رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عالم آثار صيني: التعاون الأثري بين الصين ومصر بدأ منذ عام 2008

جيا شياو بينغ، عالم
جيا شياو بينغ، عالم آثار صيني

أكد جيا شياو بينغ، عالم آثار صيني ورئيس الفريق الأثري الصيني في البعثة المشتركة مع مصر، أن التعاون والحوار بين الحضارتين المصرية والصينية يمثلان نموذجًا يتجاوز مجرد التبادل التقليدي، ويفتح المجال أمام حوار أعمق بين الحضارتين.


وأشار خلال كلمته بندوة المائدة المستديرة للحوار بين الحضارتين الصينية والمصرية بالمتحف المصري الكبير، إلى أن التعاون القائم على التواصل العميق أسهم في نقل الحوار منذ بدايته إلى مستوى يتجاوز الترتيبات البسيطة، ويدخل به إلى آفاق أوسع للحوار الحضاري.

التعاون الأثري بين الصين ومصر

وأوضح أن التعاون الأثري بين الصين ومصر بدأ منذ عام 2008، من خلال العمل المشترك بين المؤسسات الصينية والجانب المصري في مجال السياحة والآثار، مشيرًا إلى أن فرق العمل المشتركة واصلت تنفيذ أعمالها على مدار السنوات الماضية.

وأضاف أنه حتى هذا العام، تجاوز حجم العمل المشترك 2300 عملية، مع الانتهاء من ثمانية أعمال أثرية، مؤكدًا أن هذه الأعمال تحمل أهمية كبيرة في إعادة صياغة المعرفة العلمية المرتبطة بالمجال الأثري.

وأشار إلى أن إحدى أهم نتائج أعمال الفريق المشترك تمثلت في الاكتشافات التي أسهمت في تقديم فهم جديد لبعض المساحات والمعابد في مصر، بعد إخضاعها للدراسة العلمية المنهجية.

كما أوضح أن الأعمال التي جرى تنفيذها أسهمت في تقديم فهم أكثر اكتمالًا للبنية المرتبطة بالمواقع الأثرية، بما في ذلك التماثيل والنقوش والعناصر المرتبطة بها، وهو ما وفر معطيات جديدة تساعد في إعادة قراءة بعض الفترات التاريخية، ومنها فترة الأسرتين الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين.

وأضاف أن أعمال التنقيب في أحد المعابد كشفت عن عناصر تعكس طابعًا مميزًا، بما يعكس التفاعل بين مراحل مختلفة من التاريخ والحضارة المصرية، ويقدم صورة عن التغيرات التي شهدها المجتمع المصري عبر العصور.

تبادل الخبرات والتقنيات في العمل الأثري

وأكد أن الفريق الصيني أدخل كذلك عددًا من التقنيات العلمية والتكنولوجية إلى أعمال التعاون المشترك، إلى جانب بعض التقنيات الصينية الخاصة والمفاهيم المتعلقة بالحماية والترميم.

وأشار إلى أن هذا التعاون لا يقتصر على تنفيذ الأعمال الميدانية، وإنما يمتد إلى وضع أسس للترجمة والتوثيق بصورة أكثر توحيدًا، بما يوفر قاعدة للبحث العلمي والدراسات المتبادلة بين الجانبين.

الحوار الحضاري يحقق نتائج تتجاوز التوقعات

وقال إن الحوار، بمجرد أن يبدأ، يمكن أن ينتج نتائج تتجاوز التوقعات، مستشهدًا بمعرض الأثار المصرية الذي أُقيم العام الماضي في متحف شنغهاي، والذي ضم 788 قطعة، كان أكثر من 95% منها يُعرض لأول مرة، واستقطب ما يقرب من 270 ألف زائر، محققًا عددًا من الأرقام القياسية.

وأوضح أن هذا المعرض مثل تجربة مهمة، باعتباره من المرات الأولى التي تولى فيها علماء الآثار بصورة كاملة عملية التخطيط والتعامل مع محتوى المعرض، بالاستناد إلى نتائج العمل المشترك في مجال الآثار.

وأشار كذلك إلى أن الصين أصبحت، منذ افتتاح المتحف المصري الكبير، من أهم مصادر الزوار، مع تسجيل أكثر من 30 مجموعة زائرة أسبوعيًا.

الحوار الحقيقي يقوم على حماية التراث الإنساني المشترك

وأكد جيا شياو بينغ أن أعلى أشكال الحوار بين الحضارات يتمثل في العمل المشترك من أجل حماية التراث الإنساني.

وأشار إلى أن الزيارات التي قام بها زعيما البلدين إلى مواقع الحضارة والتراث تمثل إضافة جديدة إلى التبادل الحضاري بين الصين ومصر.

وأضاف أن الرئيس الصيني شي جين بينغ تحدث عن أن الحضارتين الصينية والمصرية، باعتبارهما من الحضارات العريقة في العالم، يمكنهما تجاوز الحدود والمسافات من خلال التبادل والتواصل المتبادل.

وشدد على أهمية مفهوم «التبادل»، موضحًا أنه لا يعني أن يقدم طرف ما شيئًا ويكتفي الطرف الآخر بتلقيه، وإنما يعني أن يقدم كل طرف أعمق ما لديه من عناصر حضارية، وأن يتفاعل الجانبان ويتعلم كل منهما من الآخر من خلال الحوار.

وأوضح أنه عندما يتعلم علماء الآثار الصينيون من النصوص والكتابات المصرية، وعندما يبدأ الجانب المصري في التعرف على منطق الكتابة والرموز الصينية، وعندما يتيح قادة البلدين للحضارات أن تتحدث وتتجاوز حدود السرد الأحادي، فإن ما يتم إنجازه يتجاوز بالفعل إطار العلاقات الثنائية.

وأكد أن هذا الحوار يفتح أمام الجانبين مساحة جديدة لفهم الحضارات الإنسانية، ويتيح رؤية أكثر شمولًا تقوم على الاحترام والتعلم المتبادل.

كل حوار حضاري يفتح بابًا جديدًا للفهم

وأشار إلى المثل المصري المعروف الذي يقول إن من يشرب من مياه النيل سيعود إليها مرة أخرى، موضحًا أن الحوار الحقيقي بين الحضارات يشبه ذلك، إذ إن كل تجربة جديدة في الحوار تتيح للإنسان أن يعود إليها مرة أخرى، لأن كل حوار يضيف فهمًا جديدًا ويجعلنا أكثر قدرة على فهم بعضنا البعض.

مقترح لإنشاء مركز للحوار الحضاري في مصر

وفي ختام كلمته، أشار جيا شياو بينغ إلى أهمية مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون، موضحًا أن هناك توجهًا لدفع إنشاء مركز في مصر يهتم بالحوار بين الصين ومصر.

وقال إن هذا المركز يمكن أن يوفر مساحة للتواصل بين علماء وباحثي البلدين، وكذلك بين الطلاب والمؤسسات التعليمية، بما يسهم في تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين الصيني والمصري، وبناء جسور جديدة للتواصل بين البلدين.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة