رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مصر تعيد رسم السياسة الخارجية في عهد الرئيس السيسي

بوابة الجمهورية

علاقات متوازنة مع جميع دول العالم واهتمام غير مسبوق بالمصريين في الخارج
العلاقات المصرية الخليجية تشهد طفرة كبيرة..
وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات الاقتصادية
والثقافية والتجارية والاستثمارية

عودة مصر إلى ريادتها الأفريقية باعتبار البعد الأفريقي
أحد الأبعاد المركزية في استراتيجية الأمن القومي المصري

انتهجت سياسة مصر الخارجية منذ تولي السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئاسة الجمهورية في عام 2014، مفهوم "الاتزان الاستراتيجي" وأصبح جوهر عقيدتها، الأمر الذي أكده السيد الرئيس في أكثر من مناسبة، حيث انعكست تلك العقيدة في عدد من التوجهات والأولويات والمبادئ، تنطلق جميعها من بوصلة المصلحة الوطنية المصرية، والتزمت بها سياسة مصر الخارجية، أهمها احترام الدولة الوطنية باعتبارها الوحدة الأساسية وحجر الزاوية في النظام الإقليمي والدولي.


ويرتبط بذلك احترام سيادة الدول الأخرى، وعدم التدخل في شئونها، والتأكيد على أن إضعاف مؤسسات الدولة أو تهديدها يؤدي إلى عدم استقرار العلاقات بين الدول، ويزيد فرص الاضطراب والفوضى، ودور الكيانات المنظمة من غير الدولة كالتنظيمات والميليشيات العسكرية.

موقف ثابت من القضية الفلسطينية يستند الى الحقوق المشروعة
للأشقاء وحقهم في اقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية

العمل على دعم وحدة واستقرار ليبيا وسلامة أراضيها
والرفض القاطع لأي محاولة للمساس بسلامتها الإقليمية

تنظيم مؤتمر القوى المدنية السودانية في القاهرة
في يوليو 2024 لجمع كافة التيارات السودانية

استضافة الاجتماع الخامس للآلية التشاورية
لتعزيز تنسيق جهود السلام يناير 2026

احترام الدولة الوطنية باعتبارها الوحدة الأساسية
وحجر الزاوية في النظام الإقليمي والدولي

رفض الانخراط في مختلف مظاهر الاستقطاب الدولي
والدخول في أحلاف مع طرف ضد أخر

الانفتاح على كل الفاعليين الإقليميين
والدوليين وتنويع الشركاء الاستراتيجيين

العمل الدائم للوصول إلى تفاهمات وتوافقات
بين القوى المختلفة لضمان تحقيق الأمن والسلام والتنمية المستدامة

السعي إلى تحقيق السلام في العلاقات الدولية بما يتفق
مع أحكام القانون الدولي ومبادئ وأهداف ميثاق هيئة الأمم المتحدة

التمسك بمبدأ فض النزاعات بالطرق السلمية وفقا لقرارات الشرعية الدولية
المتابعة الحثيثة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه
واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لمساعدة الدول لتنفيذ التزامها

الالتزام بمبدأ مكافحة الإرهاب في كل صوره وأشكاله..
وسياسات صارمة لمكافحة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر

تطوير الخدمات القنصلية وتعزيز التحول الرقمي
ورقمنة إصدار جوازات السفر للمصريين بمختلف دول العالم

كما ترفض الدولة المصرية في سياستها الخارجية الانخراط في مختلف مظاهر الاستقطاب الدولي والدخول في أحلاف مع أحد الأطراف ضد الأخرى. حيث يرتبط بذلك الانفتاح على كل الفاعليين الإقليميين والدوليين وتنويع الشركاء الاستراتيجيين، والعمل الدائم للوصول إلى تفاهمات وتوافقات بين القوى المختلفة لضمان تحقيق الأمن والسلام والتنمية المستدامة.

وتسعى مصر إلى تحقيق السلام في العلاقات الدولية وفقا لأحكام القانون الدولي ومبادئ وأهداف ميثاق هيئة الأمم المتحدة، حيث يشمل هذا الهدف التمسك بمبدأ فض النزاعات بالطرق السلمية وفقا لقرارات الشرعية الدولية مع المتابعة الحثيثة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لمساعدة الدول لتنفيذ التزامها، بالإضافة إلى محاسبة الدول التي تتعمد خرق القانون الدولي والقرارات الأممية وبصفة خاصة قرارات مجلس الأمن.

كما تلتزم بمبدأ مكافحة الإرهاب في كل صوره وأشكاله كونه يمثل تهديدا للدولة الوطنية ومؤسساتها وأمنها، ومصدرا لإثارة مشاعر الخوف وانعدام الأمن في المجتمع، وزعزعة العلاقات الودية بين الدول. ويرتبط بذلك السياسات الصارمة التي اتبعتها مصر لمكافحة الهجرة غير الشرعية، والإتجار بالبشر، وإيجاد أطر شرعية لتنظيم الهجرة.

ونادت أيضا بإدارة العلاقات الاقتصادية بين الدول بهدف تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في العالم من خلال إدارة علاقات اقتصادية قائمة على توازن المصالح وتحقيق الفائد للجميع.

ويعد الاهتمام بالمصريين بالخارج ورعاية مصالحهم من أبرز توجهات الدبلوماسية المصرية، حيث تم تغيير اسم وزارة الخارجية في التشكيل الوزاري في 2024 ليكون وزارة الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، وفي التغيير الوزاري الأخير أصبحت وزارة الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 2026 الصادر في 11 فبراير 2026، والذي قضى بضم ملف "التعاون الدولي" إلى الوزارة وتكليف الوزير الدكتور بدر عبدالعاطي، بالإشراف على الأمانة العامة للوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية بالإضافة إلى الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا ودول الكومنولث.

وكثفت وزارة الخارجية جهودها لتطوير الخدمات القنصلية وتعزيز التحول الرقمي، حيث تم إطلاق عملية رقمنة إصدار جوازات السفر للمصريين في مختلف دول العالم مطلع عام 2025، من خلال مركز إصدار جوازات السفر المميكنة بوزارة الخارجية، مما حقق طفرة ملموسة في تقليص الفترة الزمنية اللازمة لإصدار جوازات السفر وتسليمها للمواطنين، حيث تم اختصار المدة من عدة أشهر إلى أيام معدودة. كما شهد العام الماضي البدء في رقمنة عدد من الخدمات القنصلية الأخرى، وفي مقدمتها إصدار شهادة الميلاد لأول مرة. وأسفرت هذه الجهود عن إصدار 34 ألف جواز سفر و4 آلاف شهادة ميلاد للمصريين بالخارج، في إطار تسهيل الخدمات وترسيخ رعاية المواطنين.

القضية الفلسطينية
يمثل الموقف المصري من القضية الفلسطينية ثابتاً مركزياً من ثوابت السياسة الخارجية المصرية، وجوهره أن الحل العادل للقضية الفلسطينية يعد الشرط الضروري الذي لا يمكن تجاوزه لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وأن مرجعيات هذا الحل هي قرارات الشرعية الدولية وتفعيل الحق الأصيل للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وقد أكدت مصر مراراً استحالة القفز على تسوية القضية الفلسطينية أو تهميشها، وأنه لا مجال لأي حديث جدي عن الاستقرار في الشرق الأوسط بدون الحل الشامل والعادل والنهائي للقضية الفلسطينية.

الملف الليبي
في العلاقات المصرية الليبية، لم يكن ممكناً لمصر أن تقف ساكنة أمام الأزمة الممتدة في ليبيا في ضوء التاريخ العميق والاعتبارات الاستراتيجية. ولم تحد مصر عن الثوابت التي تأسست عليها رؤيتها لتسوية الأزمة، والتي تتلخص في أربعة مبادئ أساسية: الحفاظ على وحدة واستقرار ليبيا وسلامة أراضيها والرفض القاطع لأي محاولة للمساس بالسلامة الإقليمية، سواء عبر التوجهات الانفصالية أو تحويل الأراضي الليبية لمناطق نفوذ متنازعة.

مع توقيع اتفاق الصخيرات تحت رعاية الأمم المتحدة في 17 ديسمبر 2015، بذلت الدبلوماسية المصرية جهودًا مكثفة لدفع الأطراف الليبية تحت إشراف وزير الخارجية آنذاك سامح شكري لتطبيقه وتشكيل حكومة الوفاق الوطني.

وفي 27 يوليو 2016، استضافت القاهرة سلسلة من الاجتماعات بهدف تحقيق التفاهم السياسي بين أبناء الوطن الواحد، حيث ضمت الاجتماعات رئيس مجلس النواب الليبي "عقيلة صالح"، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية وقتذاك السيد ”فايز السراج“، وعددا من أعضاء المجلس الرئاسي.

وفي 6 يونيو 2020 أعلن السيد الرئيس "عبد الفتاح السيسي"، رئيس جمهورية مصر العربية، خلال مؤتمر صحفي جمع سيادته مع كل من المشير "خليفة حفتر" و“عقيلة صالح“ في القاهرة عن مبادرة "إعلان القاهرة". وشملت بنودها، التي ارتكزت على مخرجات مؤتمر برلين وكافة التفاهمات الليبية السابقة، التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي الليبية واستقلالها،واحترام كافة الجهود والمبادرات الدولية وقرارات مجلس الأمن، والتزام كافة الأطراف بوقف إطلاق النار اعتبارا من 8 يونيو 2020 واستكمال أعمال مسار اللجنة العسكرية 5+5 بجنيف، برعاية الأمم المتحدة، وقيام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإلزام كل الجهات الأجنبية بإخراج المرتزقة الأجانب من كافة الأراضي الليبية، وتفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها.

وفي إبريل 2026 عقدت اجتماعات الدورة الرابعة عشرة للجنة القنصلية المشتركة بين مصر وليبيا في مدينة طرابلس في اجواء ايجابية للغاية في ظل العلاقات الطيبة بين شعبي البلدين وتناولت العديد من الموضوعات المشتركة في مجالات تقنين اوضاع الاقامة لجاليات كلا البلدين ومجالات اخري مثل العمل، والنقل الجوي والبري والبحريوالتربية والتعليم التعليم العالي، والجمارك، اضافة الي التعاون في مجالات الصحة.

السودان
شهدت العلاقات المصرية السودانية بعد ثورة 30 يونيو 2013 وتولي الرئيس السيسي المسئولية زيارات متتالية بوتيرة لم تحدث في تاريخ البلدين الحديث، حيث حرص الرئيس على أن يكون السودان من أوائل الوجهات الخارجية له، وكرر الأمر بعد انتخابه للولاية الثانية عام 2018.

ومع اندلاع الأزمة في أبريل 2023، أعلنت مصر موقفها الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار وعودة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لطاولة المفاوضات.

وبادرت مصر بتنظيم مؤتمر القوى المدنية السودانية في القاهرة في يوليو 2024، والذي نجح ولأول مرة منذ اندلاع الحرب في جمع كافة التيارات والقوى المدنية السودانية المختلفة، وصدر عنه بيان ختامي متضمناً رؤية مشتركة لوقف الحرب.

واستضافت وزارة الخارجية الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، يناير 2026، في القاهرة، تحت رئاسة د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وبمشاركة واسعة من وفود الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.

أما على المسار الإنساني، فاستضافت مصر أكثر من 1.2 مليون مواطن سوداني، ووفرت لهم كافة الخدمات الأساسية.

العلاقات الخليجية والعربية
شهدت العلاقات المصرية الخليجية طفرة كبيرة على مدار السنوات الماضية، حيث قامت السياسة المصرية تجاه منطقة الخليج العربي على دعامتين أساسيتين: احترام أمن الخليج بوصفه خطاً أحمر لا تقبل مصر تجاوزه من أي طرف، وإبداء استعدادها لتقديم الدعم بشكل حاسم للحفاظ على أمن دول الخليج عند الضرورة، وتعزيز العلاقات الثنائية مع دول الخليج في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والتجارية والاستثمارية.

كانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي زارها الرئيس السيسي بعد توليه المسئولية في أغسطس 2014، وحرص العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز على منح سيادته أعلى أوسمة الدولة السعودية. وتوالى التنسيق على أعلى المستويات، وصولاً إلى زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاهرة في مارس 2018، وتوقيع محضر تشكيل مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي" كإطار أعلى لتنسيق السياسات، واتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات. أصبحت السعودية ثاني أكبر دولة عربية مستثمرة في مصر، حيث بلغت استثماراتها 6.1 مليار دولار في عام 2014، فيما بلغ مجموع الاستثمارات المصرية المباشرة في السعودية حوالي 1 مليار دولار أمريكي عام 2023.

أما العلاقات مع الإمارات، فقد شهدت زيارات متبادلة غير مسبوقة، وأصبحت الإمارات خلال السنوات الأخيرة أكبر مستثمر في مصر، حيث بلغ حجم الاستثمارات الإماراتية 9.6 مليار دولار عام 2024، وتضاعفت بعد الإعلان عن مشروع "تطوير رأس الحكمة" بشراكة مصرية إماراتية بقيمة 150 مليار دولار تشمل 35 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة.

العلاقات المصرية القطرية شهدت انفراجة كبيرة بعد قمة العُلا في السعودية في يناير 2021، بعدها قام الشيخ تميم بن حمد آل ثان أمير قطر بزيارة ثنائية لمصر في يونيو 2022، وقام الرئيس السيسي بزيارة الدوحة في سبتمبر 2022، وانعكست الانفراجة في استئناف اجتماعات اللجنة العليا بين البلدين، حيث انعقدت اجتماعات الدورة الخامسة للجنة في مارس 2024 في الدوحة.

كما شهدت الفترة التي أعقبت الحرب في غزة تحركاً ثنائياً غير مسبوق بين البلدين للوساطة المشتركة للتوصل لوقف إطلاق النار والتسوية الشاملة والعادلة للأزمة.

كما شهدت العلاقات مع البحرين والكويت وعمان تطوراً ملحوظاً وزيارات متبادلة منتظمة.

شهدت العلاقات المصرية الأردنية والعراقية تطوراً كبيراً، حيث شكلت آلية التعاون الثلاثي بين مصر والأردن والعراق إطاراً مهماً لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني والتجاري، وعُقدت أربع قمم لهذه الآلية حتى الآن، ويتم التنسيق من خلال آليات عديدة أبرزها اجتماعات وزراء الخارجية (عقدت الآلية منذ تأسيسها اجتماعا سنويا على على مستوى وزراء الخارجية).

أما مع دول المغرب العربي (الجزائر، المغرب، تونس)، فقد شهدت العلاقات تطوراً ملحوظاً مع رفع مستوى اللجان المشتركة وتكثيف الزيارات الرئاسية وتوسيع التعاون الاقتصادي.

ومع لبنان، لعبت مصر دوراً أساسياً في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، خاصة الجيش اللبناني، وفي المفاوضات السنوية لتجديد ولاية اليونيفيل، وفي مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وفي حل أزمة الفراغ الرئاسي والحكومي من خلال اللجنة الخماسية التي ضمت إلى جانب مصر الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر، والتي توجت جهودها بانتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل الحكومة اللبنانية.

أما في سوريا، فقد ظلت مصر متمسكة بأهمية الحل السياسي والحفاظ على وحدة وسيادة الدولة السورية ومؤسساتها الوطنية، واستضافت نحو مليون ونصف مواطن سوري، وشاركت بفاعلية في مجموعة الدعم الدولية المعنية بسوريا التي أسفرت عن قرار مجلس الأمن 2254.

عودة مصر إلى ريادتها الأفريقية يعد البعد الأفريقي أحد الأبعاد المركزية في استراتيجية الأمن القومي المصري، فمصر تقع جغرافياً في القارة الأفريقية، وإقليمها هو حلقة الوصل البري بين أفريقيا وآسيا، ثم بوابة أفريقيا على العالم عبر البحر المتوسط. لكن السياسة الخارجية المصرية تجاه أفريقيا واجهت تحديات بالغة في العقد الأخير، حيث كان رصيد مصر الاستراتيجي يتآكل بسرعة بفعل عقدين من الغياب عن أفريقيا على مستوى القمة، وكان التعاون الاقتصادي والتنموي بين مصر وأشقائها الأفارقة يتراجع ولا يرتقي لإمكانات التنمية التي يتيحها.

وجاءت الاستجابة المصرية لهذه التحديات بالتحرك على ثلاثة محاور أساسية: المحور الأول هو العودة للاتحاد الأفريقي ليس فقط بمعنى فك تجميد الأنشطة، وإنما باستعادة الدور القيادي لمصر، وهو ما توج بعودة مصر عام 2019 لرئاسة الاتحاد لأول مرة منذ تأسيسه، وبعد 26 عاماً من آخر مرة ترأست فيها مصر منظمة الوحدة الأفريقية.

المحور الثاني هو إعادة تأسيس الدور المصري النشط في أفريقيا على أسس الشراكة التنموية وتعزيز العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية.

أما المحور الثالث فهو بلورة سياسة مائية مصرية قوامها المزج بين التعاون التنموي والمائي مع دول حوض النيل، مع التمسك بحقوق مصر المائية.

كما انتُخبت مصر لعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي لثلاث دورات متتالية: 2016-2019 بالتزامن مع عضوية مصر في مجلس الأمن الدولي، ثم 2020-2022، وأخيراً الفترة الحالية 2024-2026. وتستمر في هذا الصدد الجهود المصرية الرامية لإصلاح المجلس وزيادة عدد مقاعد إقليم الشمال لمعالجة الظلم التاريخي الواقع عليه.

كما تولت مصر رئاسة السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) في نوفمبر 2021، وعملت خلال فترة رئاستها على تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية، مما أسهم في تحقيق طفرة غير مسبوقة في التجارة البينية لدول الكوميسا حيث بلغت 13 مليار دولار عام 2022، وارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الكوميسا إلى 4.3 مليار دولار.

القارة الأوروبية
نجحت السياسة الخارجية المصرية في تجاوز مرحلة التوتر والالتباس في العلاقات مع أوروبا في أعقاب ثورة 30 يونيو، وأقامت شراكات استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي وثنائياً مع روسيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان وقبرص وغيرها.

وجاءت النقلة الكبرى في العلاقة في عام 2024 بتوقيع الإعلان المشترك حول "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" بين مصر والاتحاد الأوروبي في 17 مارس 2024، ويتضمن الإعلان ستة محاور رئيسية للتعاون: الحوار السياسي مع عقد قمة رئاسية كل عامين، وحزمة دعم للاستقرار الاقتصادي تتضمن حزمة مالية بقيمة 7.4 مليار يورو، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، والهجرة، والأمن ومكافحة الإرهاب، والتعاون القطاعي والفني.

وشهدت الشراكة نقلة نوعية مع انعقاد القمة المصرية الأوروبية الأولى في 22 أكتوبر 2025 بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، كأول قمة بين الاتحاد الأوروبي ومصر على مستوى القادة، برئاسة مشتركة من الرئيس عبد الفتاح السيسي والقادة الأوروبيين، لتعزيز أطر التعاون المشترك.

انضمت مصر مؤخراً لمبادرة "هورايزون أوروبا" للبحث العلمي والابتكار، وبرنامج "+ERASMUS" للتعليم العالي، واستفاد من هذا البرنامج 5,238 طالباً وباحثاً مصرياً.

ويعد حاليا الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لمصر (25% من التجارة الخارجية)، وقد زاد حجم التبادل التجاري بين الجانبين من 23 مليار يورو عام 2014 إلى 32,5 مليار يورو عام 2024، كما يعد أكبر مستثمر أجنبي بإجمالي 27.6 مليار يورو 2022.

التحرك المصري تجاه آسيا
ظل البعد الآسيوي حاضراً في سياسة مصر الخارجية عبر التاريخ، وكانت مصر وجهة آسيوية بقدر ما كانت أفريقية، بحكم موقعها كحلقة وصل بين القارتين. وفي العصر الحديث، كان ارتباط مصر بحركة التضامن الأفروآسيوية ركناً أساسياً من أركان السياسة الخارجية المصرية في مرحلة التحرر الوطني.

ومنذ تولي السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي المسئولية، كان توسيع خيارات مصر الاستراتيجية والانفتاح على جميع دول العالم والاستجابة السريعة للتغيرات المتلاحقة في توازنات النظام الدولي على رأس جدول أعمال السياسة الخارجية المصرية.

ترتبط مصر بعلاقات تاريخية مميزة مع الصين، كونها أول دولة عربية وإفريقية أقامت علاقات مع الصين في مايو 1956.

تمثل الصين حالياً أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لمصر، حيث تم توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة خلال الزيارة الأولى للرئيس السيسي للصين في ديسمبر 2014.

تؤشر الزيارات المنتظمة للرئيس السيسي للصين على مستوى العلاقة الوثيقة، وكانت آخرها في مايو 2024 للمشاركة في الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني والاحتفال بمرور 10 سنوات على الشراكة، حيث تم الإعلان عن بدء التفاوض على مبادرة مشتركة لرفع العلاقات إلى "شراكة استراتيجية شاملة في عصر بناء مجتمع المستقبل المشترك".

تم إنشاء آليات تشاور منتظمة بين البلدين، منها اللجنة المشتركة رفيعة المستوى (عقدت 3 دورات)، وآلية التشاور حول قضايا الأمم المتحدة، وآلية التشاور حول القضايا الأفريقية، وآلية التشاور حول مكافحة الإرهاب.

شهدت العلاقات المصرية اليابانية أربع زيارات رئاسية متبادلة خلال العقد الأخير، وتم رفع مستوى العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية عام 2023.

تم رفع العلاقات مع كوريا الجنوبية إلى مستوى "الشراكة التعاونية الشاملة" عام 2016، وتتمثل أولوية السياسة الخارجية المصرية في جذب الاستثمارات الكورية.

تمثل التطورات في السياسة الخارجية المصرية تجاه الهند نموذجاً في تطويع الشراكة التاريخية لمقتضيات النظام العالمي المتغير. مع تولي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المسئولية عام 2014 وتبنيه سياسة خارجية نشطة وبرنامجاً تنموياً طموحاً، انتقلت الأولوية في السياسة الخارجية المصرية تجاه الهند إلى تعزيز آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي والدفاعي.

أعطت السياسة الخارجية المصرية أولوية خاصة لتعزيز العلاقة مع رابطة دول الآسيان العشرة، التي تحتل مجتمعة المركز الخامس اقتصادياً عالمياً.

العلاقات المصرية الأمريكية
مثلت السنوات الماضية مرحلة مفصلية في تطور العلاقات المصرية الأمريكية، خاصة أنها جاءت عقب اختبار هام لعمق العلاقة على وقع التطورات التي شهدتها مصر والمنطقة بين عامي 2011 و2013، والتباين الظرفي الذي شهدته رؤى البلدين في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013.

شهدت الفترة اللاحقة المباشرة للثورة تبايناً حول قراءة مغزى الحراك الشعبي الكبير، وانعكس هذا التباين في قرار إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بتعليق المساعدات العسكرية لمصر في أغسطس 2013، في لحظة بالغة الدقة كانت مصر تشهد فيها تحديات غير مسبوقة وحرباً ضارية مع الإرهاب.

مثل هذا التباين اختباراً كبيراً للشراكة، أثبتت قوتها من خلال لجوء الشريكين لفتح حوار طويل ومعمق، شمل التحرك الدبلوماسي المصري مع قيادات الحزبين الديمقراطي والجمهوري ومراكز الفكر ومجتمع الأعمال الأمريكي لتصحيح أي التباسات.

أفضى ذلك في مطلع عام 2014 إلى استعادة الطابع المؤسسي والتعاوني المستقر، وتوافق البلدين على قراءة جديدة لمغزى التحولات وضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وتجنب الفراغ السياسي والأمني. انعكس هذا التوافق في قرار إدارة أوباما بمراجعة قرار تعليق المساعدات العسكرية واستئناف تقديمها اعتباراً من الربع الأول 2014.

من أبرز محطات التعاون في هذه الفترة تعاونهما في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي الذي تأسس عام 2014.

وعلى مستوى العلاقات الدبلوماسية، حرص الطرفان على تفعيل آلية "الحوار الاستراتيجي" بين البلدين برئاسة وزيري الخارجية في عام 2015، والتي مثلت الإطار المؤسسي المستدام لتعزيز التفاهمات الاستراتيجية وإيجاد قاعدة واضحة للمصالح المشتركة.

وحرص البلدان على دعم العلاقات في مجالات مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وحل أزمات المنطقة الممتدة.

واستمر المنحنى الإيجابي للعلاقة طوال هذه السنوات، مؤكدا طابعها الاستراتيجي والعابر للحزبية، وصولا لعام 2024 حيث شهدت هذه الفترة وتيرة غير مسبوقة في الاتصالات الثنائية والتنسيق السياسي منذ وصول إدارة الرئيس بايدن للسلطة، بسبب الحرب على غزة، وتوجت بصدور بيان رئاسي مشترك بين مصر والولايات المتحدة وقطر.

تم استعادة تنشيط الإطار المؤسسي من خلال استئناف جولات الحوار الوطني حيث عُقد تجولة بواشنطن (نوفمبر 2021) أسفرت عن إنشاء مفوضية اقتصادية مشتركة ومجموعة عمل لتغيرالمناخ، وعُقد تجولة جديدة بالقاهرة (سبتمبر 2024) على مستوى وزراء الخارجية أعلن خلالها الجانب الأمريكي عن استثمارحكومي بـ 129 مليون دولارل لإصلاح الاقتصادي والتعليم والصحة.

انعكست عملية مأسسة وانتظام انعقاد الحوار الاستراتيجي في زيادة معدل تجاوب الجانب الأمريكي مع المطالب التسليحية المصرية، حيث تخطت قيمة صفقات التسلح 12 مليار دولار خلال عامي 2023 و 2024، مما يعكس الأهمية المتنامية للعلاقات العسكرية بين البلدين.

مع بدء الولاية الثانية للرئيس ترامب في يناير 2025، أصبح واضحاً أن الشراكة الاستراتيجية مستقرة ومتوافق على أهميتها بين البلدين. انعكس ذلك في قرار الرئيس ترامب بإعفاء المساعدات العسكرية المقدمة لمصر من التعليق الذي فرضته إدارته على كافة المساعدات الخارجية.

تم استئناف التواصل المكثف على مستوى القمة، وقام وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي بزيارة واشنطن في فبراير 2025.

مكافحة الإرهاب الدولي
تعتبر مصر أن ظاهرة الإرهاب تمثل تهديداً بالغ الخطورة للسلم والأمن الدوليين، ونقطة البداية في مواجهتها تنطلق من الإقرار بأن هذه الظاهرة لا ترتبط بأي دين.

على الصعيد الدولي، وفرت عضوية مصر في مجلس الأمن خلال عامي 2016-2017، ورئاستها للجنة مكافحة الإرهاب (CTC) فرصة لعقد سلسلة من الاجتماعات المفتوحة تناولت سبل التصدي لظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وتجنب استخدام الإنترنت لأغراض إرهابية، والتصدي لتمويل الإرهاب. بالإضافة إلي اجتماعات حول ”منع توفير الملاذ الآمن للإرهابيين"، وملاحقة الإرهابيين المطلوبين ومثولهم أمام المحاكم المختصة، وتحديات مكافحة الإرهاب في ليبيا“، و ”مكافحة الإرهاب في منطقة غرب أفريقيا“، وكذلك موضوع ”تجنب استخدام الطيران المدني لأغراض الإرهاب“، بالتعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي الإيكاو.

في عام 2020 اختيرت مصر إلى جانب إسبانيا كمُيسّرين مشتركين لعملية المراجعة الدورية للاستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب التي تم اعتمادها في يونيو 2021.

كما شاركت مصر في تأسيس المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب (GCTF)، وانتُخبت لرئاسة المنتدى بالمشاركة مع الاتحاد الأوروبي عامي 2022 و2024.

واستضافت وزارة الخارجية عدة اجتماعات لتطوير آليات عمل المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب منها اجتماع عقد بناء على مقترح مصري في يناير 2017.

انضمت مصر لمجموعة عمل مكافحة الإرهاب بتجمع البريكس، وانتُخبت لرئاسة مجموعة العمل الفرعية لمكافحة الفكر المتطرف بالتجمع، تأكيدا على دور مصر الريادي والمتميز في مجالات مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف المؤدي إلى الإرهاب.

عربياً، عملت مصر على تعزيز المنظومة العربية لمكافحة الإرهاب، وتقدمت بمشروع قرار شامل عن وزراء الخارجية العرب برقم 8262 في مارس 2018 حول "تطوير المنظومة العربية لمكافحة الإرهاب".

كما شاركت مصر على المستوى الإقليمي، بفاعلية في اجتماعات التحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي، على المستوى الوزراء والمدراء السياسيين لوزارات الخارجية، وكذلك في إطار مجموعتي العمل بالتحالف المعنيتين بتحقيق الاستقرار واستراتيجية الاتصال لمواجهة الخطاب الإعلامي لتنظيم داعش الإرهابي.

أفريقياً، نظمت مصر خلال عضويتها في مجلس السلم والأمن الأفريقي 2016-2018 عددا من الفعاليات الخاصة بمكافحة الإرهاب، حيث قامت بتنظيم جلسة حوار مفتوح حول مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني (سبتمبر 2016).

وأعلنت عن تأسيس مركز إقليمي لمكافحة الإرهاب بتجمع دول الساحل والصحراء (مارس 2016)، واستضافت اجتماع رؤساء أركان دول تجمع الساحل الأفريقي الخمس مع الدول الأوروبية المانحة (فبراير 2020).

قدمت وزارة الخارجية من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية دورات تدريبية للكوادر الأفريقية في مجالات تحليل جرائم الإرهاب وتأمين المنشآت. كما أعدت وزارة الخارجية، ممثلة في مركز القاهرة الإقليمي للتدريب على فض المنازعات وعمليات حفظ السلام في أفريقيا، برنامجا تدريبيا حول مكافحة الفكر المتطرف معد خصيصا للقيادات القبلية والنسائية المجتمعية في الدول الأفريقية، وقد تم تنفيذ هذا البرنامج التدريبي المصري بنجاح في كل من الصومال ونيجيريا.

الدبلوماسية الاقتصادية
لا يمكن فصل السياسة الخارجية عن السياسة الداخلية، وفي هذا الإطار تم إعادة تعريف أولويات السياسة الخارجية المصرية لتصبح أكثر ارتباطاً وتعبيراً عن أولويات المشروع التنموي الضخم للجمهورية الجديدة، وقد تأسست في وزارة الخارجية وحدات متخصصة لهذا الغرض.

تراوحت التحركات الدبلوماسية الاقتصادية بين جهود الترويج للاقتصاد المصري عن طريق البعثات المصرية في الخارج، أو من خلال دعم الفعاليات الوطنية كـ"مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري" الذي عقد في مارس 2015.

كما شملت تلك الجهود العمل على تأمين الإمدادات الطبية واللقاحات خلال جائحة كورونا، ورصد تداعيات التوترات الجيوسياسية سواء الأزمة الأوكرانية إلى الحرب في غزة على الاقتصاد المصري والعمل بالتنسيق مع سائر الجهات الوطنية على تخفيف آثارها وتعويضها.

في دعم القطاعات الاستراتيجية، قامت الدبلوماسية المصرية بدورها في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة في منطقة الشرق الأوسط، والترويج له من خلال بعثاتنا في الخارج والعمل على جذب الاستثمار.

وشاركت وزارة الخارجية بنجاح في كافة مراحل تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط، بدءاً من التخطيط للترويج لمصر كمركز إقليمي للطاقة والبناء على اكتشافات الغاز الكبيرة في الحقول البحرية بمنطقة شرق المتوسط مثل حقل "ظهر"، وصولاً إلى التفاوض مع دول المنطقة للانضمام للمنتدى، وتوجت الجهود بإطلاق المنتدى بعضوية دول مؤثرة في سوق الغاز كإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة بصفة مراقب، وهو ما عزز الحضور المصري على خرائط الطاقة العالمية.

في قطاع النقل والإمداد اللوجستي، تم تشكيل لجنة وطنية برئاسة وزارة الخارجية لدراسة تأثير الممرات التجارية الجديدة كـ(ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا IMEC) على قناة السويس، وأعدت اللجنة تقريراً متكاملاً وتوصيات لتعزيز الميزة التنافسية لمصر كدولة ربط بين الشرق والغرب. وأسفر التحرك الدبلوماسي المصري مع الدول الواقعة على مسار هذا الممر عن تجاوب المسئولين في العديد من هذه الدول مع مقترح ضم مصر للمسار، وتمثل أحدث التطورات في هذا الشأن في زيارة مبعوث الرئيس الفرنسي لممر الـ IMEC لمصر خلال الفترة من 16 إلى 20 فبراير 2025 للتعرف على ما تمتلكه مصر من بنية تحتية (في مجالات الطاقة/ الموانئ/ الطرق البرية/ السكك الحديد/ كابلات الاتصالات )، والتي تم تطويرها بشكل غير مسبوق خلال العقد الأخير، بما يزيد من فرص تكاملها مع الممر الجديد.

وفي عام 2025، فازت مصر بعضوية مجلس المنظمة البحرية الدولية للفترة 2026–2027، في خطوة تؤكد مكانتها المحورية في دعم منظومة الملاحة والنقل البحري العالمي واعترافا دوليا بأهمية قناة السويس شريان الملاحة البحرية العالمية.

على صعيد المنظمات الاقتصادية الدولية، قامت مجموعة العشرين بدعوة مصر للمشاركة في اجتماعاتها لأول مرة عام 2016 خلال الرئاسة الصينية للمجموعة. وتكررت الدعوة عام 2019 خلال فترة الرئاسة اليابانية بالتزامن مع رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي.

وبفعل النجاحات للدبلوماسية الاقتصادية المصرية على مستوى القمة، تم توجيه الدعوة لمصر للمشاركة في أعمال المجموعة خلال ثلاث سنوات بشكل متتالي، ليصل إجمالي المشاركات إلى خمس مشاركات في ثماني سنوات (تحت الرئاسة الهندية 2023، البرازيلية 2024، والجنوب أفريقية 2025). يعكس ذلك المكانة التي باتت تحظى بها مصر كصوت قيادي معبر عن شواغل الدول النامية والدول متوسطة الدخل.

قضايا البيئة والتنمية المستدامة
تزايدت أهمية قضايا البيئة والتنمية المستدامة، مع التوجه العالمي للتحول نحو التنمية المستدامة، وكثفت مصر مشاركتها في الجهود الدولية متعددة الأطراف لمواجهة تغير المناخ، إدراكاً منها للتغيرات الهيكلية في النظامين الاقتصادي والتجاري العالمي.

تولت مصر رئاسة مؤتمر وزراء البيئة الأفارقة (2015)، ورئاسة لجنة الرؤساء الأفارقة المعنية بتغير المناخ (2015-2016) في فترة شهدت بلورة "اتفاق باريس"، وأطلق الرئيس السيسي مبادرتين أفريقيتين للطاقة المتجددة والتكيف.

كما تولت مصر رئاسة مجموعة المفاوضين الأفارقة (AGN) خلال 2018-2019، وقادت العملية التفاوضية باسم القارة، وتوجت الجهود بترشيح مصر من قبل القارة الأفريقية لاستضافة الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP27) في شرم الشيخ (نوفمبر 2022)، وهو أهم أنشطة الدبلوماسية البيئية المصرية.

في مؤتمرات أطراف التنوع البيولوجي، استضافت مصر COP14 في شرم الشيخ (نوفمبر 2018)، وشاركت في COP15 (مونتريال 2021-2022) وCOP16 (كولومبيا 2024)، وقدمت مقترحات ملموسة لتحسين إدارة النظم البيئية البحرية والمناطق الصحراوية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الدول العربية والأفريقية.

استضافة مصر لمؤتمر الأطراف في اتفاقية تغير المناخ COP27، والذي عقد في شرم الشيخ 6-22 نوفمبر 2022، يعد أهم أنشطة الدبلوماسية البيئية المصرية خلال السنوات الماضية.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة