العناني: المتحف المصرى بالتحرير لن يموت
على هامش افتتاح معرض لمقتنيات "تونا الجبل"
افتتح الدكتور خالد العناني وزير الآثار معرضًا تحت عنوان" تونا الجبل- بين أساطير الخلق وتقديس الحيوانات- مائة عام من الإكتشافات للبعثة الأثرية الألمانية" والذي ينظمه المتحف المصرىافتتح الدكتور خالد العناني وزير الآثار معرضًا تحت عنوان" تونا الجبل- بين أساطير الخلق وتقديس الحيوانات- مائة عام من الإكتشافات للبعثة الأثرية الألمانية" والذي ينظمه المتحف المصرى بالتحرير ويضم ٦٦ قطعة من مقتنيات ومكتشفات منطقة آثار تونا الجبل فى المنيا التي اكتشفها الدكتور سامي جبرة، معرضاً أثرياً مؤقتاً بقاعة رقم ٤٤ بالدور الأرضي ومن المقرر أن يستمر المعرض حتي نهاية شهر مايو القادم.
تفقد العناني - على هامش المعرض - أعمال تطوير المتحف المصري بالتحرير، مؤكدًا أن المتحف باق ولن يموت وذلك بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي بتحالف من المتاحف الأوروبية وهم (المتحف المصري بتورينو، بالتعاون مع اللوفر، والمتحف البريطاني، والمتحف المصري ببرلين، والمتحف الوطني للآثار بهولندا، والمكتب الاتحادي للبناء والتخطيط الإقليمي، والمعهد الفرنسي لعلوم الآثار، والمعهد المركزي للآثار) لمساعدة المتحف المصري فيما يتعلق بمناطق العرض الجديدة الهامة وإزالة التطبقات عن الجدران وإعادته لما كان عليه قبل 117 عامًا، كما شاهد قطعة الأسبوع المتمثلة في تابوت للملك رمسيس الثاني وذلك قبل نقله إلى مكان عرضه الدائم بالمتحف القومي للحضارة المصرية.
أضاف العناني أنه سيتم الإعلان عن كشفين جديدين بالأقصر وتنصيب آخر تمثال لرمسيس الثاني بواجهة معبد الأقصر بعد ترميمه بأيد مصرية؛ وذلك احتفالا بيوم التراث العالمي.
وقالت الهام صلاح رئيس قطاع المتاحف إن المعرض يٌلقي الضوء علي تاريخ الحفائر الأثرية للبعثة المصرية الألمانية المشتركة لجامعتى القاهرة وميونخ في منطقة تونا الجبل موضحة أن المعرض يهدف إلي تعريف الجمهور بأهم الإكتشفات الأثرية الموجوده بهذا الموقع الأثري المتفرد الذي لعب دوراً هاماً ورئيسياً خلال العصرين اليوناني والروماني في مصر، وذلك من خلال عرضٍ موجزٍ لنتاج الحفائر التي تمت به؛ بداية من نتاج أعمال الحفائر التي قام بها الدكتور سامي جبرة، منذ١٩٣١م وحتي ١٩٥٤م، وانتهاءً بالإكتشافات الهامة التي قامت بها البعثة المشتركة لجامعتي القاهرة وميونخ فى السنوات الأخيرة برئاسة الدكتور صلاح الخولي وأعضاء البعثة من المصريين والألمان.
ومن جانبها قالت صباح عبد الرازق مدير عام المتحف، أن المعرض يضم العديد من القطع الأثرية المتميزة التي تجسد الحياة اليومية والموت مثل نماذج المنازل، وتوابيت الدفن، وتماثيل المعبودات، وتماثيل آدمية، وأواني فخارية وحجرية وزجاجية، وحلي ومجوهرات، ومومياوات، وبرديات، ومسارج، وأدوات جراحة، وساعة مائية وغيرها من القطع الأثرية التي تظهر ثراء وتنوع الموقع علاوةً علي التاريخ الطويل للحفر والبحث لإبراز الأهميه الأثرية والسياحية للموقع بأعتباره أحد أهم المواقع الأثرية فى مصر .
وأشارت عبد الرازق إلي أن منطقة تونا الجبل تضم جبانة الحيوانات المقدسة وهي عبارة عن مجموعة ضخمة من السراديب والممرات السفلية التي تمتد لمسافة أكثر من ١٠ كم، عُثر فيها علي آلاف من المومياوات المحنطة لطيور أبى منجل (الايبس) وقرد البابون، رمزى المعبود جحوتي، كما يضم الموقع أطلال معبد جحوتي الكبير والمنازل التي كان يسكنها الكهنة المسؤلين عن الخدمة الجنائزية والشعائرية في هذا المعبد؛ فضلاً عن وجود معبد آخر لأوزير ـ بابون أُقيم بالقرب من مدخل جبانة الحيوانات المقدسة.
أضافت عبد الرازق أنه ومن أهم القطع الأثرية البارزة في منطقة تونا الجبل مقبرة كاهن المعبود جحوتي بادي أوزير (بيتوزيرس) وعائلته، وأيضا مقبرة إيزادورا الشهيرة؛ وهما تقعان في إطار جبانة ضخمة ممتدة تؤرخ بالعصرين اليوناني والروماني. بالإضافة إلي مستوطنة أخري تضم العديد من المنازل المصرية القديمة المعروفة بالمنازل البرجية، كان يسكنها الكهنة والعمال الذين كانوا يعملون في جبانة الحيوانات المقدسة، ويعكس هذا الثراء والتنوع في المباني والقطع الاثرية والاكتشافات الموجودة بالمنطقة أهميتها كنموذج رائع للحياة والمجتمع والثقافات المتعددة في العصرين اليوناني والروماني في مصر .
أضافت عبد الرازق أن الحفائر العلمية والفحص العلمي الدقيق لموقع تونا الجبل بدأ منذ ما يقرب من مائة عام علي يد الأثرى الألمانى "رودر" والأثري المصرى الكبير سامي جبرة (١٨٩٢ ـ ١٩٧٩) أول من تحمل عناء الكشف عن آثار تونا الجبل وبدعم قوي من جامعة القاهرة وعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين وذلك في الفترة من ١٩٣١ وحتي ١٩٥٤, واستُكمل العمل فيما بعد بواسطة البعثة المشتركة لجامعتي القاهرة وميونخ وأسفرت الحفائر عن اكتشاف أكبر جبانة آدمية بالموقع؛ كشف عنها الفريق المصري لجامعة القاهرة في مايو ٢٠١٨/٢٠١٧ كما قام الجانب الألمانى بالمسح والتنقيب فى بقايا معبد قديم أعلي قمة الجبل الغربي وبقايا مستوطنة تضم مجموعة من المنازل البرجية. ولا تزال أعمال الحفائرالمشتركة بين الجانبين مستمرة بالمنطقة.