وزير التعليم السعودي يفتتح فعاليات المنتدى الدولي للتعليم العالي في نسخته الثامنة
تبوك- عبد المنعم البراشي
افتتح وزير التعليم السعودي الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ ، صباح اليوم الأربعاء فعاليات أعمال المؤتمر والمعرض الدولي للتعليم العالي في دورته الثامنة تحت عنوان ( تحول الجامعات السعودية في عصر التغيير) ، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، وبحضور وزراء وسفراء ومسؤولين ، وبرعاية إعلامية من "سبق".
وبدأت الفعاليات بكلمة افتتاحية للوزير قال فيها " يسرني أن أرحب بكم جميعاً في حفل افتتاح المؤتمر والمعرض الدولي الثامن للتعليم العالي الذي ينعقد برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين ، ويسرني بهذه المناسبة أن انقل لكم تحيات خادمِ الحرمينِ الشريفينِ الملكِ سلمانَ بن عبدالعزيز، وسموَّ وليِّ عهدِهِ الأمين الأمير محمدٍ بن سلمان ؛ لتشريفكم هذه الاحتفالية الدولية، رافعاً أسمى آياتِ الشكرِ والعِرفانِ لمقامِ خادمِ الحرمينِ الشريفينِ لرعايتِهِ الكريمةِ لهذا المعرضِ والمؤتمرِ الدَّوْلي للتعليمِ العالي، في دورتِهِ الثامنةِ 1440هـ - 2019م" .
وقال وزير التعليم : إن المؤتمرُ المُصاحبُ لهذا المعرضِ في دورته الثامنةِ يركز على موضوعاتٍ ذاتِ أهميةٍ بالغةٍ تبدو الحاجةُ ماسةً إليها في ظلِّ التحولاتِ السريعةِ التي يَشْهدُها العالمُ اليوم لذا تمَّ اختيارُ عنوانِ هذا المؤتمر: (تحوّلُ الجامعاتِ السعوديةِ في عصرِ التغيير) بعنايةٍ فائقةٍ لننطلقَ إلى وجْهةٍ جديدةٍ نستشرِفُ من خلالها المستقبلَ وآفاقِه، ونُبحِرَ في عالمٍ مُتَغـيّرٍ مصحوبٍ بكثيرٍ من التَّحولاتِ العلميةِ في البيئاتِ التعليمية .
وأضاف يأتي هذا المؤتمرُ وما يُصاحبُهُ من مُناقشاتٍ وورشِ عملٍ تلبيَةً لرؤيةِ قيادتِنا الرّشيدةِ 2030 التي تسعى لتحقيق تطلعاتٍ مرسومةٍ بعنايةٍ والوصولِ لآفاقٍ واسعةٍ ومستقبلٍ واعدٍ أكّدَتْها المحاورُ الثلاثةُ لهذه الرؤية: مجتمعٌ حيويٌ، اقتصادٌ مُزْدهر، وطنٌ طَمُوح داعياً إلى تحديد الإطارَ العامَ الذي يُمكنُ أن تُبْنَى عليه الأسسُ العلميةُ التي يُعتَمدُ عليها في مناقشةِ قضايا التعليم العالي ومتغيراتِ الظروفِ الرَّاهنة ،منوهاً بأن للجامعاتِ دورًا رياديًّا في قيادةِ مسيرةِ التَّحولِ والتغيير، والمساهمةِ في تحقيقِ رؤيةِ الوطنٍ من خلال التجديدِ والابتكارِ في الوسائلِ والأساليبِ العلمية والعملية في سبيل البناءِ الاقتصادي والاجتماعي للفردِ والوطن ،مشيراً إلى حجم المسؤوليةَ المُلْقاةِ على عَاتِقِ الجامعاتِ لتحقيق الأهدافِ التي رسمتها رؤية 2030 حيث تتطلّبُ منها وضعَ خُططٍ واستراتيجياتٍ يُمكنُ تَرجمتُها إلى واقعٍ عمليٍّ مَلمُوس .
وأكد "آل الشيخ" أنّ الغايةَ الساميةَ من هذا المؤتمرِ العلميِّ تَكْمُنُ في مُناقشةِ الأساليبِ الكفيلةِ بالتغييرِ والتَّحولِ من الواقعِ الذي تعيشُهُ الجامعاتُ اليومَ إلى واقعٍ جديدٍ يتماشَى مع متطلباتِ القرنِ الواحدِ والعشرينِ ومع الثورةِ الصناعيةِ الرابعة، مشيراً إلى أنَّ طموحَ المجتمعِ السعوديِّ يُحتِّمُ على الجامعاتِ البناءَ والمساهمةَ في التنميةِ المُستدامَةِ من خلال إعدادِ المُبتَكِرينَ وروادِ الأعمالِ وصُنَّاعِ القرار .
وأوضح أن احتياجاتُ سوقِ العملِ تتطلبُ واقعًا مختلفًا عن واقعِ النَّهجِ المُتَّبَعِ في التعليم الجامعي، إضافةً إلى أنّ مُخرَجاتِ التعليمِ العالي قد لا تَفِي بالضرورةِ بمتطلباتِ بيئاتِ العملِ، لذا لا بدَّ من المواءَمَةِ بين مُدخلاتِ سوقِ العملِ ومُتَطلَّباتِ التنميةِ ومُخرَجاتِ الجامعاتِ حتى تتحققَ الفائدةُ المرجُوَّةُ من الجامعات داعياً الجامعات إلى إعادةُ التفكيرِ في برامجِها ومقرّرَاتِها واستراتيجياتِ وأساليبِ تعليمها لإيجادِ التَّمايزِ فيما بينها لمواكبةِ متغيراتِ المستقبل، و معايشةَ الواقعِ الافتراضيِّ الذي يَفرِضُهُ جيلُ الذكاءِ الاصطناعي، باعتبارها محاضنَ علميةٍ وبحثيّةٍ وتطبيقية.
وكشف وزير التعليم في معرض حديثه أمام ضيوف المعرض والمنتدى الدولي أنه سيتمُّ الإعلانُ قريباً عن نظامٍ جامعيٍّ مُطورٍ يُتيحُ لجامعاتِنا حوكمةً جديدةً واعتمادَ مصادرَ تمويليّةٍ مختلفة كما سيتمُّ الإعلانُ عن تحويل بعضٍ من جامعاتِنا كمرحلةٍ أوليَّةٍ إلى مؤسساتٍ غيرِ ربحيّةٍ مما يُتيحُ لها الاستقلاليةَ الذاتيّةَ المُنضبطةَ، ورسمَ سياساتٍ حديثةٍ، وتنويعَ مواردِها بطرائقَ مُتعددةٍ تستهدفُ متطلباتِ واحتياجاتِ سوقِ العمل،منوهاً إلى أن الإنجازاتِ لا بدَّ أن يصحبَها الكثيرُ من التحدياتِ، ولكننا على يقينٍ بتجاوزِ كلِّ العقباتِ التي قد تعترضُ طريقنا .
وتابع بالقول : " نحن في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ نسعَى إلى تحقيقِ أهدافٍ محددةٍ قبل عام 2020. فتطلعاتُنا مرسومةٌ نحو نشرِ أكثر من خمسة عشر ألفَ بحثٍ علميٍ محكم في المجلات العالمية المصنفة، والوصولِ ببراءاتِ الاختراعِ المسجّلةِ إلى أربعِ مِئةٍ وثمانينَ براءةَ اختراعٍ، واستحداثِ مئتي شراكةٍ بحثيّةٍ ذاتِ عائدٍ ماديّ، والحصولِ على اعتمادٍ دوليٍّ لأكثر من 60% من المعاهدِ والكليات".
ولفت إلى أنه من المستهدفات أيضًا رفعَ تصنيفِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ في مؤشرِ رأسِ المالِ البشري الصادر من البنك الدولي (مكوّن التعليم) من ثلاثةِ وسبعينَ في عام ألفين وتسعة عشر إلى ستةٍ وستين في عامِ 2023 مشيراً إلى أنّ برامجَ رؤيةِ ٢٠٣٠ ممثلةً ببرنامجِ التَّحولِ الوطنيّ، وبرنامجِ تنميةِ القدراتِ البشرية هي ركائزُ داعمةٌ للمساهمةِ في تحوّلِ الجامعاتِ في المستقبلِ القريب .
وأشاد وزير التعليم في كلمته بما تحقق من إنجازات يفتخر بها وبالذات في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ، والذي يتجاوز عدد طلابه وطالباته تسعاً وثمانين ألف في أكثر من أربعين دولة .