رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أحضان الصغار وسماحة الإمام الأكبر

بوابة الجمهورية
الحضن حق مشروع لكل البشر ، من حق الجميع على الجميع أن يحتضنوا بعضهم البعض ، وفقا لضوابط معينة ، فحين خلق الله البشر كرمهم

بقلم - د ماجدة عمارة:

الحضن حق مشروع لكل البشر ، من حق الجميع على الجميع أن يحتضنوا بعضهم البعض ، وفقا لضوابط معينة ، فحين خلق الله البشر كرمهم بالمحبة والتعاطف ، كما جعل لأجسادهم حرمة يجب أن تحترم ، نقيس هذا المعنى على ما حدث من فتى وفتاة داخل حرما جامعيا ، على مرأى ومسمع من أقرانهم ، ليصورونهما وهما يتعانقان ويتحاضنان ، فتشتعل مواقع التواصل الاجتماعى بما صور ، وتشتعل الرؤوس بالتساؤل عن تقييم ماحدث ، ويعاود مجتمعنا انقساماته على تناقضاته : المحافظون الملتزمون يستنكرون ويطالبون بإنزال أقسى وأشد العقوبات ، لأن الحرمات انتهكت وسيضيع الدين بيننا ، وسيهلك الحرث والنسل ، أما دعاة الليبرالية مدعى التحرر ، فيطالبون بالاعتراف بما هو واقع ، وأن الواقعة أصبحت حدثا متكررا بين الصغار يفعلونه سرا وعلانية ، فلماذا لا نتركهم وشأنهم ، خاصة أنهم لايؤذون أحدا ؟! .
ويطفو على السطح ما يخطف الأبصار تجاهه ، الفتاة طالبة بجامعة الأزهر ، فتتجه الأبصار فورا إلى الأزهر لينزل أشد العقاب بابنته ،أو يتغامز المتغامزون : لعله يفعلها ويتماشى مع حركة التحرر العالمية ، رغم أن الواقعة كانت فى جامعة المنصورة ، محل دراسة الفتى الذى ذهبت إليه الفتاة ليعلنا هناك عن ثمة عاطفة بينهما ، بطريقة مبتذلة ومتكررة ، فكانت عقوبة الأزهر فصل الفتاة من الجامعة ، وكانت عقوبة جامعة المنصورة منع الفتى من دخول الامتحان لهذا الفصل الدراسى فقط ! .
العقوبة غير متساوية رغم أن الجرم واحد ! هكذا يواجه مجتمعنا دائما خللا واختلالا فى قوانينه ، ذلك لأن منظومة القيم غير مستقرة وغير معلنة ، فمن أدرانا أن الصغار الذين يشير الكبار إلى جرمهم ، لا يتهمون الكبار بدورهم ويشيرون إلى تقصيرهم : لماذا تتهموننا دوما بالطيش ، وعدم تحمل المسئولية ، لماذا تقولون عنا بأنا قليلوا الأدب عديموا التربية ؟ أولسنا نتاج تربيتكم ؟! أولسنا صنيعة أيديكم ؟! أو لستم المسئولون عنا ، وعن تربيتنا ، وعن تنشئتنا على مبادئ وقيم تغرسونها فينا لأنكم تؤمنون بها ، وتطبقونها على أنفسكم ، فتسلكون وفقا لها ؟! أحقا نشأنا على رؤيتكم تسلكون السلوك الفاضل ؟ سلوكا جعلكم أرقى إنسانيا وحضاريا ؟ أجعلتم بلادكم كما يليق بها ، فتورثونا حضارتها لنكمل بعدكم ؟! أتسمحون لأنفسكم أن تضيعوا حضارة أقدم وأعظم دولة فى التاريخ ، وتمنعوننا نحن من التخبط فى الضلال ؟! أتصنعونه ثم تمنعوننا اجتراره ؟! .
هذا عن قول الصغار ، فماذا عن فعل الكبار ؟ فعل الكبار فعله فضيلة الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر ، فقد تسامح فضيلته ، فتح قلبه وعقله ليحتوي خطيئة الصغار ، عل الكبار يتعظون ، وليؤدوا أماناتهم ، وليتحملوا مسئولياتهم ، أيها الناس :
" ۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا " ( النساء : 58 )




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة