شينجيانغ.. تجربة تنموية ناجحة في القضاء على الفقر والإرهاب
رسالة شينجيانغ- عبدالحليم الورداني
تعتبر مقاطعة شينجيانغ الإيغورية الذاتية الحكم إحدى المناطق الحدودية المحورية شمال غرب الصين، حيث يحدها من الشمال الغربي كل من طاجيكستان، قيرغيزستان وكازاخستان، من الشمال الشرقي جمهورية منغوليا، من الشرق مقاطعتا قانسو وتشينغهاي، جنوباً منطقة تبت، ومن الجنوب الغربي الهند وأفغانستان.
ومنذ انطلاق عملية "الإصلاح والانفتاح" عام 1978، وضعت الحكومة الصينية اهتماما بالغا بتلك المنطقة لما لها من ميزات جغرافية وبيئية جيدة مساحتها حوالي 1.6 مليون كيلو متر مربع، حيث تقيم بها مشروعات عديد لخدمة السكان المحليين عددهم حوالي 19مليون نسمة أغلبيتهم قومية الأويغور المسلمين، هم أهم مجموعة عرقية أكثرية في المنطقة، وتأتي قومية الـ"هان" الصينية في المرتبة الثانية من حيث التعداد، وإضافة إلى قومية كازاك وهوي وقرغيز وغيرها من القوميات الأقليات.
وبحسب وكالة "شينخوا" الرسمية الصينية، في الماضي، كانت منطقة جنوب شينجيانغ مكانا للكثير من الفقراء، وافتقر السكان المحليون إلى المهارات اللغوية والمهارات الأخرى اللازمة للعثور على الوظائف، وهذا جعل المنطقة عرضة للإرهاب والتطرف، لكن شينجيانغ ضخت العام الماضي 33.4 مليار يوان (4.98 مليار دولار أمريكي) في اعتمادات مكافحة الفقر لمساعدة السكان في التمتع بحياة أفضل، ووجه 92.3 بالمئة من هذا المبلغ إلى جنوب شينجيانغ.
وخلال زيارة "الجمهورية أونلاين" لتلك المنطقة تطلعت إلى المشروعات الخدمية التي تقيمها الحكومة لخدمة أهالي تلك المنطقة التي تعتبر من المناطق الفقيرة وتسعى الحكومة لإنجاز التخلص من الفقر بحلول عام 2021، ومن تلك المشروعات مستشفى الشعب الثاني لمنطقة "كاشغر"، والتي يعود تأسيسها لعام 1958، وهي من إحدى المستشفيات المتطورة والكبيرة التي تضم 1900 سرير، وبها 55 قسم طبي مجهزة بأحدث الأجهزة الحديثة لعلاج المرضى، بالإضافة إلى أجهزة لعلاج السرطان.
صرح طبي عملاق
وقال مدير المستشفى: أن هذا الصرح الطبي العملاق نجح في علاج حوالي ٣٩٠ الف مريض داخل قسم العلاج العادي، كما أن هناك في العام الحالي ٤٠ الف مريض يقيمون في المستشفى للعلاج، وكل مواطن له حق الفحص الطبي المجاني وهناك أيضا تأمين طبي، ويدفعون أموال رمزية في العلاج، مشيرا إلى أنه شهدت المنطقة انخفاضا في الأمراض ومعدل الموتى للأطفال أيضا.
وأضاف أنه بفضل الدعم الذي تتلقاه المستشفى من 19 مقاطعة صينية في مجال التعليم والطب، حيث أن المستشفى تتلقى خبرات سنوية من 20 طبيبا يأتون من شنغهاي، حتى أصبح المستشفى نموذجا للتبادل والتعاون مع مستشفيات من أنحاء العالم.
وأوضح مدير المستشفى، أن هناك قسم للعلاج عن بعد تم تأسيسه عام 2013، يمكن من خلاله الاتصال بأكثر من ٢٠ مستشفى بشنغهاي وأيضا الكثير من المستشفيات في شينجيانغ، كما يستطيع المرضى من خلاله الاستشارة الطبية المجانية دون الحاجة إلى الذهاب للمستشفى لتلقى العلاج، حيث يتحدث مع أحد الأطباء المتخصصين ويحكي له مشكلته ويعطيه العلاج المناسب.
واختتم مدير المستشفى أن قسم الأشعة، يحتوي على أحدث أجهزة الفحص، منها جهاز فحص القلب يستطيع الكشف على جميع أنواع الأوردة بدقة، ويمكن للمريض استلام نتيجة الفحص من خلال جهاز طبع عن طريق كود معين، دون التعامل مع الموظفين.
مصانع للملابس
كما زارت "الجمهورية أونلاين"، مصنع لإنتاج الملابس بمحافظة شولة الواقعة بمدينة كاشغر، حيث قال أحد المسئولين بالمحافظة: الحكومة تستغل المصانع الصغيرة لمكافحة الفقر وتحسين معيشة المحليين والقضاء على الإرهاب، مشيرا إلى أن المصنع حقق مكاسب تقدر بحوالي 5 ملايين يوان صيني خلال عام 2017 ، وذلك لأنه يستطيع تصدير منتجاته إلى العديد من الدول.
وأضاف أن المصنع يعمل به حوالي 200 عامل، يتلقون رواتب ما بين 1500- 3500 يوان صيني تساعدهم في سداد احتياجاتهم المعيشية اليومية.
وأشار إلى أن هناك 4 مصانع مماثلة أخرى في المحافظة، تم إنشاؤها بدعم من الحكومة بالإضافة إلى تدريب المحليين على المهن الحرفية الأخرى للاستفادة منها وكسب العيش، بالإضافة إلى مساعدات من المقاطعات الغنية الأخرى التي وصلت إلى حوالي 6 ملايين يوان صيني.
وتجولت الجمهورية أونلاين" فى مصنع آخر في مدينة هوتان، والذي يبدأ فيه تدريب السيدات على الخياطة من خلال ورشة تدريب للخياطة، ثم العمل داخل المصنع الذي يضم ورشة انتاج تحتوي على حوالي 5 خطوط انتاج لكل خط 200 قطعة يوميا، ويبلغ انتاج الفرد حوالي 8 قطع يوميا.
ويوفر المصنع مكان مخصص لحضانة أطفال العاملات لتشجيعهن على العمل بحيث يشعرن بالاطمئنان على أطفالهن المتواجدين داخل المصنع حيث توجد مربيتين معهم طوال الوقت لحين انتهاء العمل.
تنمية سياحية
وخلال زيارتنا للمدينة القديمة بـ"كاشغر"، التي تحولت بفضل مشاريع التطوير من منطقة بدائية قبل عام 2008 إلى منطقة سياحية تستقبل أكثر من الف سائح يوميا لزيارة البازارات السياحية والاستمتاع بالطراز التاريخي القديم، الذي يأخذ ميزات معمارية من روما وملامح البوذا وأيضا خصائص معمارية روسية.
ويتميز سكان المدينة باكتساب مهارات مهنية تورث عبر الأجيال، حيث يصنعون القبعات الإيغورية التقليدية، وأيضا الهدايا المصنوعة من الأخشاب بأشكال رائعة مرسوم عليها صور متنوعة، بالإضافة إلى عصير الرمان المشروب الرسمي في تلك المدينة والذي يعد له مذاق خاص ، كما يشتهرون ببيع الأعشاب التي تساعد في الوقاية من الأمراض ، وعلاج بعض الأمراض الجلدية وأيضا تنشيط الدورة الدموية وأمراض المعدة.
أوروموتشي عاصمة شينجيانغ، مدينة سياحية لا يمكن لأحد زيارة المنطقة دون المرور بها، ويتواجد بها "البازار السياحي" الذى بنى فى التسعينات من القرن الماضى، ويعد من أكبر البازارات فى الصين، وصمم على شكل قلعة و مساحته ١٠٠ ألف متر مربع، ويعد من أحد معالم مدينة اورمتشى، ورغم برودة الطقس، حيث وصلت درجة الحرارة إلى 20 درجة تحت الصفر، تجد البازار مليء بالسياح من داخل وخارج الصين، ويحتفلون باستقبال أعياد الربيع والسنة القمرية الجديدة.