الدولة والإستثمار فى العنصر البشرى
بقلم - أحمد على:
الباحث والمحلل الاقتصادى
أصبحت زيادة الإستثمارات فى صحة البشر وتعليمهم أمرا ملحا في سوق عمل أصبحت سريعة التطور حيث يتنامى دور التكنولوجيا في تشكيلها ورسم ملامحها وهو ما جعل طبيعة العمل تتغير سريعا ، وهو مايمثل تحديا كبيرا الأن يواجه كل دول وحكومات العالم.
ومايتطلبه هذا التحدى من ضرورة تسليحهم بما سيحتاجونه من مهارات تؤهلهم على مواجهه هذا التغير السريع فى الحياة، ولعل الدوله المصرية أدركت هذا التحدى سريعا وهو ما أتضح جلياً فى تبنى الدولة المصرية لاستراتيجية مصر للتنمية(2030) كالية واستراتيجية جديدة لاعادة بناء وتكوين الإنسان المصرى فى كل القطاعات الهامة كالصحة والتعليم والثقافة وما تم من توجه كل اجهزة ووزارات الدولة كل حسب تخصصه من السير فى مسارات متوازيه لتحقيق أهداف تلك الاستراتيجيه.
ولاشك أن الحديث المتزايد خلال الفترة الأخيرة عن مايسمى بالذكاء الإصطناعى ،والتخوف من أن هناك عدد كبير من الروبوتات سوف تحل محل العنصر البشرى فى العديد من الوظائف مما يذكي المخاوف من فقدان تلك الوظائف.
لكن التكنولوجيا تتيح الفرص لخلق وظائف جديدة، وزيادة الإنتاجية، وتقديم خدمات عامة فعالة. فلا أساس للمخاوف المحيطة بالابتكار الذي بدّل بالفعل مستويات المعيشة. حيث
تحفز التكنولوجيا الرقمية الأبتكار والنمو السريع، مما يؤدي لكسر أنماط الإنتاج القديمة وطمس الحدود بين الشركات.
وتتطور نماذج الأعمال الجديدة مثل المنصات الرقمية بسرعة مذهلة من شركات ناشئة محلية إلى شركات عملاقة عالمية، توظف في كثير من الأحيان عددا قليلا من الموظفين وتمتلك القليل من الأصول المادية..وتقوم أسواق المنصات الجديدة بربط الناس بسرعة أكبر من أي وقت مضى.. مما يوفر فرصا إقتصادية لملايين الأشخاص، بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه.
وتمثل الأسواق والوظائف الجديدة محركاً لزيادة الطلب على الموظفين الذين يتمتعون بمهارات التواصل وحل المشاكل ويمكنهم العمل ضمن فريق . ويقلص التغيير التكنولوجي الوظائف المكتبية المتكررة ويعمل على استبدالها بأنواع جديدة من العمالة: حيث أنه من المتوقع أنه فى أوروبا وحدها، سيكون هناك ما يقدر بنحو 23 مليون وظيفة جديدة هذا القرن.
ولا تغير التكنولوجيا فقط الطريقة التي يعمل بها الناس ولكن أيضا الشروط التي يعملون وفقا لها، مما يخلق المزيد من الوظائف غير التقليدية و "الوظائف المؤقتة" قصيرة الأجل. ويجعل هذا الوضع بعض الوظائف أكثر مرونة وأكثر سهولة في الحصول عليها، لكنه يثير المخاوف بشأن عدم استقرار الدخل وغياب الحماية الاجتماعيه، ويزداد هذا التخوف مع وجود ملياري شخص على مستوى العالم يعملون في القطاع غير الرسمى، بدون حماية من أجر ثابت، أو برامج للرفاهية الاجتماعية، أو مزايا التعليم، فإن أنماط العمل الجديدة ستفاقم من حدة المأزق التي سبقت أحدث موجة تكنولوجية.
ويتطلب التكيف مع الطبيعة المتغيرة للعمل تعزيز الحماية الاجتماعية. وهناك حاجة إلى طرق جديدة لحماية الناس بغض النظر عن أوضاعهم الوظيفيه مما يتطلب ذلك من كل الحكومات فى دول العالم إعطاء عناية أفضل لمواطنيها، وذلك من خلال الاحتواء الاجتماعى الكامل من خلال إصلاح القواعد المنظمة لسوق العمل في بعض البلدان، وإصلاح شامل طال إنتظاره للسياسات الضريبية على المستوى العالمى و تحديث النظام الضريبي الدولى، مع الأخذ فى الأعتبار الاقتصاديات الرقمية الناشئة وضرورة محاكاتها.