هَوَسُ الغِيرةِ
بقلم :أحمد محمد خلف
طَهِّر قلبَكَ من نجاساتِ الطمع فيما في أيدي الآخَرينَ ؛تعِشْ في جنّةِ العفافِ والرِّضا ،تلكمُ الجنّـةُ هي "جنَّةُ الدنيا" وهي إحدى الممرات التي ستسلكلها للوصول إلى جنَّةِ الآخرة. إن هذا البلاء قد تفشى في مجتمعنا تفشيا جمًّا -النظر فيما في أيدي الآخرين- مع أنك لو تأملت ،وتفكرت؛ ستجد أن الله -تعالى- قد أعطانا رزقا متساويا ،ولكن حكمة الله اقتضت أن الخير يكمن في ما أعطاه لك،لا في غيره ،فجعل رزق هذا يكمن في ماله،ورزق ذاك في أولاده، وهكذا... ؛ فارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس. ومن أجل ذلك جعل الإسلام من أهم مبادئ نظامه الاجتماعي أن يحرص كل فرد من أفراده على مصلحة غيره حرصه على مصلحته، وأن يحب للآخرين الخير الذي يحبه لنفسه، من حلول النعم وزوال النقم. إن الإسلام جعل حب الخير للناس من دلائل اكتمال الإيمان ورسوخه في القلب، وغياب محبة الخير للآخرين من علامات نقص الإيمان وعدم اكتماله، وهذا مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» رواه البخاري. وعن معاذ أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان، قال: «أن تحب لله، وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله»، قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: «وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك» رواه المنذري. وأخطر ما في هذه الآفة ذلكم "الهاجس النفسي"الذي يتخلل أعماق شعوره ؛ فيجعله دوما يشعر بالنقص ،ويتسلل إلى ثقته بنفسه ؛ فيقتلها فيه ،ويتغلغل في جنبات عقله ؛ فيكبح جماح فكره ،ويصرفه عن الإبداع ،والإتيان بالجديد ،ولا يعدو إلا أن يكون "مقلدا" ؛ لأن جل همه فضلا عن كله يكمن في استنساخ صورة مطابقة لصورة من يوهَم بأفضليته عليه ؛ ونتاج ذلك تُثارُ الشحنات النفسية السلبية ،والتي بدورها تعمل على إفراز هرمونات الكآبة والحزن ؛ فتُرسِّخُ جينات الحقد ،والغل فيه ،فلا يستطيع أن ينفك عنها ،أو تنفك عنه مهما طال الزمان . ولله درُّ من قال: "علمتني الحياة أن أنافس نفسي لاغيري ؛لأنه إن هزمني ؛ ضاق صدري،وإن هزمته توقفت عن الإبداع " وضيق الصدر خطر عظيم ،فالإنسان متى ما ضاق صدره ،حقّر كل جميل ،وقبّح كل حسن ،ونقد بغض النقض لا بغرض النقد. وفي الختام أقول: "فِكْرُكَ فيكَ يكْفِيكَ" .