دائرة مُغلقة
بقلم / محمد عاطف قبوض
ينتابني التفكير دائماً بشأن أحداثٍ قد مضى على حدوثها زمنٍ طويل ، العقل البشري له القدرة الفائقة في تذكر تلك الأحداث والسنين التي مرت علينا مرورَ الكرام، منذ أن كنا صغاراً لا نعي شيئاً في الدنيا نسير ونلهو ، كانت هذه اللحظات هي بداية الفطرة والبراءة الحقيقية التي لا تحمل ورائها حقداً لأحد، كانت الحياة جميلة مليئة بالبهجة والسعادة والأمل، كان النشاط حليفنا والسرور صديقنا الوفي.
منذ نشأتنا الأولى ونحن شركاء في المسيرة الحياتية التي ننطلق من خلالها للأفق لنلحق بسماء المستقبل الباهر، دائماً نبحث بداخلنا عن شئٍ مفقود، أجيال صارت طوال حياتها تبحث عن الشئٍ المفقود لدرجة أنهم لا يدركون ما هو الشيء الذي فُقد منهم، إنها الدائرة المغلقة يا صديقي هيا بنا لكي نتعرف عليها سوياً. مأساة حياتية وأحلام مؤجلة تلف وتدور أحداثها ورواياتها واحدة تلو الأخرى، منذ نشأتنا الأولى وجدنا أنفسنا مرتبطين بتلك الآلة الزمنية التي من ضمن إمكاناتها أن تنقلنا من زمنٍ أو من عالمٍ إلى آخر.
فالطفولة هي الفترة الإبتدائية لعملية تأهيل وإدراك ما هو قادم مثلما يحدث مع الطالب حديث التخرج حين تعيينه بإحدى الشركات فيكون غير مؤهل للعمل وعند تدريبه وتأهيله بالقدر الكافي يصبح قادراً على الإدارة والعمل بنفس المنطق يبدأ الطفل في التدرج والوصول إلى المراحل العمرية المتتالية فمنها مرحلة النضج الفكري التي تؤهله للمرحلة الدراسية ليبدأ أول مشواره الحياتي ألا وهي الساقية العُمرية. وبعد الإنتهاء من تلك الفترة الشاقة، والتي أجهدته طوال العشرون عاماً من عمره الذي أفناه في التفرغ للتعليم والدراسة والمذاكرة والتحديات التي واجهته خلال هذه المرحلة المُجهدة والشاقة..
ليفاجأ بصخرة أخرى تُشكل عائق آخر على مسيرته. ونأتي لتحدي آخر من التحديات وهي مرحلة التجنيد الإجباري وبعد معاناة بمعنى الكلمة لينتهي مسارها عند آخر الخط لتلتقي من جديد بنقطة البداية وهي الوظيفة والبحث عن لقمة العيش.
فمن منا أخذ الطريق الصحيح لكي يصل إلى هدفه وإلى ما يتمناه؟ فالذي يناسبك أو حتى ما لا يناسبك فهو جائز وجيد في الوقت الحالي من أجل مواجهة الحياة والصعوبات والتعايش، نأتي لمرحلة الزواج ومصاريف الزواج وتجهيز المنزل ومستلزمات المنزل الأساسية، فمتى تنتهي المشاكل والصعوبات؟ فهل ستنتهي عند ذلك الحد؟.
الحقيقة لا ، الحياة الدنيا ليست للراحة والمتعة ورغد العيش فقط ولكن الله سبحانه وتعالى أوجدنا على الأرض لجعلنا خلائفه في الأرض لكي نعيش بالإجتهاد والعمل الصالح والمثابرة والكفاح لكي نبقى ونعيش ونتحمل المزيد من التحديات، فالحمدلله على كل حال، الحمدلله على نعمه التي لا تُحصى ولا تُعد. نعم الله تحاصرنا في كل مكان، تدبر نعم الله ولا تأخذها مأخذ المُسلم بها والعادي، أنظر إلى عدل الله وسترى حكمته وعظمته، تخيل أن في يوماً من الأيام فقدت جهازاً من أجهزتك التي منحك الله إياها فماذا سيكون حالك حينها، ستفقد سمعك أو بصرك مثلاً، ستعيش في عزلة سوداء، ستخنقك الدنيا بصمتها! فعش راضياً متسامحاً مع نفسك تكن أغنى الناس وفي آخر المقال نختمه بآيه من آيات الله الكريم : "قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ ۗ ".