انطلاق المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية بمكة المكرمة
برعاية خادم الحرمين الشريفين وحضور وزير الاوقاف
أكد الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" رئيس "مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي" أنّ الوحدة مفهوم إسلامي عظيمأكد الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس "منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" رئيس "مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي" أنّ الوحدة مفهوم إسلامي عظيم، يشمل جميع دوائر الوجود الإنساني، ويغطي جميع العلاقات الفردية والجماعية والدولية، فالإسلام هو دين التوحيد ودين الوحدة، وحدة الشعور والشعائر. ولكن الشيخ المجدد يرفض جواز الحروب وأذى الناس من أجل الوحدة؛ تحت أي ظرف من الظروف. معتبراً أن صيفة الخلافة أمر مصلحي وليس تعبدياً.
جاء ذلك بكلمة ألقاها الشيخ عبدالله بن بيه في افتتاح "المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية – مخاطر التصنيف والإقصاء"، الذي نظمته "رابطة العالم الإسلامي"، وعقد في مكة المكرمة (12-13 ديسمبر 2018)، برعاية خادم الحارمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ممثلاً بصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خام الحرمين الشريفين أمير مكة المكرمة، وحضور لفيف واسع من العلماء والمفكرين والباحثين، يتقدمهم الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية رئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، و د محمد بن عبد الكريم العيسى أمين عام الرابطة، و د على راشد النعيمي رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، و الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وحشد كبير من الشخصيات العربية والإسلامية والدولية.
وأضاف الشيخ بيه أنّ هذه الوحدة الإسلامية لها أسسها ومضمونها ووسائلها، فأساسها روح الأخوة الإسلامية: (إنّما المؤمنون إخوة) والمحبة: (لا تدخلون الجنّة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابّوا).
إن الحبّ قيمة من أعظم القيم وشيمة من أمثل الشيم، فهو وحده الذي يقوي روح التواصل، وينسج لحمة التضامن والتكافل، ويعطي بعداً وجدانياً لعملية التبادل. إن الإسلام يضع مثالاً، لكنّه يتعامل مع واقع ومصالح ومفاسد، فالمثال يتجلى في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن للمؤمن كالبينان المرصوص يشد بعضه بعضا) ،وقوله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر). ذلك هو المثال، ولكن الإسلام يتعامل مع الواقع والإمكان، فالوحدة وإن كانت مطلباً شرعياً ومقصداً عظيماً ومثالاً يُطمح إليه في خدمة الدين والدنيا، إلا أنها ينبغي أن تكون اختيارية، ويراعى في التدرج إليها السياقات الزمانية والمكانية والإنسانية.
وقال ابن بيه إن مفهوم الوحدة لا يعني بالضرورة أن يكون المسلمون في كيان واحد، ولا يجوز إعلان الحروب وإلحاق الضرر بالناس من أجل ذلك، فالخلافة مثلاً هي أمر مصلحي وليس تعبدياً، ولهذا فإن كل ما يدرأ المفاسد ويحقق المصالح يعتبر من مقاصد الشريعة.
وأضاف الشيخ ابن بيه أن أفق الوحدة المنشود لا يمكن أن يكون مبررا لسلب الدولة الوطنية حقها في الشرع والشرعية والمشروعية. فالدول الوطنية في عالمنا الإسلامي اليوم مع اختلاف أشكالها وصورها، هي نظم شرعية، لها من المشروعية ما كان للإمبراطوريات الكبرى التي كانت قائمة في التاريخ؛ بناء على قانون المصالح والمفاسد الذي تدور حوله أحكام الشرع. موضحاً أن من أبرز وسائل تحقيق الوحدة اليوم، تنمية أوجه التّضامن، من خلال تعزيز المشتركات، والإيمان بأن التنوع المتناغم هو القاعدة الذهبية، وأنه أساس الوحدة والانسجام وليس القطيعة والانفصام.
وشدد الشيخ ابن بيه على أن أهم قيمة يمكن أن تكون مفتاحا لتعزيز الوحدة، هي احترام الاختلاف؛ بل حب الاختلاف، بحيث ينظر له كإثراء وكجمال وكأساس لتكوين المركب الإنساني، إن الاختلاف ليس بالضرورة عداوة وحربا، وإنما يمكن أن يكون جمالا كاختلاف ألوان الطبيعة. فالاختلاف بين أهل الحق سائغ وواقع، وما دام في حدود الشرع وضوابطه فإنه لا يكون مذموما و إنّ روح الإقصاء التي يحذر منها مؤتمرنا اليوم، تنبع أساساً من الانغلاق الذي يسبب رفض الآخر وإساءة الظن.