دور الأنشطة المجتمعية في الحد من التغيُّر المناخي
بقلم داليا صابر
يُعتبَر التغير المناخي قضيةً مثيرةً للوقوف أمامها، كل ما عليك الآن هو الوقوف للحظة والتأمل في الطبيعة، شاهد ما حدث من تغيرات في بيئتنا في الآونة الأخيرة من تصحُّر للأراضي الخضراء إلى قضية الأمن الغذائي التي تهدد حياتنا، ومن ثم انتقل إلى البحار وشاهد ارتفاع منسوب المياه، وكمَّ الخسائر التي سننالها إذا لم نتخذ خطوةً إلى الأمام. تتفاوُت درجات الاهتمام بقضية التغير المناخي من مجتمعات إلى أخرى يعتمد على العديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إذ يحظى التغير المناخي بالاهتمام من الدول المتقدمة وذات المستوى الاقتصادي الجيد، مما يجعلها قادرةً على الاهتمام بقضايا أخرى مثل قضايا البيئة وغيرها، وعلى النقيض، لم ينَل من الدول النامية سوى القليل،
ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، منها أن الوعي البيئي أصبح شبه منعدمٍ نتيجةً للأحوال الاجتماعية والاقتصادية السيئة، فكان كل ما يعني تلك الدول فقط هو الاهتمام بالاحتياجات الأساسية التي توفر لها العيش، لكن يظل يوجد بعض النماذج في الدول العربية والتي تندرج تحت «الأنشطة المجتمعية»، والتي تلعب دورًا في رفع الوعي البيئي والحد من أخطار التغير المناخي.
لا يوجد ما يدفع الشباب نحو التضحية بوقتهم وجهدهم لتوعية مجتمعاتهم بأخطار التغير المناخي والعمل كمنظومة متكاملة على قضية بيئية قد لا يعترف بها الكثير دون مقابل، ولكن اليوم، رأينا مثالًا رائعًا يُحتذَى به في صعيد مصر يُسمَّى «إحياء الأرض – Earth Reborn» وهو فريق علمي تطوعي يهدُف إلى زيادة الوعي بالعلوم البيئية والحد من المخاطر البيئية التي يواجها العالم كالتغير المناخي، يعتمد الفريق على الوعي،
وذلك من خلال كتابة المقالات العلمية، وإنتاج الڤيديوهات، وتقديم الوعي البيئي من خلالهما، هذا بالإضافة إلى الأنشطة الميدانية التي تتنوع ما بين حملات التوعية في الشوارع للعامة وفي الجامعات للطلاب وفي ورش العمل في المدارس للأطفال. الفريق قائم بشكل كامل على مجموعة من الشباب وبجهودهم الذاتية منذ يناير 2018 وحتى الآن، وفي خلال هذه الفترة، حقق الفريق العديد من الإنجازات، إذ أكمل كتابة أكثر من 700 مقالٍ في العلوم البيئية للتوعية بالقضايا البيئية، ونفذ أكثر من 8 أنشطة ميدانية بمدينة قنا، وبلغ عدد المتطوعين فيه أكثر من 65 متطوعًا يعملون معًا على قضيةٍ واحدة. وقد تم اختيار الفريق في الدورة الثالثة للمبادرات التطوعية بالكويت كمبادرةٍ علميةٍ بيئية.
لم يقتصر حديثنا فقط على هذه المبادرة، بل اتجهنا أيضًا إلى طرح بعض الأسئلة على المتطوعين فيها حول استفادتهم من انضمامهم إلى الفريق، وكانت إجاباتهم كالتالي: قالت المتطوعة «هند محمود»: «منذ انضمامي إلى فريق إحياء الأرض نشأ لدي وعيٌ بالبيئة ومتغيراتها عبر الزمن، وأدركتُ كمَّ الخطر المُحدِق بسكان الأرض أجمعين إن أهملناها وأسأنا إليها بتصرفاتنا الطائشة، وأن المستقبل هو نتيجة حتمية لما نفعله الآن، ومنه أدركت أهمية وجود فريقٍ كفريق إحياء الأرض على ساحة القضايا البيئية، وتحديدًا قضية التغير المناخي، فما يجمع أعضاءه هو حبهم لأمهم الأرض، وحلمهم بمستقبلٍ أفضل، نعيش فيه آمنين وفي أرضنا معمرين بسلام. لذا، كان انضمامي إلى فريق أحياء الأرض والتوحد على هدفٍ واحد، بمثابة خطوةٍ نحو أملٍ عاد يشرق من جديد، ولنُبقِها خضراء».
وقالت المتطوعة «سارة شاكر»: «بصفتي عضو في الفريق، فقد قدَّمتُ قبل ذلك حلقة توعوية (ڤيديو) من خلال الفريق عن التغير المناخي، ومن أجل التحضير لتلك الحلقة، فقد قرأت العديد من المقالات من مصادر مختلفة وشاهدت العديد من الڤيديوهات عبر الوسائل المختلفة حتى أكون مُلِمة بقدرٍ كافٍ بالمعلومات المتعلقة بالتغير المناخي، وقضايا البيت الأخضر، والغازات المسببة لتلك الكوارث البيئية، فلولا هذا الفريق البيئي، أعتقد أنني ما كنت لأفكر في البحث بشكلٍ مُفصَّلٍ عن التغير المناخي ومسبباته».
الآن، يمكننا القول إن الأنشطة المجتمعية لها دورٌ هامٌّ في البيئات المجتمعية ولفت انتباه الآخرين إلى الأخطار المناخية، وما يجب فعله حقًا، هو إلقاء الضوء على الأنشطة التي تلعب أدوارًا هامة، إلى جانب المنظمات الكبرى المدنية أو الحكومية. والنظر في القضية نظرةً صارمةً قادرةً على الحدِّ من الخطر بدلًا من أن يكون العالم في وضعٍ حرِج لا مفرَّ منه.