"قطارُ الهُمُومِ"
بقلم / أحمد محمد خلف
وحينما أدركته ؛ ظننتُ متفائلا أني قد أدركت قارب النّجاة الذي سينتشلُنِي من غيابات المهالك إلى نورِ الطمأنينة والهدوء ، وسرعان ما تلاشى ظنّي المفعم بالأمل لظنِّ داخله الإحباط ، وظلّلت عليه الأوجاع ، أدركته ، نعم!! ،
وياليتني ما أدركتُ ..! كنتُ أوهَمُ في إدراكه الراحة ، وما زادني إدراكه إلا وجع فوق وجعي ، تصفَّحتُ وجوه راكبيه ؛ فوجدتها تحمِل قصَصًا مكنون في طيّاتِها آهات وآهات !وكم من تنهيدةٍ أُطْلِقَت من كبْوةٍ آلالام راجية تخفيف وجعها ؛ فما لبثت إلا واصطدمت بأخْرَى ؛ فتشَاكيَا ، وأورثت كل منهما ما بداخل الأخرى ؛ فازداد ألمها آلامًا ، واتّسعت فجوة الوجعِ ؛ حتى صار جرحها لا يُضَمّد ، وجوهٌ ، وإن تظاهرت بالابتسامات الرقيقة ، والضحكات العالية ، إلا أنّ عيونَها تكشفُ ما جاهدت في إخفائِهِ . وجوه جَدب ضوؤها من معايشة وجوه الكذب والفساد ، وجوه قُتِلَت آدميتها لمّا هُضِمَ حقّها ، وتَحوّلَت أحلامها الورديّة لأوهامٍ خياليّة . أطرقتُ لحديثهم ؛ فوجدتني ويْكأنّي أسمع حكاياتٍ لأساطيرَ، حكايات تستطيع أن تتخيَّلها ،أما أن تعقلها فصعب جدا ،
وإن شئت فقُل :مستحيلا ، وهل يُعقلُ أن يحدُثَ مثل هذا لآدميّ ، أو من آدميّ ، فمابينَ رجلٍ -وما هو برَجُل- غصَبَ حقَّ إخوته عُنوةً ، ومنَع حق الله عنهم ؛ فمنعه الله من كل خير ، وأبعده عن كل خيرٍ ، وآخر ما تذكّر أن له أقاربًا ؛ توجب عليه صلَتهم إلا بعد سماع خبر وفاتهم ؛ فذهب ليودّعهم ، وما أقساه من وداعٍ! ، وأخْرَى استعملت ثقة أهلِهَاوكدّهم لأجل راحتها ؛لإشباع رغباتها ونزواتها ؛ فبدلا من أن تسعى لتكليل كدّ أبويها بالعفّة والتفوّق ؛ ألبست العفّة ثوب "الحب المشبوه"، وما أبشعه من حبِّ !،عملت جاهدةً على إيجاد من يشاركها فيه أوْهمته بالجمال المتصنّع؛ فأوْهما بالزواج ؛ وعُمّقت الأوهامُ ؛ فأصاب جرْح الألم أدقّ مكان ، وهل هناك ألم أشد من أن تفقدَ ثقة مَن أعطوك بلا سببٍ ، وضحّوا لإسعادك دون مقابل ؟!
كل هذا لا يعدو إلا أن يكون جزءً من ملايين الأجزاء التي ظلّل عليها "قطار الهموم" . وفي الختام أقول :" قطار الهموم مستَتِر في طيّه وجع دفين ؛ حمى الله من أيقظه ؛ فداواه