رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عامر : المصالحَ السياسيةِ والصراعاتِ الاقتصاديةِ هي التي تؤججُ الصراعاتِ بين الدول

بوابة الجمهورية
أوضح الدكتور يوسف عامر نائب رئيس جامعه الأزهر أن مؤتمر حوار السلام والطمأنينة التي تنظمها المنظمة العالمية لخريجي الأزهر والرهبان الفرنسيسكان بمصر امتدادًا لوثيقة الأخوةِ الإنسانية التي وقعها فضيلةُ الإمامِ الأكبرِ

أوضح الدكتور يوسف عامر نائب رئيس جامعه الأزهر أن مؤتمر حوار السلام والطمأنينة التي تنظمها المنظمة العالمية لخريجي الأزهر والرهبان الفرنسيسكان بمصر امتدادًا لوثيقة الأخوةِ الإنسانية التي وقعها فضيلةُ الإمامِ الأكبرِ الدكتور/أحمد الطيب (شيخِ الأزهر) وقداسةُ البابا فرانسيس ونظرًا للدور الذي تقوم به المنظمةُ العالميةُ لخريجي الأزهر والرهبانُ الفرنسيسكان بمصر بتنظيم هذه الفعالية، التي جاءت تحت عنوان «حوارُ السلامِ والطمأنينة» فإن أهمَّ ما يمكنُ أن أُشيرَ إليه هو علاقةُ الإسلام بالآخر.

وما كان لهذه العلاقةِ أن تقومَ على أساسٍ سليمٍ دون النظر إلى ما حرص عليه الإسلامُ منذ بعثةِ النبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم- في ترسيخ كثيرٍ من المبادئ التي تسمحُ بإعمار الأرض على أساسٍ من التكاملِ والتعاونِ والتسامحِ مع جميعِ البشر، ومن هذه المبادئ ما يلي:-

أولًا مبدأُ: الحرصِ على مكارم الأخلاق: لقد جاء الإسلامُ لنشر القيمِ الصحيحة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» وهذه المكارمُ لا يرادُ بها أن تكونَ بين المسلمين فقط، وإنما للناس كافة. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" رواه أبو داود والترمذي. والرحمةُ هنا جاءت عامةً أي ليست مقصورةً على بني آدم فقط بل تشملُ الحيوان والنبات والجماد. ومن مكارم الأخلاق التي يحث عليها الإسلامُ في التعامل مع الناس جميعًا التالي:
عدمُ الظلمِ:

حرم اللهُ الظلمَ بين العبادِ حتى مع من يظلمُ، قال اللهُ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون}[المائدة:8]، وذلك ضَمانًا لحياةٍ كريمةٍ لجميعِ البَشَرِ في الشَّرْقِ والغَرْبِ بعيدًا عن سياسةِ الكَيْلِ بمِكيالَيْن.

عدمُ الاعتداءِ على الآخر:
أمرنا اللهُ –عز وجل- بالبر مع أهلِ الكتابِ، والبِرُّ أعلى درجاتِ الإحسان، فقال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ (المائدة: 32). ويقول سبحانه:{لاَ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين}[الممتحنة:8]. ويقول تعالى: (وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190) ويقول رسول الله (: " إن المؤمنَ مَنْ أَمِنَهُ الناسُ على دمائِهم وأموالِهم".

ثانيًا مبدأُ: الزواجِ: ذلك الرباطُ المقدسُ الذي يكون بين الرجل والمرأة من زواجٍ صحيحٍ يتبعهُ إنجابُ الأبناءِ واستخلافِ ذريةٍ تَعْمُرُ الأرضَ... ما كان الإسلام لِيُقِرَّ هذه العلاقةُ لو أن هناك صراعًا بين الطرفين بحيث يُقْصي كلٌّ منهما الآخر أو يحاولُ القضاءَ عليه؛ لأن علاقةَ الزواجِ هذه من أسمى العلاقاتِ الإنسانية بين البشر، فهي مبنيةٌ على الحب، فالحبُّ هو الوسيلةُ الوحيدةُ التي تسمحُ للجميع بالتعايش.
ثالثًا مبدأُ: عدمِ التمييز: جاء الإسلامُ بعدم التمييز بين جنسٍ وآخر أو لونٍ ولون، وكان من وصايا النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم في حِجَّةِ الوداع: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِي عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلاَ لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلاَ لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلاَّ بِالتَّقْوَى،..».

رابعًا مبدأُ: التعايشِ: دينُ اللهِ واحدٌ: وما كان لشخصٍ أن يفرقَ بين دينٍ ودين: قال اللهُ تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}[الشورى:13].
خامسًا مبدأُ: حريةٍ الاعتقاد: لم يُجْبرْ الإسلامُ غيرَ المسلمين على اعتناقِ الدينِ الإسلامي، فقال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}[البقرة:265]، وقال تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين}[الكافرون:6].

وشدد أن الَنوايا الحسنةَ متوفرةٌ من أجلِ سلامٍ يَعمُّ العالمَ، ولن يتمَّ هذا السلامُ إلا بالسعي من أجل تحقيقِ ما تصبو إليه هذه النوايا من خيرٍ لصالح الإنسانية، وذلك من خلال التوحدِ والعملِ المشترك، القائم على الاحترامِ المتبادلِ وتحققُه بالعمل كأسرةٍ واحدةٍ من أجلِ توريثِ أبنائِنا إرثًا غيرَ إرثِ السابقين خاليًا من العداوة والبغضاء...فتعالوا لنعملَ معًا من أجل استخلافِ أبناءٍ صالحين.

وطالب بإصلاح ما أفسدته الحروبُ وما خلّفتهُ في نفوسِ الكثيرين من عداوةٍ وبغضاءَ باسم الأديان، والأديان منهم بَراء، فليست الأديانُ هي التي تدعو إلى الإرهاب، ولكن المصالحَ السياسيةِ والصراعاتِ الاقتصاديةِ هي التي تؤججُ الصراعاتِ بين الدول. وبين الناس بعضُهم





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة