رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عصفور

بوابة الجمهورية
صباح آخر ، العصفور يغرد في الشرفة ، يدوي المنبه في صمت غرفتها ، ليضعها في مواجهة العالم وجها لوجه  ، لكنها الْيَوْمَ غير قادرة علي النهوض

بقلم: علا السنجري

صباح آخر ، العصفور يغرد في الشرفة ، يدوي المنبه في صمت غرفتها ، ليضعها في مواجهة العالم وجها لوجه ، لكنها الْيَوْمَ غير قادرة علي النهوض ، كل جسدها يؤلمها ، عظامها لم تعد تتحمل أعبائها ، ثبتت نظرها إلى سقف الغرفة ، تحديدا في تلك الفتحة التي تتدلى منها النجفة ، فتحة صغيرة جدا ، ربما تكون طريقا للهروب من الرتابة .

تململت على جانبيها ، متسائلة هل تزيح قدميها إلى الارض ، لتُمارس عاداتها اليومية ، أم تتظاهر بالمرض ، يتساءل رأسها المتعب من الصداع المزمن ما أصعب أن تتكلم بدون أن يسمعك أحد ، أن تموت بدون أن تشعر إنك غادرت الأحياء ، أن تتراكم و تتكوم رغم قدرتك على الحركة ، المسألة تجاوزت حد الغرابة ، هل يمكن لقطعة قماش تنظيف نافذة القلب كما تنظف هي الأثاث ؟! ، بين الشغف و الرغبة في الرقص على طرف فنجان ، فركته شفتيها بحسرة ، أعلنت خلايا الجسد العصيان التام .

فاقت من كل هواجسها علي صوت ارتطام جسدها بالأرض ، صرخت ، فزع أولادها وزوجها مهرولين نحوها .
قدميها نفذت رغبة عقلها الباطن ، لن تفعل شيئا ، اليوم مرهق كاليوم السابق ، جاء الطبيب مؤكدا أنها مرهقة تحتاج لفترة نقاهة ، نظروا إليه كأنه كائن من المريخ يتحدث بلغة لا يفهمها البشر .

تهامس الجميع حولها " مرهقة ؟! " ، ليأتي السؤال التالي كصاعقة رعدية تزلزل الأرض ، " من سيقوم بخدمتهم "، عاتبهم الأب بنظرات تؤكد لهم مرور الوقت سريعا حتى تتعافى ، ليصر على تعاون الجميع ، وبين طيات حديثه و هو يودع الطبيب تختبئ لغة التوبيخ ، لغة لم تفهم إذا كانت موجهة لها لأنها جرؤت على المرض ، أو لغة موجهة لأنانية أولادها .

تجولت بعينيها بينهم ، في إنتظار سماع كلمات مثل : " سلامتك يا ماما ، ولا يهمك المهم صحتك ، ان شاء الله خيرا " ، بل كل ما جاء إلى أذنيها : " مين حيعمل الاكل ، مين حيشوف الطلبات المنزل " ، صرفت ذهنها عنهم و ملامحها غير راضية ، وجدت العصفور أمامها في قفصه قائلة : أنت حر في محبسك هذا أكثر مني ! .
#اميرةالعشق





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة