إلى فلسطين أكتب
مقدمة !! .. ليست هناك مقدمة سوى الخيبة .. سوى السكوت .. المقدمة طفلٌ على الأسفلتِ يحتضر ويموت
بقلم - عمر أشرف
مقدمة !! .. ليست هناك مقدمة سوى الخيبة .. سوى السكوت .. المقدمة طفلٌ على الأسفلتِ يحتضر ويموت .. أبٌ أمام أعين أبنائه ، تتفرق أشلاؤه وتحتضن الفراغ من قنبلة قادمة من بين أيادي صهيونية ملعونة .. بلد مسكونة ، مليئة بشياطين الإنس والملائكة في نفس التوقيت .. يا فلسطين يا دار الحضارة والصمود .. سكن أرضكِ الدود .. دودٌ متطفل يمتص دماء أبنائك .. بيتٌ مقصوف في غزة يسجن سكانه تحت الأنقاض ، يستقبل جندي صهيونيٌ ملعون يقف على باب القدس الخبر مبتسماً شامتاً سعيداً ويتحسن مزاجه طوال اليوم ، يصل الخبر إلى شاب عشريني في رام الله فتثور روحه وذواته فيقتل أكثر من عشرين جندي يبلغون ثلاثة عقود أو أكثر من كثرة الغل على إخوته ، فيصل الخبر إلى قوات الاحتلال بالخليل ونابلس فيعاقبوا سكانها بالمحاصرة والقمع .
يا فلسطين أريد أن أكتب ولكن كيف أكتب .. من أين أبدأ .. وكيف أنتهي .. أنا اشتاق إليكي بحجم ما أبكي من أجلك رغم أني لم أسكنك ولكنكي يا فلسطين سكنتيني .. يا أرض المعجزات .. يا وطن اليسوع .. يا عنوان المحشر والمنشر .. لا تقلقي .. لا تبكي فكل مُر حتماً سيمر .. ذلك وعد الله لنا ولكِ .. نقدم الاعتذار يا سيدتي .. نقدم كل الاعتذار عن كل الدمار الذي يحدث ونحن مسلوبين الحيلة .. ما بيدينا من وسيلة سوى الدعاء .. سوى تربية جيل واعي ومدرك أين حقوقه ، تربية أجيال على القضية .. أجيال في الأخلاق والدين سوية .. فتلك القضية هي بداية الحل للقضية الكبرى .. بداية الحل للكارثة العظمى السائدة .. حينها سيذهب ابني إليكِ مبتسم ويحتضنكِ بكل ود .. فيزور القدس ويشبع بصيرته بالنظر للقبة الصفراء وروحه بالصلاة بين جدران القبلة الأولى .. ثم يذهب إلى قهوة في حارة مزدحمة في رام الله ليلعب الشطرنج برفقة صديق فلسطيني ثم يتناسوا جنسية كل منهم لأنهم أصبحوا مزيجاً من العروبة متآخٍ لا يفرق بين أصل وأصل .. ثم يذهب إلى أريحا فيهدم تلك المعابد اليهودية الملعونة مبتسماً قائلاً لصديقة أتذكر كان هنا احتلالاً يوماً ما .. ثم ينهي زيارته بالذهاب إلى الخليل فيشتري قطع فخار خليلية فريدة من نوعها ليضعها في منزله في مصر .. إن الحلم نفسه جميل .. حلم بعيد لكنه أكيد .. فالعلم هو السبيل للنصر .. بناء جيل واعي حتماً هو الطريق .. ونسأل الله أن يحفظ أهل فلسطين بحفظه ويقرب النصر .. فعساه يكون قريباً .