خاطرة تحت تراب البقيع
بقلم / ابراهيم النجار
بعد السلام من صلاة فجر يوم الأحد في الحرم النبوي الشريف إذ نادى المؤذن قائلا :الصلاة على الميت يرحمكم الله. هرولت متجها بالقرب من باب إخراج الجنازة حيث أصلي ثم أعاون في رفع الميت وحمله إلى داره الأخيرة .حملناه وقد بدى عليه حب الناس له فهذا يبكي وهذا يدعو له بالثبات وهذا يزاحم الناس لكي يرفعه بضع ثوان! وضعه المسلمين في مثواه الأخير وأنا أنظر بعيني وأبكي بقلبي .تزاحمت لدي مشاعر الخوف والشفقة و رجاء المغفرة والندم على ما سلف .ماذا لو وضعوني موضعه ؟! ماذا قدمت وماذا أخرت ؟! كم فرطت من بر والداي، كم ضعيت من نوافل وحتى فروض ،كم صمت من إثنين وخميس ، كم أعلنت من الصدقة متفاخرا . تذكرت حينها الآخرة الجنة ونعيمها والنار وجحيمها ((إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ * يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)) . ذهبت بعد ذلك واضجعت تحت أسقف الحرم وأبحرت في الذاكرة أحاسب نفسي قبل أن أحاسب ثم وضعت نفسي من زمرة أموات المسلمين ،لو توفيت الآن ما سيحدث للناس من حولي؟ كم سيحزن أهلي وأصدقائي؟ يوم أم أسبوع أم شهر وحتى سنة أو سنتين ماذا بعد ذلك ،لقد أصبحت بالهامش .أدركت أني لن ينفعني أحد سوى عملي ولن يؤانسني أحد في قبري إلا ما حفظت وتليت من القرآن .ولن أجد أحد أرحم بي من ربي .فلماذا نحمل هم الدنيا ونعظم من شأنها وننسى الدار الآخرة ونعيمها .قال سبحانه: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ)
[ الشورى ]
وتذكروا قول العزيز الجبار: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)وما بعد ذلك (ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)فعليكم بقول التواب الرحيم (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).