رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وقفة تحليليّة ونظرة نقديّة لقصة (وردة في مواجهةالعاصفة)

بوابة الجمهورية
استهلّ الكاتب قصته بذكر الصحراءِ الواسعة والمترامية الأَطراف

وقفة تحليليّة ونظرة نقديّة لقصة (وردة في مواجهةالعاصفة) للشاعر : ناصر بن عليثه الجهني

بقلم : يوسف ابداح

..... استهلّ الكاتب قصته بذكر الصحراءِ الواسعة والمترامية الأَطراف ، والتي تَسابَق العرب في وصفها ، والفخر بمعرفة طرقها التي تُضَلُّ بها السّبُل، وتُجهَلُ فيها المعالم ،
فالداخل فيها مفقود ،والخارج منها مولود .
إنّ الصحراءَ باتساعها ، وامتداد أطرافها ، وخلوّها من الوِهادِ والجبال ، لَتبْعَث في عابرها العارف بها ، الحيطة والحذر ، ووجوب التدبّر والتفكير ، غير أنه لا يُحبّ. الإقامة فيها طويلاً ....
صفحاتها مُلتهبة ، وأَرضها مُقفِرة،
فالكلّ هناك يتوقُ للمغادرة ، ويملّ
الانتظار فيها ، فحال المكان لا يُشجّع على البقاء ، بل ويدعو إلى الإسراع في الرحيل .
حتى العصافير هاجرت تبحث عن الأَشجار الوارفة ...
والفراشات الجميلة تبحث عن الأمطار وزهر الربيع ، والبلابل تبحث عن بلاد تستمتع فيها لعزف أنغامها ، حتى الحجارة خرجت ْ عن
صمتها ، فبان أنينها ، وعمق شكواها من جدب المكان ، ووهج الشمس وحرّ الرّمال .
لقد تنقّل الكاتب بنا عبر دروب الصحراء ، فأبدى شجاعة فائقة بمعرفة مسالكها ، مُبدياً اعتزازه بانتمائه للبادية ، ولسان حاله يقول:
( أهل مكة أدرى بشعابها) .
..... كان الأديب ماهراً وهو يتنقل بين أساليب الكلام ومفردات اللغة، يجيد اختيارها بمهارة ودِراية ، فكانت طَوْع يراعه ، وترجمان قلبه
ولسانه ، فنراه كالنحلة تحطّ على زهراتها ، فتأخذ منها رحيقها لتصنع منه أطيب غذاء وأشفى دواء .
لقد تنقّل الكاتب بين أسلوب الرمز
والتلميح تارة ، وبين الحقيقة والتصريح تارة أخرى .
فهذا قلب الصحراء يحتضن وردة جميلة ، تأخذ بالألباب لحسنها وجمالها.....
تقف صامدة شامخة وهي تواجه حرارة الشمس ولهيب الرمال ، ولا تفكر بالهروب والمغادرة كغيرها .
كم من المغادرين مرّوا بها !
لم تطق العصافير والفراشات والبلابل البقاءَ في أَماكن سئمتْها حجارتها ......
وقفت الوردة الجميلة..... !
وقفت بعزّتها وكرامتها ..... !
بصبرها وشموخها الذي طال مداه
في مواجهة العاصفة وهبوب الرياح ...
وقفت لتقول لقلب الصحراء مُعاتبة :
ألم يَعُد لك يا قلب بي حاجة ؟
أم أصابك الملل ؟
وهنا ... يتقدّم القلب نحوها فارساً
يمتطي صهوة جواده الأصيل ، ليتوسّل لها أن يكون الهائم بها ،
والمُولَهُ بعشقها ، وأن يكون فارسها المُدلّل..

..... وتعانق القلب مع الوردة الجميلة في أجمل لوحة من الحبّ والوفاء ، امتزجت فيه دموع الفرح بالضحكات العالية ، لتزهر الأرض
من حولهما أُقحواناً وخُزامى ، وأصبحت الصحراءُ ربيعاً دون حاجة لحبات المطر ، فكفاها الحبٌّ والوفاءُ سُقيا ، وكفاها صدق
العناق وطُهر اللقاءِ حُسناً وجمالاً.
لقد نقَلَنا الكاتب معه في رحلة إلى
الصحراءِ ، لنعيش مع قلبها ووردتها الجميلة بأسلوب مُحكَم الصياغة ، متين البُنية ، سهل الألفاظ ، لم نحتج معه إلى طول
عَناءٍ للوصول إلى مرمى معانيه .
كانت أفكاره مُنتظمة ، وعباراته مُنتقاة باهتمام وعناية ، فجعل من كلّ ذلك سلاحاً له ، ليجعلنا نواصل معه الرحلة بهمة وعزيمة دون مَلَل ولا وهَن ، وقد ازددنا عشقاً للصحراءِ ورمالها ، وللوردةِ وصمودها .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة