واشنطن بوست تحيي ذكرى قذف بوش بالحذاء
ترجمة - هبه مرجان:
ومع ذلك ، حتى مع إدانة الحكومة العراقية لأفعال الزيدي ،فلقد أصبح بطلا عراقيا في جميع أنحاء العالم العربي ،و ملهما لكل من يرغب في تقديم عرض زواج ، ووضع الحذاء كتمثال في مدينة تكريت،و حتى بعد مرور10 سنوات ، لا يزال فيديو رمي الحذاء واحدًا من أكثر الصور التي لا تنسى أبداً في فترة رئاسة بوش.
ووسط خلفية تلك الحرب التي لم تحظى بشعبية ، تمت الإشادة بـ الزيدي باعتباره "شخصية داود وجوليت"( قصة من أكثر القصص شعبية والتي تحكي قصة شخص بسيط يتغلب على عقبات كبيرة ويحقق النصر ضد الصعاب) ... من جانبهم طالب الآلاف من المحتجين بالإفراج عن الزيدي وخروجه من السجن ، بينما تطوع المحامون في جميع أنحاء العالم لتمثيله دون مقابل.كما عرض رجل مصري يد ابنته البالغة من العمر 20 عاماً ليتزوجها كــ مكافأة له ، بينما وعده أحد المزارعين في الضفة الغربية "عروساً محملة بالذهب". وذكرت محطة تلفزيون سعودية أن أحد رجال الأعمال هناك قال إنه مستعد لدفع 10 مليون دولار للحصول علي واحدة من فرادي حذائه الشهير.(للأسف لم يحالفه الحظ: فلقد تم تدميرهم بعد أن تم فحصهم بحثًا عن المتفجرات) ،من ناحية أخري طلبت الحكومة العراقية اعتذارًا رسمياً من المؤسسة التي يعمل فيها الزيدي ومن رئيسه ؛ولكن بدلاً من الاعتذار ، قال رئيسه إنه يبني له منزلًا جديدًا مكونًا من أربع غرف نوم وسيكون جاهزًا في الوقت المناسب كي يستلمه بعد إطلاق سراحه.
وبإيماءة دراماتيكية ، استغل الزيدي سنوات من الإحباط المكبوت وأصبح قدوة للجميع ،خاصة في حي مدينة الصدر في بغداد ،حيث قام الناس الذين يدعون إلى انسحاب أمريكي فوري بخلع أحذيتهم ووضعوا كل الأحذية والصنادل في نهاية عصا خشبية طويلة ، وظلوا يلوحون بها في الهواء احتفالا بما فعله الزيدي ، من جانبها وصفت صحيفة نيويورك تايمز في اليوم التالي لحادثة الحذاء علي إنها "حادثة بطش و عنف" ، بينما ألقى الناس أحذيتهم على قافلة أمريكية كانت تعبر في مدينة النجف بجنوب العراق . و في حين كان بعض العراقيين ينتقدون الزيدي ، أشارت التايمز إلى أن الكثير منهم يشاطرون مشاعره ، وكانوا قلقين فقط من أنه انتهك المفاهيم العربية العرفية ، و أهمها أصول الضيافة ، وذلك لأن في بعض مناطق الشرق الأوسط تعتبر الأحذية شيء قذر و إشهارها في وجه شخص آخر يعد إهانه خطيرة.
علي صعيد متصل قال رامازان بايدان ،وهو إسكافي تركي يزعم أنه صنع أحذية الزيدي : "أصبحت الأحذية التي كانت تطير فوق رأس بوش - وهو زوج أحذية من أوكسفورد الجلود - رمزا للمقاومة في الشرق الأوسط ، كما أفاد بأنه تلقى آلاف الطلبات على مدار أسبوع واحد ،وقال لصحيفة واشنطن بوست: "ربما يتعين علينا توظيف 100 شخص آخر لصنع نفس الحذاء ،وعلينا إعادة تسمية الماركة القديمة ونستبدلها بماركة جديدة ،وهي "حذاء بوش".
لكن صحيفة لبنانية قالت إن الزيدي اشترى الحذاء أثناء زيارة لبيروت. وأشار آخرون إلى أن معظم الأحذية المتاحة في العراق تم تصنيعها في الصين ، وفي هذه الأثناء أصر شقيق الزيدي على أن الأحذية قد صنعت في بغداد من قبل صانع الأحذية العراقي علاء حداد.
في غضون ذلك ، حكم على الزيدي بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الاعتداء على مسئول أجنبي ،وبعد إطلاق سراحه في أوائل سبتمبر 2009 ، قال إنه تعرض للتعذيب على أيدي الحراس وكبار المسئولين الحكوميين الذين قاموا بضربه بقضبان حديدية وصعقوه بالكهرباء ،لدرجة أنه فقد أحد أسنانه الأمامية ،كما تركوه في الماء البارد ليوم كامل ، ومع ذلك لم يشعر بأي ندم ،وفي مقال نشر في صحيفة الغارديان البريطانية بعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه ، قال الزيدي إنه شهد علي أسوأ مذابح الحرب وهذا جعله يشعر بأن وطنه قد تم تدنيسه ، وأردف قائلاً : "في كل ليلة بمجرد انتهائي من واجباتي المهنية في الإبلاغ عن المآسي اليومية،وبينما كنت أغسل ملابسي الذي علق فيها بقايا حطام المنازل العراقية المدمرة ودماء الضحايا كنت أجز علي أسناني وأقدم تعهداً لضحايا العراق... إنه تعهد بالانتقام".
من ناحية أخري ،وبعد إطلاق سراحه غادر الزيدي لعدة سنوات، وفي عام 2013 ذكرت إذاعة أوروبا الحرة أنه كان يعيش في لندن وتخلّى عن الصحافة للعمل في القضايا الإنسانية ،كما نشر كتابًا عن تجربته بعنوان "التحية الأخيرة للرئيس بوش" ، والتي حولها مخرج من بوليوود لاحقًا إلى مسرحية ،لكن تبين أن شهرته لها حدود ،ففي مايو من نفس العام ، تنافس الزيدي على مقعد في البرلمان العراقي كجزء من حزب هامشي ،لكنه لم ينجح في نهاية المطاف .
وكما اتضح بعد ذلك ، لم يسلم الزيدي أيضا من حوادث قذف الحذاء ، ففي عام 2009 ، كان يتحدث في مؤتمر صحفي في باريس، وحينها اتهمه رجل عراقي كان يجلس بين الحضور بدعم الدكتاتورية وألقي حذاءه عليه،حينها ضحك الزيدي و قال (مازحا) "لقد سرق أسلوبي".