كل ما تريد معرفته عن بطلان التقرير الطبي في المحاضر الكيدية بين الأزواج
تساؤلات عديدة حول بطلان التقرير الطبي في المحاضر الكيدية بين الأزواج وصلت الى باب مستشارك القانونى ببوابة الجمهورية اونلاين عبر البريد الالكترونى لمحررة الباب [email protected] ويجيب عنها متطوعا المستشار القانونى محمود البدوى المحامى بالنقض والدستورية العليا
غالباً ما يحدث خلافات زوجية بين الزوجين بعضهم البعض ، وكذا بينهم وبين اهل الزوجين ايضاً وهو الآمر الذي ينجم عنه العديد من المنازعات القضائية المتبادلة ، وبخاصة فيما يتعلق بالتقاضي في مسائل الأحوال الشخصية مثال دعوي النفقات والأجور والطلاق بكل انواعه او حتى الخلع ، ودعاوي اخري تمتد الى ساحات محاكم الجنح مثال قضايا تبديد المنقولات الزوجية ، وايضاً محاضر الضرب والتعدي بين الزوجين ، وغالباً ما تكون تلك المحاضر على وجه التحديد ( محاضر الضرب ) ما يتم استخدامها كأداة للتنكيل والكيد بين الطرفين ، ومحاولة كلاً منهما استخدامها في الحصول على حكم جنائي ضد الطرف الآخر ، وهو ما يكون غالباً باستخدام تقرير طبي يثبت شكل ونوع وحجم الإصابات بالشخص المعتدي عليه .
ويطلق علي هذا التقرير الطبي هنا ( الدليل الفني ) وهو ما تعتمد عليه النيابة العامة في تحديد القيد والوصف الخاص بالاتهام الموجه للمتهم المشكو في حقه ، وايضاً مواد الإتهام التي سيتم إحالته بمقتضاها الي المحاكمة الجنائية ، وغالباً ما تكون أمام محاكم الجنح ، بل ويمكن أن يتم الإحالة ايضاً الي محاكم الجنايات في حالة الضرب المفضي الي عاهة مستديمة أو في حالات الضرب المفضي الي الموت أو حتى في حالات القتل .
ومن ثم سنحاول في حلقة اليوم إيضاح متي وكيف يتم إثبات عدم جدية دليل الإتهام ( الدليل الفني ) بقضايا الضرب بين الأزواج ، وبخاصة فيما تم النص عليه في التعليمات العامة للنيابات ، والتي وضعت شروط محددة علي سبيل الحصر يجب توافرها في تلك التقارير الطبية ، ووفقاً للاشتراطات المحددة بمقتضي نص المدادة 453 من التعليمات العامة للنيابات .
تنص المادة 453 من التعليمات العامة للنيابات على :( يجب أن يبين الطبيب في التقرير الطبي الذى يقدمه وصف إصابة المصاب وسببها وتاريخ حصوله والالة المستعملة في إحداثها والمدة اللازمة لعلاجها بحيث يمكن معرفة مدى جسامة الاصابة وما إذا كانت مدة علاجها تزيد أو لا تزيد على عشرين يوم وعلى أعضاء النيابة أن يأمروا باستيفاء ما يكون في التقارير الطبية من نقص في هذا الشأن ليتيسر لهم التصرف في القضية على اساس واضح سليم .
( لما كان التقرير الطبي هو يعد من الاوراق الاساسية في جرائم الضرب والجرح , وبها يتحدد مدى جسامة الفعل والعقوبة المقررة لها ، ولذلك عنى النائب العام في تعليماته الصادرة لأعضاء النيابة العامة بأهمية تلك التقرير ووضع شروطا لازمة لصحة تلك التقارير وإن تخلفت أحد تلك الشروط أوجب على وكيل النائب العام استكمالها وهذه الشروط تنحصر فيما يلى :
أن يكون محرر التقرير طبيباً .
أن يثبت بالتقرير وصف الاصابة بأن يبين ما إذا كانت كدمة أو جرح أو كسر أو تهتك في عضو من أعضاء الجسم , وعما إذا كانت تعد جرحا قابل للزوال أو أنها تخلف عاهة مستديمة للمجنى عليه .
سبب الاصابة سواء كان باستخدام أداه من عدمه وفى الحالة الاولى بيان نوع الأداة إن امكن .
أن يبين تاريخ حدوث الاصابة , أي أن يثبت في تقريره عما إذا كانت الاصابة حديثة أو من عدة ساعات أو قديمة منذ فترة .
كما يجب أن يثبت الطبيب المدة اللازمة للعلاج .
- هذا وبمطالعة هذا التقرير الطبي وبمطالعة أوراق الدعوي الماثلة نجد أنها جميعاً تنطق بالقصور ، بل وأن النيابة العامة الموقرة وهي خصم شريف في هذه الدعوي قد احالت المتهم للمحاكمة بناء على إتهام غير محقق ، وبناء على ادلة جاءت قاصرة في مجملها لا تتساند وتتشابك فيما بين بعضها البعض ، حتى تنهض كدليل إدانة وإتهام صحيح ضد المتهم .
موقف محكمة النقض المصرية من التقارير الطبية الكيدية :
هذا وقد استقرت أحكام محكمة النقض :
( من المقرر أن الحكم الصادر بالإدانة يجب أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت التي استند أليها وأن يذكر مؤداه حتى يتضح وجه استدلاله به لكى يتسنى لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على الواقعة كما صار أثباتها في الحكم لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حين دان الطاعن طبقا للمادة 241 من قانون العقوبات واستند في قضائه ضمن ما استند أليه من أدلة الى التقرير الطبي قد اكتفى بالإشارة الى أن أصابات المجنى عليه هي جرح طعني نافذ بالجهة اليسرى من البطن وجرح قطعي بالأذن اليسرى من ضربة سكين دون أن يبين المدة اللازمة لعلاجها من واقع التقرير الفني ، وكان شرط تطبيق المادة 241 من قانون العقوبات أن يكون المرض أو العجز عن الأشغال الشخصية الذى نشأ عن الضرب أو الجرح قد زاد على عشرين يوما ، وانه أن كانت المحكمة ليست ملزمة عند تطبيق المادة 242 من القانون المشار ألية أن تبين أثر الاصابات أو درجة جسامتها على اعتبار أنه يكفى لتطبيق أحكام تلك المادة أن يثبت حصول ضرب ولو لم يتخلف عنه آثار أصلا ، ألا أنه يجب عليها في مجال تطبيق المادة 241 سالفة البيان أن تبين أثر الجروح والضربات ودرجة جسامتها ، فأن الحكم المطعون فيه إذا لم يبين مدى أثر الاصابات التي أحدثها الطاعن بالمجنى عليه على جسمه من مرض أو عجز عن أشغاله الشخصية تكون مشوبة بالقصور بما يعيبه ويوجب نقضه والاحالة ) .
( الطعن رقم 250 لسنة 45 ق جلسة 6/4/1975 س 26 ص 304 )
وقد ذهبت محكمة النقض إلى :
( أن التقارير الطبية لا تدل بذاتها على أحداث الإصابة إلى المتهم فان كانت تصلح كدليل مؤيداً أقوال الشهود فى هذا الخصوص فان الحكم إذا تساند إلى التقرير الطبي وحده فى قضاءه بالإدانة على أنه غير دال بذاته على أحداث الإصابة بالطاعن دون أن يستند في قضاءه بأدلة أخرى فأنه يكون مشوباً إلى جانب الفساد فى الاستدلال بالقصور فى التسبيب يستوجب نقضه والإحالة )
(الطعن رقم 1540 لسنة 53 ق جلسة 1/10/1983)
وحيث ان التقارير الطبية تثبت الإصابة ولا تثبت الفاعل فهي لا تعدو أن تكون مجرد دليل إصابة وليس دليل إتهام وقد تعلمنا من أحكام عدالتكم المتواترة أن التقرير الطبي لا يرقى وحده دليلاً للإدانة ما لم يدعم بقرائن أخرى كشهادة الشهود مثلاً وفى هذا الصدد استقرت أحكام عدالتكم وأحكام النقض على :
( أن التقارير الطبية لا تدل بذاتها على أحداث الإصابة إلى المتهم فان كانت تصلح كدليل مؤيداً أقوال الشهود في هذا الخصوص فان الحكم إذا تساند إلى التقرير الطبي وحده في قضاءه بالإدانة على أنه دال بذاته على أحداث الإصابة بالطاعن دون أن يستند فى قضاءه بأدلة أخرى ، فانه يكون مشوباً إلى جانب الفساد فى الاستدلالات بالقصور في التسبيب ويستوجب نقضه والإحالة ) .
( الطعن رقم 1540 لسنة 53 ق جلسة 1/10/1983 )
( وكانت الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال) .
( نقض جنائي 514 لسنه 46 ق جلسه 6/2/1977 )
كما انه ولما كان ( القاضي اذا تردد بين الإدانة والبراءة وثار لديه الشك فيها تعين عليه ان يرجح جانب البراءة ويقضي بها فالشك يفسر لصالح المتهم ).
( د/ محمود نجيب حسني ـ شرح قانون الاجراءات ص422 ونفس المعنى نقض 9/5/1980 س21رقم 144ص 752 ، ونقض 2/10/1980 س21رقم158ص821 .)
( ولما كانت الدعوي الجنائية تبدأ في صورة أو حالة الشك في إسناد واقعة الي المتهم وأن هدف إجراءات الدعوي التالية هو تحويل الشك إلى يقين فاذا لم يصل القاضي الجنائي الي حالة اليقين بقى الشك وهو عدالة لا تكفي للقضاء بالإدانة )
( د/ محمود نجيب حسنى- شرح قانون الاجراءات- ص424 - ، و د/ كمال الجوهري ـ تأسيس الاقتناع القضائي ص 29)
فإن دل ما سبق فإنما يدل على كذب المجنى عليها المزعومة وأنها تكيد هذا الاتهام للمتهم مما يشكك فى صحه الإتهام المسند للمتهم وكما تعلمنا من أحكامكم ( أن الشك يفسر لصالح المتهم) ، وهذا ما أكدته محكمه النقض ( إذ أنه يكفى في المحاكم الجنائية ان يتشكك القاضي فى صحه إسناد التهمه الى المتهم لكى يقضى بالبراءة إذ يرجع الامر في ذلك الى اقتناعه هو ) .
( نقض جنائي 677 لسنه 46 ق جلسه 7/1/1997) .
ولما كان ذلك و كما تعلمنا و نتعلم من عدالة المحكمة الموقرة أن الأدلة في الدعوى الجنائيـة متساندة و منها تتكون عقيدة المحكمة و على هذا جرى قضاء محكمة النقض و التي قضت بأن :
( من المقرر أنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة . فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه )
( الطعن رقم 29020 لسنة 59 ق جلسة 8 / 2 / 1998س 49 ص 188 )
( الطعن رقم 9373 لسنة 66 ق جلسة 3 / 5 / 1998س 49 ص 622 ) .
( لما كان من المقرر أنه يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم كي يقضي له بالبراءة ورفض الدعوى المدنية إذ ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدانه ما دام الظاهر أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله )
( الطعن رقم 60968 لسنة 59 ق جلسة 4 / 12 / 1998 س 49 ص 514 )
كما قضت بأن ( لما كان يكفى في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضى بالبراءة ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل مادام الظاهر من الحكم أن المحكمة محصت واقعة الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات )
( الطعن رقم 1619 لسنة 60 ق جلسة 23 / 12 / 1998س 49 ص 1516 )
كما قضت بأن ( لمحكمة الموضوع القضاء ببراءة المتهم متى تشككت في صحة إسناد التهمة إليه )
( الطعن رقم 41691 لسنة 59 ق جلسة 14 / 1 / 1998 س 49 ص 90 )
كما قضت بأن ( أصل البراءة قاعدة أساسية . لا ترخص فيها . أثر ذلك : عدم ثبوت واقعة الجريمة بغير دليل يقيني جازم لا يدع مجالاً لشبهة أو شك )
( الطعن رقم 19050 لسنة 63 ق جلسة 5 / 1 / 1997 س 48 ص 31 )
، وطبقاً لما استقر عليه الفقه والقضاء (الشك يفسر لمصلحة المتهم ) فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ادرءوا الحدود بالشبهات ) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى عن عائشة رضى الله
عنها أنها قالت ( ادرءوا الحدود عن المسلم بما استطعتم فان وجدتم للمسلم مخرجاً فأخلوا سبيله فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ) .
( الدكتور محمد مصطفى فى الإثبات الجنائي الجزء الأول سنة 1977)
أهم الدفوع التي يتم طرحها في قضايا الضرب :
الدفع بكيدية الإتهام وتلفيقة من قبل الشاكي/ة لوجود خصومة قضائية ثابته بموجب شكوي ودعاوي متبادلة بينهما علي خلفية الزواج .
الدفع بالتراخي البين في الإبلاغ عن الواقعة مما يقطع بكيديتها وتوافر نية الإضرار بالمشكو في حقه / حقها .
الدفع بقُصور محضر جمع الاستدلالات لخلوه من ثمة مناظرة لإصابات الشاكي/ة المفتعلة وتجهيل تلك الإصابات .
الدفع بتناقض الدليل القولي مع الدليل الفني ، مما يقطع بافتعال إصابات الشاكي/ة المزعومة .
بطلان الدليل الفني الوارد بالأوراق لمخالفته صريح نص المادة 453 من التعليمات العامة للنيابات ، وقصور تحقيقات النيابة في استيفائه مما يبطله بطلان مطلق .
الدفع بخلو محضر جمع الاستدلالات من ثمة دليل بالإدانة اللهم إلا قالة الشاكي/ة وعدم وجود ثمة شهود علي الواقعة المكذوبة .
الدفع بعدم معقولية تصور حدوث الواقعة علي النحو المسطر بالأوراق .