رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لماذا لا نتحدث بلغة الأرقام مثل الحواسيب؟

صورة تعبيرية بالذكاء
صورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي

في عصر الرقمنة، يبدو التساؤل منطقياً.. إذا كانت الأصفار والآحاد هي الطريقة الأكثر اختصاراً لنقل أعقد البيانات، فلماذا يصر البشر على استخدام لغات طبيعية مثقلة بالقواعد والمفردات؟ الإجابة تكمن في كفاءة من نوع آخر؛ ليست كفاءة ضغط البيانات، بل كفاءة "الجهد الذهني".


فقد كشفت دراسة حديثة أن لغتنا المعقدة ظاهرياً هي في الواقع المسار الأسهل لدماغنا، حيث صُممت لتتوافق مع تجاربنا الحياتية وتوقعاتنا التنبؤية، مما يجعل التواصل البشري عملية "آلية" مريحة بدلاً من كونها تشفيراً رياضياً مرهقاً مثلما يحدث في الحواسيب.

تجربة الواقع مقابل التشفير الرقمي

وبحسب "ساينس ديلي" فقد انطلق اللغوي مايكل هان، بالتعاون مع ريتشارد فوتريل من جامعة كاليفورنيا، لتفسير هذا اللغز في دراسة نُشرت بمجلة "Nature Human Behaviour".

لماذا يرفض الدماغ "الأصفار والآحاد"؟

الارتباط بالواقع: الكلمات البشرية مثل "قطة" أو "كلب" ليست مجرد رموز، بل هي اختصار لتجارب حسية ومعرفية مشتركة. التشفير الرقمي البحت يفصل المعلومة عن سياقها الحياتي، مما يجعل تفسيرها يتطلب مجهوداً ذهنياً مضاعفاً.

توفير الموارد: يوضح هان أن العالم الطبيعي يميل للحفاظ على الموارد. ورغم أن اللغة الطبيعية قد تبدو أطول، إلا أنها "تُقلل البتات" التي يحتاج الدماغ لمعالجتها فعلياً لأنها تتبع أنماطاً مألوفة تشبه "القيادة الآلية" على طريق تعرفه جيداً.

المعالجة التنبؤية: كيف نفهم الجمل قبل اكتمالها؟

تعتمد اللغة البشرية على قدرة الدماغ على "التنبؤ". يقدم هان مثالاً باللغة الألمانية: "Die fünf grünen Autos" (السيارات الخضراء الخمس).

مراحل تقليل الغموض في الدماغ:

الكلمة الأولى (Die): يستبعد الدماغ فوراً الأسماء المفردة المذكرة والمحايدة.

الكلمة الثانية (fünf): يدرك الدماغ أننا نتحدث عن شيء قابل للعد، مستبعداً المفاهيم المجردة.

الكلمة الثالثة (grünen): تضيق الخيارات إلى الأشياء الخضراء فقط (سيارات، موز، ضفادع).

الكلمة الأخيرة (Autos): يستقر المعنى تماماً.

هذا الترتيب المنطقي يسمح للدماغ بتقليل الاحتمالات تدريجياً، بينما الجمل غير المرتبة مثل "Grünen fünf die Autos" تكسر هذا النمط وتجبر الدماغ على بذل جهد شاق لاستخلاص المعنى.

مستقبل الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغة

أثبت الباحثان هذه الأنماط رياضياً، مؤكدين أن اللغة تعطي الأولوية لـ "تقليل العبء المعرفي" على حساب "الاختصار الرقمي". وتعد هذه النتائج بالغة الأهمية لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وCopilot؛ ففهم كيفية معالجة البشر للغة يساعد في تصميم نماذج ذكاء اصطناعي تتواصل بشكل أكثر طبيعية وسلاسة، وتتوافق تماماً مع "خوارزميات" الدماغ البشري.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة