحصار على الفلسطينيين والأراضي العربية المحتلة .
وحتى نستطيع المقارنة والمقاربة ، ففي نفس هذه الفترة التى تجاوزت القرن ، منذ "صهينة" مصطلح التطبيع ، وحتى الآن ، فإنه كان هناك حالات لاستخدام مصطلح التطبيع في إطار العلمى الطبيعى الصحيح ، أحدثها تطبيع العلاقات بين أمريكا وكوريا الشمالية وأوسطها تطبيع العلاقات بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية ، والكويت والعراق ، وأقدمها تطبيع العلاقات بين المستعمرين الغربيين والدول التى كانوا يستعمرونها في إفريقيا .. ومن خلال المقارنات يتضح المعنى الطبيعى للتطبيع ، والتوجيه المتصهين للتطبيع ، الذي نستسلم نحن له .
وبعد كل ذلك ، رؤيتى أن المعنى الحقيقي للتطبيع ، هو المشاركة في أي مشروع أو مبادرة أو نشاط، محلي أو دولي، مصمم خصيصا للجمع (سواء بشكل مباشر أو غير مباشر) بين فلسطينيين (و/أو عرب) وإسرائيليين (أفرادا كانوا أم مؤسسات) ، ولا يهدف صراحة إلى مقاومة أو فضح الاحتلال وكل أشكال التمييز والاضطهاد الذي يعانى منه الشعب الفلسطيني .
وأخيراً ، فإن أرى أن زيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة بتأشيرة فلسطينية ، تحقق الكثير من الأهداف البرجامتية ، على مستوى خطة الأهداف التى ينشئ بسببها أى تجمع داعم ، على مستوى مساندة الإخوة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ، لكن لتحقيق هذا ، لدى عدة شروط مهنية وسياسية وشعبية وإعلامية .