رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

العزمية:بالأخلاق والقدوة الحسنة.. تُبعث الأُمَّة من جديد

بوابة الجمهورية

فى الاحتفال بمولد السيدة فاطمة الزهراء

طالب العلماء والدعاة بضرورة إحياء القيم الأخلاقية والصفات الحميدة وصُنع القدوة فى حياة الأُمَّة حتى تُبعث من جديد، فهذا هو السبيل الوحيد، والذى جاء به سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- القائل: "إنما بُعثت لأُتمِّم مكارم الأخلاق".


طالب العلماء والدعاة بضرورة إحياء القيم الأخلاقية والصفات الحميدة وصُنع القدوة فى حياة الأُمَّة حتى تُبعث من جديد، فهذا هو السبيل الوحيد، والذى جاء به سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- القائل: "إنما بُعثت لأُتمِّم مكارم الأخلاق".

جاء ذلك فى احتفال مشيخة الطريقة العزمية، والاتحاد العالمى للطرق الصوفية، بمولد السيدة البتول فاطمة الزهراء، بنت سيدنا رسول الله، والذى حضره جمع غفير من مختلف المحافظات.

افتُتح الاحتفال، الذى أداره الشيخ طلعت مسلَّم، بآيات من الذكر الحكيم للقارئ محمد أبو الخير، وبين كل كلمة فاصل من الابتهالات والأناشيد من قصائد الإمام أبو العزائم بأداء الفرقة العزمية، بإشراف عصام محيى الدين.

حيث أكد السيد علاء أبو العزائم- رئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية، عضو المجلس الصوفى الأعلى- أن الأُمَّة بحاجة ماسَّة لإحياء الأخلاق والقيم فهى السبيل الوحيد لبعث الأُمَّة من مواتها الذى طال، لأننا للأسف الشديد نفتقد الأخلاق فى حياتنا حتى أن مجتمع الجاهلية الأولى كان أفضل منَّا، فسيدنا رسول الله يقول: "إنما بُعثتُ لأُتَمِّم مكارم الأخلاق" وهذا معناه أن المجتمع آنذاك كانت فيه أخلاق ومكارم أخلاق وأن رسول الله جاء ليُتمِّمها، والأُمم لا تتقدم إلا بالأخلاق، وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقى: انما الأُمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وهذا أيضا ما جسّده الإمام محمد عبده، حينما ذهب للغرب فقال: وجدتُ إسلاما بلا مسلمين- بأخلاقهم وسلوكياتهم- أما هنا فقال: وجدتُ مسلمين بلا إسلام!

الحب الحقيقى

أضاف أبو العزائم: وإذا كنا ندَّعى حُبَّ رسول الله وآل بيته فعلينا أن نقتدى ونتأسى بهم، وألا يكون حُبّنا بالكلام فقط، فحب الصحابة لم يكن مجانيا "ببلاش" بل له ثمن يقدمونه بأموالهم وأنفسهم، لكن من أشاع الفساد والإهمال والخيانة فى الأُمَّة هم المنافقون سواء فى العهد النبوى أو بعده، وإذا كان التصوف هو الخُلُق فإن من زاد عنك فى الخُلُق زاد عنك فى التصوف، وما أصاب الأُمَّة انسحب على أيضا على متصوّفيها فاختلفوا فيما بينهم ودخل بينهم الشقاق وحب الدنيا وكراهية الموت، وهذا هو "الوَهَن" الذى حذّرنا منه سيدنا رسول الله.

طريق البناء

وطالب أبو العزائم، بنصرة آل البيت وألا نكون أداة فى يد أعدائنا نهدم ديننا وأوطاننا بأنفسنا، وأول طريق البناء هو إعادة الأخلاق ونشر الفضائل وخلق "القدوات" والمثل من أبنائنا- بتشجيعهم- حتى لا يُفتنوا بالسلفية أو جماعة الخُوَّان الإرهابية الذين غيَّبوا فينا حق الإسلام حتى مع جيراننا فصِرنا أُمَّة "مُبَنَّجة" أو ميّتة تأخر دفنها، فمَن منَّا تأثَّر لسقوط الشهداء فى سيناء أو أى دولة شقيقة، ولو بـ"دَمعة"؟!

وضرب أبو العزائم مثلا باللاعب العالمى محمد صلاح قائلا: إنه قدوة لشبابنا فى كثير من جوانب حياته، لكن الإعلام المُفسِد لا يريد إظهاره إلا كلاعب كرة فقط، بينما له جوانب إنسانية واجتماعية كثيرة يغض الطرف عنها، مثل مساعدته أهل بلدته وتزويج اليتيمات وفك أسر الغارمات ودعم وطنه ماديا ومعنويا، فلماذا "التعمية" على مثل هذه "القدوات"؟!

وأكد أبو العزائم أن البعث من جديد لن يكون إلا بإرادتنا ومن أنفسنا وليس بغيرنا، وليبدأ كل فرد منَّا بنفسه وألا ينتظر أحدا، وليكن عامنا هذا (لا للكذب ولا للخيانة) حتى يفرح بنا سيدنا رسول الله وآل بيته.

البداية الصوفية

وأشار المفكر الإسلامى د. صلاح الدين الجعفراوى- مستشار هيئة آل مكتوم الخيرية- إلى أن بدايته فى طريق الله كانت مع جماعة آل العزائم بمدينة رشيد بالبحيرة، حيث بُهر من صور التكافل والتكاتف التى بين أبناء العزمية، وعندما وصل مرحلة الجامعة بكلية الزراعة فى كفر الشيخ كان أفرادها- العزمية- وكأنهم أسرته حيث احتواه أبناؤها، قائلا: هنيئا لكم تلكم الصحبة الطيبة والأخلاق الفاضلة.

ووصف د. الجعفراوى، صاحبة الذكرى بأنها المثل الأعلى فى الخُلُق الكريم والطبع السليم، وهى أشرف النساء إنسانية وعِفَّة ورعاية وفطنة، فقد تعلّمت فى مدرسة النبوة وتخرَّجت من معهد الرسالة، فكانت أشبه الناس بأبيها، خَلْقًا وخُلُقًا.

اختيار الله

وأفاض الشيخ محمد عمر- الداعية بالمنصورة- عن شخصية صاحبة الذكرى، مشيرا إلى أنها اختيار من الله، مصداقا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما معناه "يا فاطمة، إن الله اطّلع على الأرض فاختارنى وجعلنى نبيا، ثم اطّلع الثانية فاختار بعلك عليًّا، واطّلع الثالثة فاختارك واختار أُمَّك، فأنتما سيدتا نساء العالمين، واطّلع الرابعة فاختار الحسن والحسين، فهما سيدا شباب أهل الجنة".

نائبة النساء

وأوضح الشيخ السيد شبل- داعية المنوفية- أن السيدة فاطمة الزهراء هى نائبة نساء الأُمَّة بل العالمين فى يوم المباهلة، وذكر القرآن الكريم طهارتها "إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهّركم تطهيرا"، مؤكدا أن أسماءها تعددت لتعدد مكانتها ومنزلتها، لكن أهم أسمائها وألقابها "أُمَّ أبيها" تعظيما وتبجيلا لها، فهى أشبه الخلق بسيدنا رسول الله- خَلْقا وخُلُقا- وهى حوارء إنسيّة، كان النبى إذا اشتاق لرائحة الجنة قَبَّلها، وفسَّر الإمام أبو العزائم هذا اللقب بأنها أُمَّ أبيها فى الرسالة وليس الولادة، بمعنى أن الرسالة ممتدة فى ذريّتها.

فضل الزهراء

وأشار الشيخ سميح قنديل- داعية آل العزائم- إلى فضل السيدة الزهراء حيث أن حبَّها ينفع فى مائة موطن، ومن رضيت عنه رضى عنه رسول الله، ومن عرف فضلها ومكانتها فقد أدرك ليلة القدر، وإن الله قد فَطَم الخلق عن معرفتها، وألقى قصيدة "الزهراء مفتاح الوصول"، وذكر توجيه الإمام جعفر الصادق لمن جاءه يسأل سبيل قبول دعوته، فقال له: ادع الله تعالى ثلاثة أيام عند مغيب الشمس، فقل: أُقسم عليك بالسيدة فاطمة الزهراء، وأُمِّها وأبيها، وبعلها وبنيها، وبالسر المستودَع فيها، أن تجيب دعوتى.. وجاءه بعد يومين وقد استجاب الله دعوته.

قدوة الأُمَّة

وأوضح الشيخ قنديل عبدالهادى- داعية آل العزائم- سر اسمها فاطمة، كما أوضح سيدنا رسول الله، لأن الله فطمها وذريّتها من النار يوم القيامة، والزهراء لأنها إذا وقفت فى محرابها يسطع منها نور إلى السماء كما تصدر أنوار الكواكب لأهل الأرض، مطالبا باتخاذها قدوة للأمة- خاصة هذه الأيام- ولننظر إلى جهاز زواجها ولنُيسِّر على الشباب حتى يكوِّنوا أسرا سعيدة.

وأكد الشيخ قنديل أن السيدة البتول الزهراء هى عامل توحيد للأُمَّة وليس تفريقها، فهى ابنة سيدنا رسول الله للجميع، الحجة الكبرى بأننا ننتمى للإسلام وألا نتعصب لأى مذهب- سنى أو شيعى- ولنحذر من عدو الإسلام والمسلمين الذى يريدنا أن نتقاتل فيما بيننا كمسلمين، حتى يبقى هو آمنا مطمئنا.

برزخ النبوة والإمامة

وقال د. عبدالحليم العزمى- أمين عام الاتحاد العالمى للطرق الصوفية-: السيدة البتول هى برزخ بين النبوة والإمامة، حيث أنه لا نبى ولا رسول بعد سيدنا محمد ولكن أئمة وورثة مُجدِّدين، والنور المحمدى كان ينتقل من الرجل للمرأة عن طريق النكاح حتى وصل للنبى فانتقل إلى الزهراء- بلا نكاح لأنها ابنته- فكان منها صور الحبيب المصطفى فى ذريتها وهم الأئمة، كما تنعكس الصورة فى المرآة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة