وزير الشئون الاسلامية السعودي مصر دائما على البال ونهج أهل السنة أهم ما يربط البلدين
في أول زيارة رسمية للقاهرة
عبر الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، عن سعادته بزيارته الرسمية الأولى لمصر من خلال مشاركته في المؤتمر التاسع والعشرين
حوار- إسراء طلعت:
عبر الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، عن سعادته بزيارته الرسمية الأولى لمصر من خلال مشاركته في المؤتمر التاسع والعشرين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذى تنظمه وزارة الأوقاف، مؤكدا أن مصر والسعودية تربطهما روابط قوية أهمها منهج أهل السنة والجماعة الذي تسير عليه البلدان، مطالبا أبناء الشعب المصري بالحفاظ على وطنهم بالالتفاف حول قيادتهم السياسية والانصراف إلى بناء أوطانهم.
وأضاف "آل الشيخ"، أن هناك العديد من التحديات التي تواجه تلك الأوطان من بينها هدم الهوية والانتماء لدى الشباب وأبناء المجتمع التي هي محل اهتمام مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية هذا العام، محذرًا ممن ينتهجون منهج الغلو والتطرف والإرهاب وتهييج الشعوب وتدمير الأوطان وعلى رأسهم الجماعات الإرهابية، مشددا على أن المملكة تتخذ العديد من الجهود لنبذهم وتحصين المنابر منهم، موضحا خلال حواره العديد من القضايا المهمة التي تعج بها الساحة الدينية، علاوة على سبل التعاون بين البلدين، وإلى نص الحوار:
![]()
مصر دائما على البال
** في البداية هذه زيارتكم الرسمية الأولى لمصر، ما هي الرسائل التي تريدون توجيهها؟
مصر دائما على البال وارتباط مصر بالمملكة العربية السعودية ارتباط وثيق كله محبة وثقة متبادلة بين القيادتين والشعبين لا يوصف، فهو رباط قوي جدا، كما أن هناك ارتباطا قوىا وهو أننا على نهج أهل السنة والجماعة، وكذا العادات والتقاليد، فمصر هي المملكة والمملكة هي مصر، ولا يوجد هناك تكلف بين البلدين، ونرى أن مصر بلدنا الثاني، فأنا جئت مصر من حوالي 40 عاما فوجدتها بلدا رائعا، وشعبها نبيل، أعجبني فيه محبته لوطنه، ومحبته لقيادته، وهذا لا شك مبعث فخر واطمئنان أن مصر ستبقى أرض الكنانة وأرض الخير والعطاء في جموع المسلمين في العالم، وألاحظ دائما أن المصريين لديهم الرغبة الأكيدة للمحافظة على بلدهم، وهذا يشعرنا أن مصر ستبقى خالدة كما هي منذ 5000 عام، فمصر حينما نتحدث عنها فإننا نتحدث عن تاريخ، فهي التاريخ والإسلام والعروبة، كما أنها خرَّجت الكثير من الإرث الثقافي والحضاري للبشرية على مر التاريخ والعصور، فمصر خرجت العديد في الطب والهندسة والزراعة والصناعة وغيرها من العلوم، وشرَّف الله مصر على لسان نبيها يوسف عليه السلام وقال: {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} وأيضا عاش على أرضها عدد كبير من الأنبياء والرسل، وعدد كبير من الفقهاء على مدار تاريخ الفتح الإسلامي، فمصر قلعة من قلاع صد العدوان على الإسلام، فكانت ولا تزال بفضل الله منبع علم وحضارة، فكان جامع الأزهر وجامعته العريقة منارة للإسلام والمسلمين منذ قرابة 1000 عام، فمصر بلد الرجال والعراقة، وأتمنى من الإخوة المصريين أن يلتزموا بما أمرهم الله به سبحانه وتعالى وأن يحرصوا على أن تكون لهم السيادة والريادة في الأرض لأن لهم تاريخا عريقا، وأتمنى أن يلتفوا حول قيادتهم مهما كانت الظروف، فإذا التفوا حول قيادتهم استمروا في بناء أوطانهم وإن حاول أحد منهم أن يشكك في إخلاص قيادتهم وأن يحاول تشتيت جمعهم، وتوظيف الدين للتأثير فيهم، فإنهم سيكونون في أمر غير مرضي لأنفسهم ولا لله عز وجل الذي أمر بالسمع والطاعة لولاة الأمر، والدول إذا هدمت لا تعود كما كانت، فتنتهك الأعراض وتنهب الأموال وتدمر البنية التحتية ويتحكم فيها الغريب، ومن لم يتعظ بالدول العربية وما وصلت إليه الآن فليس في قلبه إيمان ولا دين وليس في رأسه عقل وقد فقد الضمير، وعلى المصريين أن ينصرفوا إلى بناء وطنهم بلد العلماء والتاريخ فيجب أن يحافظوا على هذا الإرث العظيم.
القاهرة والرياض قطبا الأمن والاستقرار بالمنطقة
** كيف تابعت فعاليات المؤتمر التاسع والعشرين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية لهذا العام؟
أود أن أشكر الحكومة المصرية ممثلة في صاحب الفخامة الرئيس السيسي على إقامة هذا المؤتمر الضخم، الذى نشعر من خلاله أن هناك دولة تعنى بالإسلام وتنمية الانتماء للأوطان وبناء الإنسان، وتعنى بتحصين أبناء الشعوب العربية التي تخالف الوسطية في الدين، كما أنني أود أن أشير إلى أن مشاركة المملكة في هذا المحفل دليل على قوة ومتانة العلاقة بين البلدين الشقيقين حكومة وشعبا، فمصر والسعودية هما القطبان اللذان يحرصان على أمن واستقرار المنطقة العربية بأكملها، كما أن موضوع المؤتمر مهم للغاية خاصة أن هناك العديد من التحديات التي تواجه تلك الأوطان من بينها هدم الهوية والانتماء لدى الشباب وأبناء المجتمع.
![]()
الارهاب والتطرف انحصر بالمملكة بفضل جهود خادم الحرمين الشريفين وولي عهده
** نود أن نعرف جهود المملكة ممثلة في وزارة الشؤون الإسلامية في محاربة الفكر المتطرف؟
كما لا يخفى أنه منذ أن أنشئت المملكة على يد الملك عبد العزيز رحمه الله وهو يبذل كل ما في وسعه لنشر الدين الإسلامي المعتدل الوسطي النابذ للإرهاب والتطرف والغلو والذي ينشر الفضيلة والرحمة والمحبة بين الناس جميعا، فحينما قامت الدولة السعودية قامت على مبدأ التسامح والاعتدال، واستمر الملوك على هذا العهد، إلى عهد الملك الصالح خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز وولي عهده، وفي هذه الآونة ومعطيات الظروف المحيطة التي يعاني منها العالم الإسلامي ومنه المملكة العربية السعودية من ويلات التطرف والإرهاب والشرور التي حصلت في المنطقة العربية والإسلامية من خلال نشر الغلاة والبغاة لأفكارهم التكفيرية والتدميرية ومحاولة تسييس الإسلام لأغراض سياسية، وقد عانت المملكة من الإرهاب والتطرف من خلال ما حدث من عمليات القتل والتدمير التي لم تسلم منها حتى بيوت الله، بل وصل الأمر بهم إلى إحداث تفجيرات بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والحرم الشريف بمكة المكرمة، كما فعلوا في مدن أخرى من قبل في المملكة، فنحن عانينا من الإرهاب كما عانت مصر منه، ومحاولة تدمير البلدان من خلال الأعمال الشريرة التي قام بها الغلاة الذين يقومون بتهييج الشعوب والتغرير بالحمقى والجهلة للوصول إلى أهدافهم الخبيثة، ومحاولة تدمير الاوطان، ومنها مصر والسعودية وهما ماضيتان في دحر هذه الفئات الباغية، وتمكنت المملكة العربية السعودية ولله الحمد من الانتصار على الإرهاب، والقضاء على عليه وعلى ومسبباته سواء من خلال تجفيف منابع تمويل الارهاب، أو من خلال تحصين المنابر والأنشطة الدعوية الإسلامية وغير ذلك مما يعتمد عليه الخوارج والأشرار الذين يريدون إلحاق الأذى سواء بالمواطنين أو بأي مؤسسة من مؤسسات الدولة، ونستطيع أن نقول إن الإرهاب انحصر بفضل الله ثم بالجهود الجادة والشاملة من خادم الحرمين الشريفين ومن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الذي أثبت بجدارة وتمكن من أن يحافظ على قوة أمن واستقرار المملكة مع منسوبي الداخلية وحس المواطنين الذين استشعروا خطر الأفكار الهدامة والمتطرفة، ولذلك أصبح المواطن السعودي هو عين الدولة الساهرة لتحقيق الأمن السعودي.
أبناء المملكة الآن يد واحدة للدفاع عن دينهم وقيادتهم ووطنهم
** قلتم: إن خطة المملكة لمواجهة الإرهاب تمركزت في محورين تجفيف الأموال والثاني تحصين المنابر، فكيف حققتم ذلك؟
بالنسبة للأموال فالحكومة شددت على غلق المنافذ التي من الممكن أن يخرج لهؤلاء أموال منها، وأصدرت الأنظمة والتعليمات الصارمة التي لا تستثني أحدا من ذلك، وكان أثر ذلك كثيرا جدا ولله الحمد، وأصبحنا نشعر به واقعا ملموسا، وأما عن تحصين المنابر والأنشطة الدعوية فقد تم من خلال منع المتطرفين فكريا والغلاة من اعتلاء المنابر وعدم السماح باستغلال المنبر الدعوي لمن يريد التشويش أو التهييج وإيذاء المواطنين في دينهم أو وحدتهم أو في ولاة أمرهم، وكل من يحاول المساس بالأمن سواء بالقلم أو اللسان في أي عمل من الأعمال فإن هذا يجعله تحت المساءلة، وأيضا يكون منبوذا في المجتمع، خاصة أن أبناء المملكة الآن يد واحدة للدفاع عن دينهم وقيادتهم ووطنهم ولا يسمحون لأحد محاولة إثارة الفتن بأي حال من الأحوال، وهذا بفضل الله ثم بسبب التوعية من خلال البرامج التي توضح المنهج المتطرف وتفنيد شبهاتهم والدعوة إلى الدين الإسلامي الوسطي المتسامح الذي ينبذ الفتن والاقتتال وكل أسباب الفرقة في المجتمع، فالاعتدال والوسطية منهج رباني في كتاب الله سبحانه وتعالى وفى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
** وما رأيكم في عنوان مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية لهذا العام؟
المؤتمر هذا العام متميز وما طرح فيه هذا العام من أبحاث وكلمات أكثر من رائع؛ لأنه ركز على كيفية تعزيز الانتماء والوطنية ووحدة الصف والالتفاف حول القيادة ونبذ العنف فنحن بحاجة إلى مثل هذه المؤتمرات في هذه الآونة.
![]()
هناك توافق في الرؤى بيننا وبين شيخ الأزهر الإمام الطيب
** ماذا عن الجهود المشتركة بينكم وبين المؤسسات الدينية فى مصر على رأسها مشيخة الأزهر لتجديد الخطاب الديني؟
هناك لجنة مشتركة بين وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد وبين الأزهر الشريف، كما أن هناك توافق رؤى بيننا وبين فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وهناك تفهم لأمور كثيرة وتنسيق بين البلدين، سنراها بإذن الله تعالى على أرض الواقع والعمل خلال الفترة المقبلة، خاصة أن هناك رغبة جادة من الطرفين لنشر الاعتدال والوسطية عالميا من خلال ما تقدمه المملكة العربية السعودية وما يفد إليها من كل دول العالم ومن خلال جامع الأزهر الشريف الذي له نشاط كبير جدا ومحل ثقة المسلمين في العالم، واعتقد وأجزم أن ما توصلنا إليه مع فضيلة الإمام سيكون فيه خير للبشرية أجمع؛ لأننا نتمسك بالاعتدال والوسطية التي هي رحمة للعباد جميعا، وننبذ العنف والتكفير ونشر الكراهية بين الناس.
الخطاب الديني كان مختظفا لعقود عدة تنفيذا لأجندات خارجية
** لكن ما هو مفهوم تجديد الخطاب الديني لديكم؟
الخطاب الديني لعدة عقود تم اختطافه من قبل فئة مسيسة لتنفيذ أغراض وأجندات ومخططات خارجية لتدمير وحدة الأوطان وتشتيت الشعوب وتدمير البنية التحتية في هذه الأوطان، ومحاولة إلقاء الشعوب إلى الدرك الأسفل من التخلف والجهل، فكان هذا المراد منه، أما الخطاب الديني الجديد، فهو انتزاع الخطاب من فئة حاولت استغلاله لسنوات كثيرة وغررت بالناس وأشعلت الفتن وأصبحت تنشر الخوف والرعب بين الناس واستطاعت أيضا أن تنفذ إلى عقول البسطاء باسم الدين وهم أبعد الناس عن الدين، فدين الإسلام دين رحمة، وأمن واستقرار وبناء، وهو ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهما اللذان ألزما المسلمين بالاعتدال والوسطية، فالله سبحانه وتعالى أرسل الرسل رحمة للعباد وليس للاقتتال والتدمير أبدا.
** كانت هناك دعوات لتنقية التراث الإسلامي بما يتناسب مع العصر الحديث، فكيف يمكن الوصول لذلك؟
أؤكد أن علينا جميعا التمسك بالوسطية وأن نترك الابتداع والأهواء، خاصة أن هناك كثيرًا من أهل الهوى والابتداع الذين يفعلون ذلك من أجل خدمة أغراضهم.
الإمام البخاري من أعظم كتب السنة وعلينا ألا نتبع أهل الأهواء والابتداع
** لكن البعض يصور كتب التراث أنها مليئة بالأخطاء واليوم وتحديدا صحيح البخاري، فبماذا ترد على ذلك؟
صحيح الإمام البخاري من أعظم كتب السنة، ومرجع مهم جدا لجميع أهل السنة والجماعة، وليس هناك معصوم إلا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. ومن الاعتدال والوسطية أن نأخذ من القرآن الكريم وسنة نبينا الثابتة الصحيحة، وكتاب البخاري من أوثق الكتب التي يأخذ عنها أهل السنة.
** من ضمن خطة الوزارة لديكم حددتم بعض الكتب لقراءتها على المصلين في المساجد عقب الصلاة، فلماذا وما الهدف من ذلك؟
المملكة العربية السعودية تحاول أن تغلق جميع المنافذ التي قد تستغل للتشويش على الناس، أو محاولة استغلالها من دعاة الفتنة والشر، ومن ذلك محاولة حماية المصلين من أن تطرح بعض الأفكار التي تخالف ديننا وعقيدتنا، لذلك تم تشكيل لجنة علمية كبرى في الوزارة من كبار أساتذة الجامعات، وتم اختيار بعض الكتب كنماذج لقراءتها بعد الصلاة، خالية من التطرف والغلو أو البدع حرصا على ألا ينشر في المساجد، إلا ما ينفع الإسلام والمسلمين وأن يبعد أهل الشر الذين يقومون بقراءة بعض الكتب إما جهلا أو عن قصد لمحاولة التشويش على أفكار الناس، فهذه الكتب تتحدث عن العقيدة والتوحيد وسلامة المنهج فقط وتتميز بأنها مختصرة وموجزة.
** في رأي معاليكم كيف يمكن تحصين المنابر الإعلامية أيضا من المتطرفين؟
الإعلام وسيلة من أهم الوسائل لإيصال المعلومة للمتلقي، وهو من أخطر الوسائل على المتلقي عندما يتم استغلاله فيما لا ينفع بل يضر الأمة، فنجد بعض وسائل الإعلام يتحكم فيها دول لا نستطيع السيطرة عليها أو منعها، لكن بالنسبة للمملكة وسائل الإعلام فيها محمية ولا يستطيع أن يخرج أحد عن المنهج الوسطي والعقيدة القوية والإسلام النقي الصافي الذي به استغلال من أي مستغل لأهداف غير شريفة.
** خضتم حربا شرسة في الفترة الأخيرة بالوزارة لتنقيتها من جماعة الإخوان المسلمين، فما هو آخر ما توصلتم إليه؟
جماعة الإخوان تعتبرها المملكة جماعة محظورة ومجرَّمة، ولذلك لا يوجد لدينا من يدعي بأنه ينتمي إلى تلك الجماعة، ولا يتظاهرون بذلك، لكن الفكر الإخواني قد يكون منتشرا لا شعوريا بين الناس، في ظل انتشار بعض الكتب التي تنشر في المدارس أو الجامعات، وبعد أن تبين أن هذا الفكر يخالف المنهج الوسطي المعتدل تم حظرها وأتباعها فورا، ومن خلال التجربة وجدنا أن هذه الأفكار لا تتوافق مع نص الكتاب الكريم وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ولم نر منها إلا التفجير والترهيب ونشر الكراهية لأبناء الوطن، فما قمنا به هو محاولة تنقية الأجواء لمنع الفيروسات الدخيلة على المملكة العربية السعودية، ووزارة الشئون الإسلامية تقوم بواجبها وفق توجيهات القيادة متمثلة في خادم الحرمين الشريفين، لبذل الجهد للمحافظة على أمن الوطن واستقراره، وأفكار الناس وتحصينها من الأفكار الهدامة التي تضر باللحمة الوطنية والوطن والمواطن.
المرأة السعودية أصبحت في حاجة لقيادة السيارة
** اتخذت المملكة منحى جديدا للاهتمام بالمرأة السعودية فما هي خطة الوزارة الدعوية في هذا الشأن؟
نعلم جميعا أن الخطاب الديني تم اختطافه في فترة من الفترات، وأصبح هؤلاء المختطفون يمارسون علمهم على المجتمع لمحاولة تضخيم أي صغير أو صغيرة مما يرونه منكرا، ليس حرصا على الدين وإنما هو محاولة لبذر أسباب الفتن والتفريق بين الناس، فاستمر هذا الوضع مدة حتى أعيد مرة أخرى وتحول إلى حقيقة العقيدة والدين الصحيح الذي يؤكد وحدة الكلمة والسمع والطاعة للقيادة، فبعد أن استقرت الأمور، خاصة أن المملكة دولة حديثة في هذه الأمور، كما أنه في الأصل ليس هناك نظام يمنع قيادة المرأة السعودية للسيارة، ولكن كان هناك اتفاق مجتمعي أن المرأة ليست بحاجة إلى قيادة السيارة، لكن الآن تطورت الأمور وكثرت أسباب حاجة المرأة لقيادة السيارة، فسهلت لهم الدولة الأمور ولم تمنعهم، وشجعت ودعمت وهيأت الأسباب لتيسير الأمر على المرأة، كما أن المرأة في السعودية موظفة في جميع الدوائر الحكومية، وليس لدينا أي اضطهاد للمرأة فمن بداية تحصل المرأة على حقها في التعليم في المدارس النظامية، وتصل إلى درجة الأستاذية في الجامعات، ولا يوجد هناك ما يوجب التحسس من المرأة ، فهي نصف المجتمع وأعطاها الإسلام حقوقها كاملة، وهي أيضا محل ثقة الرجل، سواء الأب أو الأخ أو الزوج والمجتمع ككل، وتأخذ حقوقها كاملة وتمتهن العديد من المهن المتنوعة الطبيبات والداعيات والمدرسات، فالمرأة موجودة وممثلة في جميع المجالات، أما على مستوى الوزارة نحن نستعين بالداعيات، وخلال الأشهر القادمة، سنوظف المئات من الفتيات في وزارة الشؤون الإسلامية كداعيات وواعظات وفي الجمعيات التعاونية.
المملكة لا تتدخل في سياسات الدول الأخرى
** وافقت الحكومة التونسية مؤخرا على قانون لمساواة الرجل بالمرأة في الميراث، فكيف تابعتم ذلك؟
المملكة العربية السعودية بطبيعتها لا تتدخل في سياسات الدول الأخرى، وهذا شأن تونس، وليس لي الحق في التعليق عليه.
** هذا على المستوى السياسي لكن دينيا ما رأيكم في ذلك؟
على المستوى الديني الله سبحانه وتعالى بين في محكم كتابه الحقوق وأعطى كل ذي حق حقه ولا ينبغي أن نكون أعلم من الله سبحانه وتعالى بالمرأة، وما أعطاها إلا خير، فالأمور التي فيها نص شرعي صحيح كمسألة الميراث، لا ينبغي لأحد الاجتهاد فيها ونقف عند النصوص الشرعية التي تنص على أن للذكر مثل حظ الأنثيين.
رهف السعودية فتاة مغرر بها عبر مواقع التواصل
** انتشرت في الفترة الأخيرة قصة فتاة سعودية تدعى رهف تقول إنها تعرضت للعنف والاضطهاد وهربت خارج البلاد، فما هو توضيحك لحقيقة تلك القصة؟
هذه حالة من الحالات النادرة أن فتاة تترك عائلتها وتترك البلاد، وهى فتاة صغيرة السن حتى أنها لم تبلغ السن القانوني عمرها 19 عاما، ولا يوجد هناك سبب حقيقي لما تقوله، فهي ربما عندها مشكلة عائلية، وغرر بها من قبل أناس أعداء لكل مسلمة ومسلم من أجل الاصطياد في الماء العكر لمحاولة الإساءة للإسلام أولا وللمملكة العربية السعودية، وهى عملية معكوسة كما فعل الإرهابيون ودعاة الفتنة والشر كما غرر ببعض الشباب وزينوا لهم الذهاب إلى أماكن الحروب والفتن وارتكاب أعمال الإرهاب، وتم التغرير بهم ولم يعودوا إلى أوطانهم، وكذلك تم التغرير بتلك الفتاة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، وغرر بتلك الفتاة ووقعت في حبائل أهل الشر ووقعت في هذا العمل الذي لا يرضي الله تعالى عنها، لأنه عقت بفعلها هذا والديها، أما أن يكون هناك ادعاء بأنها أجبرت على الحجاب أو غير ذلك، فهذه مسألة اختياريه للفتيات ولم يجبر أحد عليها فهناك فتيات لا ترتدين الحجاب وهناك من هن ملتزمات بالحجاب .
الحجاب أمر شرعي .. وهناك مسائل خلافية
** وماذا عن فرضية الحجاب؟
هو أمر شرعي لا شك، لكن هناك بعض المسائل الخلافية، وهناك فتيات لا ترتدين الحجاب ولم يجبرن عليه، لكن عن قصة تلك الفتاة نستغرب أنهم استقبلوها استقبالا حافلا من خلال إحدى المسؤولات في هذه البلدة، برغم منه أنه قبل ذلك بأيام قليلة كانت هناك فتاة من اليمن الشقيق تريد البقاء في كندا لأشهر حتى تنتهي هذه الحرب الظالمة التي يشنها الحوثيون لقتل أبناء اليمن، إلا أن نفس هذا البلد أبت بقاءها واستخدمت معها سبلًا تعسفية ولم تلتفت إليها، وكذلك مئات النساء والأطفال لم يتبناهم أحد ويطردون بالمئات بل الآلاف ولا أحد يتحدث عنهم، والقصد هو الإساءة للمملكة العربية السعودية، وكل هذا لا يؤثر في المملكة؛ لأنها دولة عظمى، ولا يؤثر فيها مثل هذه الإساءات؛ لأن العاقل الحصيف في جميع دول العالم، وخاصة في الدول الإسلامية والعربية يعرف أن القصد من هذه الأعمال الإساءة للمملكة العربية السعودية وللإسلام والمسلمين، خاصة أن المملكة هي رأس العالم الإسلامي، فإذا ما أريد إيذاء هذا الرأس فإن العالم الإسلامي كله سيتأذى لكن المملكة قوية بقيادتها ووحدة أبنائها من أبناء الوطن وقوية أيضا بإخوانها في العالم الإسلامي، لكن كل ما يقال عن هذه الحركة أنها حركة ساذجة وسخيفة.
أم كلثوم صاحبة الذوق الرفيع
** خرج تصريح على لسانك أنك قلت أن أم كلثوم أولى أن توصف بالذوق الرفيع من بعض قيادات جماعة الإخوان فما هي ملابسات هذا التصريح؟
كنت أناقش إحدى رسائل الدكتوراه وكان موضوعها مهما جدا ووجدت الباحث كتب أوصافا شعرية رنانة عن إحدى القيادات التي لا يصح أن توصف بذلك ولا يمكن لها أن توجد في رسائل علمية، وقال: إنه "صاحب الذوق الأدبي الرفيع" فقلت له: يمكنك أن تصف رموز الفن بذلك وهم أولى بهذا الوصف كفلان وفلان ومن بينهم أم كلثوم ولا يليق أن تصف هذه الشخصية بذلك الوصف في رسالة علمية، وهو أمر في غير محله، إلا أنهم اقتطعوه وقالوا: إنني أقول ذلك، وفى موضوع هذه الرسالة لا يمكن أن نقول مثل هذه العبارات، وأنا تجاوزت حتى لا أمس أحدا بقول حتى لا أسيئه، وأنا لم أسمي أحدا، ولكنهم هم من وضعوا النقط على الحروف ولو أعيد لكنت أسميت الأمور بمسمياتها، ومن حق المناقش أن يناقش الباحث فيما يرى، وما قالوه لا يصدر إلا من ضعاف العقول.