ندوة رابطة الجامعات الاسلامية: اللغة اساس وجود الأمم
أقامتها الجمعية العربية للحضارة والفنون
احتضنت رابطة الجامعات الإسلامية، برئاسة أمينها العام د. إسماعيل شاهين، ندوة شعرية أقامتها الجمعية العربية للحضارة والفنوناحتضنت رابطة الجامعات الإسلامية، برئاسة أمينها العام د. إسماعيل شاهين، ندوة شعرية أقامتها الجمعية العربية للحضارة والفنون الإسلامية، برئاسة د. محمد زينهم، أدارتها الشاعرة د. ثريا العسيلي، مقرر اللجنة الأدبية بالجمعية.
أكد د. إسماعيل شاهين، أن الوحدة العربية بين الدول لا يمكن أن تتم سياسيا أو اجتماعيا أو ثقافيا، إلا من خلال توحيد التشريعات واللغة، مشيرا إلى أن مقومات وأساسيات هذه الوحدة متوفرة وموجودة فعلا فى القرآن الكريم الذى نزل بلسان عربى مبين، وكل الشعوب العربية تجمعها الفصحى، ومن ثم نناشد المسئولين، وخاصة المسئولين عن الإعلام، الاهتمام باللغة العربية وضرورة نشرها.
د. إسماعيل شاهين: "الخط والإملاء" طريقنا للحفاظ على هويتنا
وأشار د. شاهين إلى جماليات الخط العربى، مؤكدا أن صلاح حال اللغة العربية فى تعليمنا للأجيال الناشئة الخط والإملاء الصحيح تحت إشراف مدرّسين متخصصين، فالخط هو الوسسيلة الأولى التى بها "يخط" الإنسان مستقبله العلمى، والخط والإملاء معا هما وسيلة الحفاظ على اللغة العربية، وإذا كان توحيد اللهجات و"اللكنات" مستحيلا فإن الفصحى مطلوبة بين المثقفين وفى المنتديات، أما العامية فإن كانت مطلوبة احيانا فهى أيضا مفروضة حين الحديث مع غير المتخصصين والذين لا يفهمون غيرها، بل تصبح فى هذه الحالة واجبة حتى لا ينفروا من العربية.

جماليات وروحانيات "خَطِّنا" أبهر العالم
واستعرض د. محمد زينهم، من خلال فيلم تسجيلى عن "جماليات الخط العربى" أهمية تعليم الخط العربى عن طريق الحرف واللون باعتباره "نغم وعمل فنى" يؤدى إلى تعريف الناس بالعربية واستنباط أعمال فنية إبداعية، أى نشر العربية وتعليمها والتعريف بها من خلال الفن.
وإشار د. زينهم، إلى مراحل تطور الخط العربى ما بين الكوفى الديوانى والنسخ والرقعة حتى بلغ 24 نوعا بمختلف الجماليات والأشكال، وكل نوع له "حس فنى" مختلف ومميز دفع الفنانين العالميين للاستفادة منه ونقله وتطويعه لنقل إبداعاتهم، وعن طريق روحانيات وفلسفات الخط العربى المستوحاة من الآيات القرآنية، والتى تميزت بالروحانيات والعناصر الزخرفية التى أجبرت الفنان ودفعته للإبداع، كل هذا ساعد بطريق غير مباشر فى نشر العربية والإسلام بين الغربيين، حتى أن الخط العربى دخل فى فنون العمارة والعلاقات الموسيقية لدرجة أنه دخل تزيين وزخرفة الكنائس وصور السيدة مريم العذراء، فنجد الاستفتاح "بسم الله الرحمن الرحيم" يغطيها! ليس هذا فحسب بل دخل الخط العربى بجمالياته وفنونه ورحانياته فى إقامة البنائية الفكرية واللغوية ورسومات الإنسان والحيوان والنبات والتشكيلات النحتية فى الميادين والفنادق، وحتى وحدات الإضاءة بنسب حسابية معينة، وهذا إعجاز طوعى للحرف العربى.
صراع لغوى
وتحدث د. بشير دحماني- أستاذ اللغة العربية لغير الناطقين بها في جامعة ليل الفرنسية- عن الصراع اللغوي وأثره في المجتمع الجزائري، مستشهدا بما وقع من الاحتلال الفرنسى من حروب لمحو العربية وطمس الهوية وفرض الفرنسة، مؤكدا أن دولة لا تقوم دون لغة لأنها من أهم عوامل توحيد المجتمع وتماسكه، محذرا من خطورة الصراع الذى تواجهه العربية فى مجتمع المغرب العربى عامة والدوافع السياسية التى تغذيه، موضحا أن تعلّم اللغات الأجنبية حق وضرورى لكن ليس على حساب اللغة الأُم وهى العربية.
لغة يتيمة!
ووصف د. محمد الخولي- الخبير اللغوي فى شئون الترجمة بالامم المتحدة- اللغة العربية بأنها أصبحت يتيمة وتحتاج لمن يقوّيها وينشرها بين العالم، محذرا من أننا إن لم ننتبه لهذا الخطر ستضيع لغتنا.

مستقبل "العربية" مُبشِّر رغم التحديات
وأعرب هداية إبراهيم- متخصص فى تعليم العربية لغير الناطقين بها- عن حزنه لما باتت العربية تتعرض لها حتى أصبحت غريبة على أرضها! لكنه ساق البُشرى بتقدمها خارجيا حيث تزحزحت من المرتبة السادسة إلى الرابعة، وهى الآن على مشارف الثالثة دوليا، وأكثر من هذا فإن اسم "محمد" أصبح رقم "2" فى بريطابينا بعد "يعقوب" وقريبا سيكون الأول، وأشار "هداية" إلى إحدى الدراسات التى تؤكد أن القارة الأوروبية ستتحول إلى العربية فى 2050، والدلائل الحالية تشير إلى انتشار الجاليات العربية المؤثرة والفاعلة فى بريطانيا.
ودعا "هداية" إلى الاهتمام بالعربية من خلال طريقين، الأول: رقمنة وميكنة العربية لأنها مازالت ورقية، مشيرا إلى وجود 266 مليون مستخدم للعربية على الإنترنت فى عام 2017، والثانى: سد الفجوة والازدواجية اللغوية بين الفصحى والعامية، فإما أن تُجرَّم العامية أو يُسمح لها بمحو وطمس الفصحى، لكن العلاج يكون بالتوازن فيما بينهما، وهذا يحتاج لتضافر جهود المؤسسات والأفراد للتقريب وبالتدرج وألا ندفن رؤوسنا فى الرمال وألا نحارب العامية حربا شعواء.
وتحدث د. أبو بكر عبدالله حسن- الأمين العام لجمعية القلم، أستاذ اللغة العربية بدولة تشاد- عن دور اللغة وأهميتها في نشر وتعلم الدين.
منافسات شعرية
وتبارى الشعراء فى إلقاء القصائد الشعرية، فقدّم محمود حسين- الشاعر السكندري- قصيدة "لغتنا أصل الكلام"، والشاعرة اللبنانية د. هتاف صادق- صاحبة الصالون الأدبي "هتاف الشعر" في كندا- قصيدة "مصر ملحمة الأبطال"، حضر الندوة العديد من المهتمين باللغة العربية وفن الخط العربي، منهم: سميرة دحماني- طبيبة جزائرية فرنسية الجنسية- سوزان حبيب، فتحى الملا، د. إبراهيم بدوى، عاطف مصطفي، محمد القرشي وليد شتا، سعد صابر، مصطفي أبو المجد، باسم البدوي، مروة سلامة، هشام عادل، مادونا مكرم.