رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حصاد الغربة أم حصاد الألم ؟!

بوابة الجمهورية
استطاع الكاتب الصحفى مدبولى عتمان عبر كتابه ( حصاد الغربة – قصص واقعية لمغتربين مصريين ) أن يرصد فى ست وعشرين حكاية مجموعة من النماذج الإنسانية

بقلم: معتز العجمي

استطاع الكاتب الصحفى مدبولى عتمان عبر كتابه ( حصاد الغربة – قصص واقعية لمغتربين مصريين ) أن يرصد فى ست وعشرين حكاية مجموعة من النماذج الإنسانية المختلفة فى تخصصاتها وفى دوافعها التى جعلتها تترك الوطن وتتجه لإحدى بلاد الخليج العربى حيث كان يعمل كاتبنا صحفيا فى إحدى جرائدها اليومية هناك ، ورغم هذه الاختلافات بين أبطال الحكايات إلا أنها اشتركت جميعا فى عالم واحد وهو عالم الغربة المكانية بالبعد عن الوطن والأسرة و الأهل ، كذلك أصابهم ألم نفسى واحد وهو ألم الاغتراب حيث كان ثمن الغربة هو البعد النفسى عن أقرب الناس إليهم من الأبناء و الزوجات .


الجميع يدورون فى فلك واحد عبر هذه الحكايات التى جاءت صفحاتها قصيرة وغير معلن فى كثير منها عن الأسماء الحقيقية لأبطالها و ربما نحن لسنا فى حاجة لمعرفة هذه الأسماء لأننا عند قراءة هذه النماذج الإنسانية وقصصها سنكتشف أننا نشترك معهم فى بعض مآسيهم التى ذاقوا ويلاتها .


دراما مكتملة العناصر بما تزخر به من شخصيات وأزمنة وأمكنة . قام برصدها الكاتب الصحفى مدبولى عتمان عبر علاقاته التى كونها بحكم مسئوليته عن صندوق رعاية الجالية المصرية و تجاربه الشخصية التى قادته إلى التعرف على بعض أبطال حكاياته بالإضافة إلى بعض الرسائل التى جاءته لتحكى قصتها مع الغربة .


من بين هذه القصص الواقعية من عاش غريبا وسط أبنائه فى فترات الإجازة السنوية ولم يعد مرغوبا فى وجوده ومن ثم فقد سلطة الأب الذى مهمته الإرشاد والرعاية المعنوية لأبنائه وزوجته وأصبح دوره مقصورا على التمويل المادى فقط بحسب تعبير الكاتب داخل الكتاب ، وهناك من أكسبته تجربة الغربة معانى لم يدركها فى وطنه الأصلى كنموذج فنى السيارات الذى أكسبه لقاء الكاتب الصحفى المصرى الذى لم يكن ليلتقيه إلا عبر الظروف التى أتاحتها لهما الغربة ليدرك من مناقشاتهما ضرورة أن يطور الإنسان من نفسه ليصبح الأفضل فى مجال عمله ، و هكذا نجده يشق طريقه لاستكمال دراسته مع استمراره في معاناة رحلة الغربة ليتخرج فى كلية الإعلام ويصير صحفيا هو الآخر ويطلق عليه مؤلف الكتاب ( دكتور العربيات صحفى ) .


يوضح المؤلف بمهارة دائرة الظروف العصيبة وفي مقدمتها الحاجة الاقتصادية التى دفعت الإنسان المصرى إلى الغربة والبعد عن الوطن خاصة وأن هناك ظروفا جديدة نشأت بعد انتصار أكتوبر 1973 أدت إلى ثراء بلاد الخليج العربى غيرها من شقيقاتها التى ذاقت ويلات الحروب ؛ حيث ارتفع سعر برميل البترول و راجت ظاهرة البترودولار فجذب الخليج الكفاءات من العمالة فى كل التخصصات .


أخيرا فإن كتاب ( حصاد الغربة – قصص واقعية لمغتربين مصريين ) هو كتاب جدير بالقراءة لا لما يتضمنه من حكايات إنسانية عرفنا بعضها فينا أو فى بعض من أهلنا الذين اغتربوا بحثا عن لقمة العيش فأصابهم ما أصاب بعض أصحاب هذه الحكايات من مآس أحيانا و نجاحات أحيانا أخرى ، و لا ترجع أهمية الكتاب كذلك فى تلك المحاولة التى رغم قصرها إلا أنها وفقت فى وصف الأثر السلبى للسفر إلى الغرب فليست الحياة وردية فى أوربا كما يشيع بين الكثير منا . و لكن أهمية الكتاب و قيمته تعود فى رأيى إلى إعادة ترسيخ فكرة الانتماء و الاعتزاز بالوطن كقيمة باتت مفتقدة فى نفوس أبنائنا من الأجيال الجديدة التى لم يتح لها بعد الاطلاع على حجم الألم الذى تحصده الغربة .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة