"سرطانُ الثَّأْرِ"
بقلم / احمد محمد خلف
مرضٌ خبيثٌ استشرَى في أعماق أشباه الإنسانيّين ؛ سُلِبَت على إِثْرِهِ آدميّتهم ، وانسلَخَ هذا القلب الذي هو مكْمَنُ اسْتِنْفار المشاعر الفيّاضة من وظيفَتِه تلك التي تمُدٌّه بالحياة إلى كتلةٍ صمَّاءٍ زاخرة بمعاني الانتقام ،وإزهاق أرواح ظلَّلتها ضفاف البراءة ،والنّزاهة ،وباتت يُحَرِّكها "رُسْغٌ أبْتع" ؛ فأغرقها في ظلامٍ حالكٍ لا يُرْجَى منه بصيص نور ؛ إنّهُ "سرطانُ الثَّأرِ" .
إن سفكَ الدّماء من أشنع الموبقات التي حذَّرَت منها جميع الشرائع السماويّة ، ورهّبَتْ من الشّروع فيها .
وما سفك الدماءِ إلا انتهاك لحق من حقوق الله في خلقِهِ ، فقد منَحَ الله لهم الحياة ،وتريد سَلْبها ،أتُدْرك مع من تكون المشاحنة ؟! ، لا والله ما أدْركْت ؛لأنك لو أدركْت ما شَرعْت !
أتَظُنُّ أن للقتلِ "يُتْمةً واحدةً"_ تَسْعَى لأن يتَجَرَّعَها قوْم ذنبهم الذي اقترفوه أن "سيّدَهُم " شاركهم "لقبًا" سَعَوْا جاهدين إلى التبرُّئِ منه ، ولكن ما حيلةُ أقوامٍ لُوّثَ نقاؤهم بفرعٍ خبيثٍ _؟ بلى ، للقتل يُتْمَتَانِ ؟ يُتْمتك التي ظَنَنت ، ويُتمةٌ أخرى هي الأشدّ ،إنها "يُتْمةُ النفس الإنسانية" ؛ تلكم النفسُ التي ألْبِسَت "ثوب اليُتْمِ" لما أُزْهِقت روحها التي فُطِرت علي السِّلْمِ والمسالمة، وحَلَّت محلّها شوائب الدّهْرِ تَتَحَكّم فيها روح تكمُن فيها كل معاني الجحود والشرِّ كالبَتْعاءِ التي تسوق "عبيدها" لشرٍّ أعظم .
لم يكن الثَّأر في يومٍ من الأيام سبيلًا لِرَدّ الحقوق إلى أصحابها أو بابًا من أبواب الشجاعة إلا عند أصحاب عقولٍ هُجِّن نقاؤها التي خُلقت لأجله ، وأهل صعيدٍ لُوِّثت طهارته ،وكانت حجّتهم الواهية ؛ هذا ما وجدنا عليه آباءنا ، إنَّ مالكَ الروح هو خالقها وخالقك ليس أنت ، أتُغِير على من خَلَقَكَ!ألا تعقل! أم غلّقت أبوابُ الرَّحْمُِة في قلبك!
إن الشجاعةَ الحقيقية هي تلكم التي تُحَكّم فيها عقلك ،وسماحة نفسك المستمدة من شريعتك ؛ لترسيخ معاني التسليم ،والرضا ،وعدم مقابلة السيّئة بسيٌّئةٍ أشد ؛لأن العاقبة ستكون الأشدّ.
وفي الختام أقول: "الثَّأرُ شعاعٌ نافذٌ من اتّحاد قلْب سُلِبت منه معاني الإنسانية، وعقل ماهو إلا أداة يسيطر عليها ما عداه، وتلكم الشعاع ممزوج بسلسال دم لم ولن ينضب؛ فتفكّروا لعلكم تعقلون "