رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

التحرر من الشك كالنجاة من الموت

بوابة الجمهورية
نجد كل ما يحكي من قصص و حكايات واقعية من حروب عاطفية و زوجية تحدث في كثير من العلاقات نتيجة سرطان الشك


بقلم - راندا الطحان

نجد كل ما يحكي من قصص و حكايات واقعية من حروب عاطفية و زوجية تحدث في كثير من العلاقات نتيجة سرطان الشك الذي يتوغل بين الطرفين أو داخل كيان الأسرة وينزع منهم روح المودة و رصيد العاطفة بينهما، فأصبح هذا المرض مسيطر علي نسبة كبيرة من الأشخاص وهم يتمادون فيه دون وعي لما هما عليه و مدي عواقب الشك في تهديد استقرار الحياة بين أي طرفين وأنه من أسلحة الدمار لمن حولهم ، فيما يحملونه من شكوك وتلاعب بالنوايا وتشويه التلقائية والمصداقية، فالشك هو أرتياب ما بين صدق وأمانة الآخرين.


ولم أكتب هذا في المطلق ولكن سأحكي عواقبه النفسية من وحي تجربة عاصرتها بين طرفين أحدهما يشك في الآخر تحت مسمي الحب و الخوف من الغدر أو الخيانة، فنجد هذا الشخص دائما ما يخاف من الآخرين بإنهم يريدون إيذائه بشكل ما فيتوخي الحذر بالشك حتي لا يتأذي، وينعكس ذلك علي أقرب الناس حوله وهي شريكة حياته ، حيث يجعل شكه هذا يتملك كل كلمة أو تصرف أو حديث بينه وبينها وأن لحديثها تفسيرات أخري سيئة بالنسبة له علي عكس ما روته من صدق وشفافية، ثم يعاتب عليها كل دقيقة ويبدأ بتساؤلات عديدة وأحيانا هي نفسها متكررة ليقارن الأجابات و يشكك بها شعورا منه بأنها تكذب عليه أو تخبئ شئ عنه مما يشكك في ولائها وحبها له ومدي وإخلاصها، فأصبح الفهم للمعاني الحقيقية و التصرفات العادية و البريئة مأخذوة بطريقته فيفسد كل ما هو جميل وكل ما تحمله هي له من حب وتقدير، فعندما تواجهه تفتح علي نفسها طاقة نار وتخرج منها خسرانة وتكون هي من أذنب في حقه وفي بعض الوقت قد يعترف بخطئه و سريعا ما يرد الصاع صاعين فكيف يحق لها معاتبته ونقده وهو لا يأخذ موقف ضدها فلم يمر هذا مرور الكرام، ويولد الدافع للأنتقام داخله ناحيتها، و ما أبشع من الشعور بالشك و الظلم في آن واحد حينما تواجهم مشكلة و يواجهونها ليحللها وفقا لخياله الأضطهادي و يبني عليه قصص ويصدقها ويحاسبها عليها، معتقدا أن تفكيره فوق كل الحقائق التي تكون أمام نصب عينيه ولن يعترف بها ويصبح شغله الشاغل التفنن في دعم شكوكه بالأدلة والبراهين ورغم عدم وجود دليل لا يمكن لأي شخص إقناعه بأن هذا الأعتقاد خاطئ، ومن ثم يأتي بتصرفات مراقبة وتجسس و تفتيش عن ما يخصها في حين إنه لم يسمح لنفسه بهذا وأن هذا من حقه ليتأكد من حبها وإنها صادقة معه، وما يثير الأمر مرارة إدعائه لها بأنها تقول أمور لم تنطق بها و يجزم لها بذلك مما يصيبها بالذهول والجنون وأحيانا الصمت لعدم إستياعبها لما يحدث حولها وإن كلامها لا يؤخذ وتكون موضع إتهام فهو حسم الأمر بإعتقاده ويحب أن يسمع ما يريده فقط.


فالشك عمره ما كان وسيلة للتعبير عن الحب وتفادي وجع القلوب ، الشك قادر أن يمحي حب حقيقي قوي، ومؤسف العيش طوال الوقت في تبريرات لأفعال وتصرفات وحركات وكلمات تلقائية وأن تكون شخص مشكوك فيه، فقد أنعكس كل ذلك عليها بعوامل نفسية سيئة لم تفكر أن تصل إليها ذات يوم بالرغم بأنها أحبته وبشدة فأصبحت تشعر بالتردد تجاهه ، وعدم الأرتياح و فقدان الثقة والأمان معه، مما أثر علي تعاملاتها بالمحيط الخاص بها فأصبحت أكثر أنطوائية وليس لها رغبة في التفاعل مع المجتمع، والشعور الدائم بالخوف والأحباط والأكتئاب وعدم القدرة علي إنجاز المهام، الهروب من مواجهة نفسها والأستسلام، زيادة الأنفعال والعصبية مما يوثر علي الأجهزة العصبية و النفسية والجسدية، فقدان الثقة بنفسها وبمن حولها، فلا قيمة هنا بعد ذلك للحب وسيصبح الأنفصال هو الحل الأمثل.


فعلي كل طرفين مقبلين علي الأرتباط ببعضهما لابد من خروج الشك من بينهم و يجب أن تكون الثقة العامل الأساسي في علاقتهما لبناء كيان أسري متماسك يبدأ بهما والألتزام بالوضوح والصراحة وعدم سوء الظن والثقة بالنفس فعندما يتحلي الرجل بثقة عالية في نفسه يصبح هاجس الشك والأستسلام له والظن ضعيفا،وتعظيم الأحترام بينهم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة