ذكورة امرأة
بقلم/ راندا الطحان
هناك ظاهرة مجتمعية ضخمة باتت تحتل النصيب الأكبر من الجدل في مصر والشرق الأوسط ،وهي أنتشار جرائم تحمل توقيعا نسائيا كالقتل والذبح وأعمال لا تمت لأنوثة المرأة بصلة ، فنقف هنا ونتسائل كيف يحدث ذلك وما الدافع وراء أرتكاب تلك الجرائم التي تجعل المرأة كالثور الهائج الذي لاقي فريسته ؟ وما نعتد عليه أن تلك الأفعال الأجرامية حكراً علي الرجال لما يتملكونه من قوة جسمانية وأساليب الأحتيال ومعرفة لأستخدام السلاح ، فلابد أن نتطرق لهذه الظاهرة ونتعرف لماذا لجأت المرأة للعنف وأرتكاب الجرائم؟
في البداية نجد أن الجريمة النسائية تختلف عن الجريمة الرجالية بمعني أننا نسمع عن أرتكاب الرجل للجريمة سواء بالقتل أو السرقة أو الضرب وما شابه ذلك ،مما أصبح سلوك أعتيادي عن مسمع ومرآي الجميع ، بينما المرأة تقوم بالجريمة بشكل غير مباشر مستخدمة آليات مختلفة عن الرجل كالقتل بالسم أو عن طريق عشيق للتخلص من الزوج أو بالأتفاق مع مجموعة من "البلطجية" مقابل المال ، وتطورت المرأة في أرتكابها للجريمة وما شاهدناه من أحداث مؤخرا كقتل مرأة لزوجها وتقطيعه أجزاء وفرمه بدافع الغيرة ، فنصدم ونقول في سرنا "ما هذه المرأة الحديدية وكل هذا الجبروت؟!!" ، فالنتيجة أن الجريمة لا تفرق بين رجل وامرأة فهي غير مقتصرة علي جنس بعينه.
ونأتي بالدوافع لأرتكاب الجريمة فدوافع المرأة هي الدفاع عن نفسها أو بدافع الغيرة أو الأنتقام فتندرج أغلبيتها تحت الدوافع النفسية ، علي عكس الرجل فدوافعه للجريمة موضوعية ، فالموقف هنا من يحتم علي المرأة أن تتحول إلي مجرمة عن طريق الخطأ أو الصدفة.
ويكون التحليل النفسي لأستخدام المرأة العنف في الدفاع عن نفسها مما يجعلها مجرمة ذات يوم ، نجد أن كثير من النساء يعانون من تراجع دور الرجل بشكل ملحوظ وتنصله من تحمل المسئولية ، وطبقا للحفاظ علي الشكل الأجتماعي للأسرة نجد أن المرأة من تجاهد بمفردها محافظة علي كيان أسرتها فتبدأ بالعمل وتوفير كافة الألتزامات والواجبات الأسرية والمنزلية فيشكل عبء كبير علي عاتقها ، مما يجعلها تدخل في دوامة الضغط النفسي لما واجهته من ظروف أجتماعية تدفع ثمنها نتيجة سلبية الرجل ولم يكفي بعد فيلجأ نوعية أخري من الرجال وسط الظروف العصيبة ومرارة المعيشة للزواج بأخري فيخرج الزوجة الأولي عن شعورها وتبدأ هنا في رحلة الأنتقام ، مع الأسف أصبحت المرأة تحل محل الرجل في الأمور الأجتماعية والمادية وأستعانت بإبراز قوتها عن طريق خروجها إلي المجتمع والتعايش فيه سواء بالعمل أو إتقانها الرياضة القتالية للدفاع عن النفس فنعلم جيداً أن المرأة مطمع في كل مكان وإذا لم تحافظ علي نفسها فتصبح صيدة سهلة ، فتعيش المرأة وسط صراعات داخلية تجعلها أقسي وأعنف مما هي لنفسها قد تتخيل ولم يكن لها يداً وراء ما وضعت فيه كأمر واقع ، فتخلق لنفسها هالة ذكورية لتخفي ورائها ضعف أنثويتها ولتحمي نفسها وأسرتها ،ولا يحق أن تلام أو تعاتب ما دام الأدوار تبدلت والرجولة تضائلت من أشباه ذكور متحركة في المجتمع ، فمهما بلغ الأمر المرأة لن تشعر بالسعادة الحقيقية وبأنوثتها إلا وهي تعيش في كنف زوجها ولو ذاك ما كانت تلك ، فدائما ما تبحث المرأة عن رجلاً حقيقياً يحمي ظهرها ويكون عونأً لها مهما بلغت مكانتها الأجتماعية.