رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

المعيقلي في خطبة الجمعة : اغتنموا نعمة الفرص قبل فواتها

بوابة الجمهورية
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام ، فضيلة الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي
مكة المكرمة - عبد المنعم البراشي
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام ، فضيلة الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي ، المسلمين بتقوى الله - عز وجل - ، وقال في خطبة الجمعة اليوم : الحمد لله الذي يُنعم على عباده بقبول الطاعات ، و يوالي عليهم فرص الخير والبركات ؛ ليرفع لهم الدرجات ، و يمحو عنهم السيئات ، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله ، الذي شرح الله له صدره ، ووضع عنه وزره ، ورفع له ذكره ، أما بعد معاشر المؤمنين ، فإن وصية الله تعالى للأولين والآخرين ، هي تقواه سبحانه - جل في علاه - فهي العز والفوز والنجاة ، ما خاب من استمسك بها ، و ما أفلح من تركها .
وأضاف المعيقلي : لقد خلق الله تعالى بني آدم ، وحثهم على عمارة الأرض وإصلاحها ، وهذه العمارة تشمل كل ما فيه نفع وفائدة ، للعباد والبلاد من الزراعة والصناعة ، و االتشييد و البناء ، و الأخذ بأسباب التحصن والقوة ، فقد هيأ سبحانه لعباده ، ما يلزم لعمارة أرضه ، و أسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة ، و سخر لهم فرص الفوز و الفلاح ، فالموفق من يبادر إليها ، و يجد و يجتهد في اغتنامها ، فينفع نفسه و يعمر وطنه ، و يُعلي شأن أمته ، و الفرصة قد تكون عمل خير يتعدى نفعه إلى غيره ، أو مشاركة في بناء وطن و تنمية ، و قد تكون منصبا رفيعا ، أو جاهاً كريماً يُسخره صاحبه ؛ لنفع بلاده و مجتمعه ، و الإسلام و أهله ، وصاحب الهمة العالية من يصنغ لنفسه الفرص ، ولا ينتظرها تطرق بابه ، بل يبادر في تحصيلها سواء كان ذلك في أمر الدنيا أو الآخرة .
وتابع بالقول : لقد أثنى الله تعالى على أنبيائه ورسله فقال : " إنهم كانوا يسارعون في الخيرات " فهذا نبي الله موسى عليه السلام ، لما اطمأن قلبه بكلام رب الأرباب ، و أن الذي يخاطبه هو مسبب الأسباب ، اغتنم - عليه السلام - الفرصة فقال : " رب اشرح لي صدري و يسر لي أمري و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي " ، فاستجاب له ربه " قال قد أوتيت سؤلك يا موسى " .
و لما دخل زكريا عليه السلام على مريم ، و هي منقطعة للعبادة ، لا كسب لها و لا تجارة ، فوجد عندها رزقا " قال يا مريم أني لك هذا ، قالت هو من عند الله ، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " ، فلما رأى أثار فضل الله و رحمته ، اغتنم الفرصة فدعا الله تعالى بأن يرزقه الولد الصالح ، فالذي رزق مريم بغير سبب قادر على أن يهب للشيخ الكبير الولد .
وموقف ثالث لنبي الله سليمان - عليه السلام - لما ألهته الخيل الجياد عن ذكر ربه ، ندم على ما مضى منه ، وتقرب إلى الله تعالى بما ألهاهه عن ذكره ، فأمر عليه السلام بعقرها و التصدق بلحمها ، واغتنم فرصة الندم و التوبة ، ونفحات المغفرة و الرحمة ." قال رب اغفر لي و هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي ، فاستجاب له ربه قال تعالى : " فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ، والشياطين كل بناء وغواص " .
و أما نبينا صلوات ربي و سلامه عليه فقد كان مثالًا يُحتذي به في اغتنام الفرص ، و حين قدم إلى المدينة و أتيحت له الفرصة بادر بتقسيم الأعمال ، و مكن أصحاب المواهب ، و هيأ لهم الفرص ، فبلال لرفع الآذان ، و خالد بن الوليد ؛ لنصرة الدين بالسنان ، وأما نصرة الدين بالشعر والبيان ، فكان النصيب الأكبر فيه لحسان رضي الله عنهم جميعا ، ومر صلى الله عليه و سلم يوما بسوق المدينة ، و الناس مشغولون ببيعهم و شرائهم ، فأراد أن يذكرهم بقيمة الدنيا ، وألا تلهيهم تجارتهم عن تجارة الأخرة ، فمر بجدى ميت صغير الأذنين ، فاغتنم الرسول الفرصة ، فتناوله فأخذ بأذنه ، و رفع صوته يزاود على بيعه فقال : أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟ فقالوا ما نحب أنه لنا بشيئ ، وما نصنع به ، فقال صلى الله عليه و سلم ، أتحبون أنه لكم ، قالوا والله لو كان حيا كان عيبا فيه ، لأنه أسك ، فكيف وهو ميت ، فقال : فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم .
و أردف : من مواقف الحرص على اغتنام الفرص ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، لما ذكر النبي بأن سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب و لا عذاب فقام عكاشة بن محصن رضي الله عنه فقال : يارسول الله ادعو الله أن يجعلني منهم ، قال اللهم اجعله منهم ، ثم قام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله : ادعو الله أن يجعلني منهم ، فقال سبقك بها عكاشة .
معاشر المؤمنين : إن كل فرصة في الخير فهي مغنم مهما صغر حجمها ، وقل وزنها ، فاتقوا الله ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ، وهناك فرصا لا يمكن تعويضها ومنها : وجود الوالدين ، فالوالد أوسط أبواب الجنة ، فإن شئت فحافظ على الباب أو ضيع ، و في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف ، قيل من يا رسول الله ، قال من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة ، فيا حسرة من مات والده ولم يغتنم فرصة برهما ، فإن رضا الرب سبحانه في رضا الوالدين ، و سخط الرب في سخط الوالدين .
و اختتم إمام وخطيب الحرم المكي بقوله : إن وجود الإنسان في الحياة هو أعظم فرصة ، فإن كان عمل صالحا ازداد ، و إن كان غير ذلك تاب وعاد ، وفي مستدرك الحاكم بسند صحيح ، قال صلي لله عليه و سلم : " اغتنم خمساً قبل خمس ، شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، و فراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك ، و كلما كان المرء جاداً في حياته ، مترفعاً عن نزواته و شهواته ، اغتنم الفرصة ، و تقدم على غيره ، وإن من فضل الله علينا أن جعل الفرص قائمة حتى آخر ساعة ، ففي مسند الإمام أحمد ، قال رسول الله صلي الله عليه و سلم ، إن قامت الساعة و بيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل .
فيا عبد الله : اغتنم الفرصة قبل فواتها ، وتذكر بأن الفرص نعمة ، و النعم إذا ذهبت ربما لا ترجع ، فمن أثر عجزه و كسله ، و فوت الفرص على نفسه ، ندم في وقت لا ينفغه فيه الندم ، فيا أخي : بادر الفرصة واحذر فوتها ، فبلوغ العز في نيل الفرص .




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة