هل يُجزئ طواف الإفاضة عن طواف الوداع؟
تناولت وزارة الأوقاف المصرية بيان المقصود من طواف الإفاضة: وهو حين يشرق شمس يوم العاشر من ذي الحجة (يوم النحر)، يكون الحاج قد قطع شوطاً طويلاً في رحلته الإيمانية؛ فبعد أن وقف بعرفات تضرعاً، وأفاض منها ليبيت بمزدلفة ولو لوقت يسير - بقدر ما يضع المسافر متاعه حط الرحال - يتوجه بقلبه وجسده نحو مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة. [النووي: المجموع (٨/ ١٢(].
أشارت الأوقاف إلى اجماع الفقهاء على أن هذا الطواف هو ركن الحج الأصيل، ولا يمكن للحاج أن ينهي إحرامه تماما (التحلل الأكبر) إلا به، ومن عظمة هذا الركن أنه لا ينوب عنه شيء؛ فلا يُجبر بدم، ولا تُغني عنه صدَقة، بل هو حتمٌ لازم على كل مستطيع، وقد رسخ القرآن الكريم هذه المكانة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لۡیَقۡضُوا۟ تَفَثَهُمۡ وَلۡیُوفُوا۟ نُذُورَهُمۡ وَلۡیَطَّوَّفُوا۟ بِٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ﴾ [الحج: ٢٩] .
وأوضحت أنه يجوز للحاج تأخير طواف الإفاضة ليؤديه قبيل سفره مباشرة، وفي هذه الحالة يجزئه عن طواف الوداع؛ لأن المقصود أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف، وقد تحقق ذلك، ولا يضر أداء السعي بعده؛ لأن السعي لا يقطع التوديع.