نهاية الكون:
بقلم: د. عبدالعزيز ادم
سؤال حير العلماء بكل هذا القدر المذهل من وسائل التقدم ووكلالت الفضاء وترسانات الأجهزة والأقمار والمسابير المفلكية، لم يصل أحد أو استطاع أن يؤكد كيف سينتهي هذا الكون؟ ولكن الكل أجمع أن لهذا الكون المعجز نهاية محتومة مهما طالت به المدة ربما بعد مليارات السنين ولكن لا أحد يعلم أو يجزم بزمن أو صفة نهاية الكون. ولكن هناك نظريات كثيرة افتراضية لسيناريو نهاية الكون وجميعها مثيرة جدا وتدعو للتأمل, ساتناول معكم ثلاثة منها وهي الأقرب للمنطق ولكن كما ذكرت ليست جازمة وربما جميعها بعيدا عما سيحدث بالفعل.
قبل الخوض في ملخص هذه النظريات, هناك سؤال هام قد أجبت عنه في مقالات سابقة ولكن لا بأس من تلخيصة باقتضاب وهو: لمعرفة نهاية الكون لابد أن نعرف كيف بدأ الكون؟ بعد الوصول لحقيقة أن الكون في تسارع وتمدد مستمرين ومن خلال الحسابات لتسارع الكون وصل الانسان اللي حقيقة أن الكون بدأ من نقصة متناهية الصغر ذات كتلة لا نهائية وحدث لها تمدد عظيم كان هو اللبنة الأولي لتسارع الكون وخلقه حدث ذلك قبل حوالي 14 مليار سنة بمقاييس السنوات الارضية ومن هنا نشات نظريات افضراضية لنهاية الكون اهمها:
نظرية التجمد العظيم:
هذه النظرية تعتمد على فكرة تمدد الكون وتسارعة المستمر في الزمكان وذلك سيصل بالكون الي مرحلة ستقل فيها كثافة الكون الى درجة يتم فيها استهلاك الوقود النووي المجود في النجوم (مثل الشمس) -والتي تعمل كأفران نووية تحافظ علي تماسك الكون واستمراره، تستهلك طاقتها بالكامل وبذلك تقل درجة حرارة الكون تدريجا الي ان تصل الي درجة حرارة الصفر المطلق ( 273.15 درجة تحت الصفر بمقياس سليزيوس) وهى أقل درجة حرارة يمكن الوصول إليها وبهذا يظل الكون في تسارع ولكن يصبح موحشا مظلما بلا ضوء ولا وقود وقبلها بلا حياة. في حال حدوث هذا السيناريو فان الحياة على الارض ستنتهي قبل ذلك بمليارات السنين كون شمسنا من النجوم الاقل من حيث الحجم والطاقة وبذلك ستفقد حرارتها سريعا قبل باقي النجوم وتبعا لذلك ستفقد الأرض الضوء والحرارة وتنعدم الحياة عليها بالكامل.
نظرية التمزق العظيم:
هذه النظرية التي تم نشرها عام 2003 والتي تعتمد ايضا علي فكرة تسارع الكون وتمدده في الزمكان, وتقضي بأن الكون محكم ومترابط ومتمساك للغاية من خلال قوى الجذب الناتيجة عن مليارات المجرات والنجوم المنتشرة في أرجائة في حسابات متقنة ومعجزة، ومع استمرار الكون في التوسع تقل كثافته ووتتباعد المسافات بين مجراته بشكل مهول تفقد عندها قوة الجذابة لتتحرك بشكل عشوائي يتسبب في تمزق الكون, وتبعا لذلك تخرج أرضنا عن مدارها وتتمزق اشلاء كباقي عناصر الكون, ولتقريب فكرة هذه النظرية، إذا افترضنا أن الكون وكانه بالونا يتمدد بفعل ضخ الهواء فيه بنسب متسارعة فعند لحظة معينة سوف ينفجر هذا البلون ويتمزق اشلاء.
نظرية الانكماش أو الارتداد العظيم:
هذه النظرية هي الأقرب للحقيقة والمنطق سأذكر سبب ذلك لاحقا, تفترض هذه النظرية أن نهاية الكون سوف تكون مشابهه للكيفية التي بدأ بها, مفادها ان الكون في حال توسع مستمر ناتج عن الطاقة التي اكتسبها من التمدد العظيم الذي حدث للنقطة التي بدأ منها قبل حوالي 14 مليار عام, ولازال الكون يتمدد وسيستمر في التمدد الي المرحلة التي يفقد عندها قوة الدفع التي نتجت عن الطاقة التي بدأ أثناء التمدد العظيم في بداية كما ذكرت. عند فقدان هذه الطاقة سيقل معدل تسارع الكون تدريجيا إلي أن يتوقف عن التسارع ويبدأ في مرحلة الإنكماش أو الإرتداد العظيم وسيكون ذلك بمعدل أسرع بكثير من تسارعه الحالي، ولكن لن يقل عن عدد معتبر من مليارات السنين. لتبسيط تلك النظرية, هي تشبه فكرة اطلاق قذيفة من سطح الارض مثلا مباشرة إلي أعلي، هذه القذيفة في البداية ستكون في تسارع مستمر ضدد النقطة التي بدأت منها (جاذبية الارض) ولكن بعد فترة معينة نتهار مقاومتها للجاذبية عندما تفقد قوة الطاقة التي اطلقت بها، وبذلك تعود إلى الارض مجددا أي إلى نقطة البداية. و كذلك الكون بعد مليارات السنين سوف يبدا بالتسارع العكسي للوصل إلى الشكل الذي بدأ منه عم نفاذ طاقة التسارع باتجاه الاتساع. وسبحان الله، لقد ذكرتني هذه النظرية المنطقية بالآية الكريمة " يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ" اية 104 سورة الأنبياء (السماء هنا اشارة إلى الكون)
وهذه النظرية الإفتراضية التي تصف نهاية الكون هي الأقرب للمنطق لسبب علمى واضح وهو الثقوب السوداء التي تنتشر في أرجاء الكون. الثقوب السوداء هى ببساطة هي صورة مصغرة لنهاية الكون, فهي كانت نجوم انطوت علي نفسها بسبب جاذبية مهوله ذاتيه لدرجة انها تجذب الضوء ولا يظهر بداخلها بعد وقد اصبحت ثقوب صغيرة حالكة السواد بعد أن كانت نجوم ذات احجام مهولة.
سوف اتطرق لظاهرة الثقوب السوداء بشيء من التفصيل في مقالات لاحقة باذن الله استمرارا لسلسة مقالتي عن هذا الكون المعجز بأسراره التي لم نصل إلا إلى فدر ضئيل جدا مهنا والتي لن تنتهي أبدا إلا بنهاية هذا الكون المعجز.