خبراء الاقتصاد متفائلون بالمتحف المصري الكبير
إنجاز حضاري ينعش الاستثمارات ويعيد رسم خريطة السياحة العالمية
صرح كبير يساهم في زيادة احتياطي النقد الأجنبي
ويوفر آلاف فرص العمل للشباب
حدث استثنائي يجمع الحضارة والتاريخ برؤية اقتصادية واعدة نحو مستقبل أكثر إشراقًا
يعزز مكانة مصر الثقافية ويجعلها قبلة للسياحة الدولية
يعيد رسم منطقة الأهرامات سياحيًا واقتصاديًا
سارة نجيب - هويدا القاضي
في لحظة مميزة من عمر الوطن تحقق مصر اليوم الحلم الكبير الذي طال انتظاره..الحلم الذي راود الأجيال، فصار حقيقة تليق بعظمة التاريخ وعبقرية المكان عند أقدام الأهرامات، يتجلّى وجه مصر المضيء أمام العالم، بصرحٌ يروي قصة حضارة لا تُقهر، ويُعيد إلى الذاكرة أمجاد أجدادٍ سطّروا التاريخ بحروف من نور.
المتحف المصري الكبير ليس مجرد مبنى يحتضن آثارًا خالدة، بل هو رسالة تتجاوز الحجر إلى روح الأمة، تعلن أن مصر ما زالت قادرة على البناء والعطاء، وعلى أن تُدهش العالم من جديد.
أكد خبراء ورجال الاقتصاد إن الافتتاح اليوم سيغير خريطة الاستثمارات في مصر ويساهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي
قال الدكتور أحمد سمير، الخبير الاقتصادي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن المتحف المصري الكبير يمثل إنجازًا كبيرًا لمصر، حيث سيكون له تأثير واسع على السياحة والاقتصاد والثقافة.
وأوضح أن أهمية هذا الإنجاز تتجلى في تعزيز السياحة، إذ سيكون المتحف المصري الكبير نقطة جذب رئيسية للسياح، مما يعزز من حركة السياحة في مصر ويزيد من العوائد الاقتصادية.
وأضاف أن للمتحف أهمية ثقافية كبرى، لأنه سيعرض تاريخ وحضارة مصر القديمة، بما يسهم في تعزيز فهم العالم لهذه الحضارة العريقة.
وأشار إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير سيكون له تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني، إذ سيسهم في خلق فرص عمل جديدة، الأمر الذي يؤدي إلى خفض معدلات البطالة، بالإضافة إلى تعزيز مكانة مصر على الخريطة السياحية والثقافية العالمية، وزيادة عدد السياح الوافدين إليها.
ملتقي الشرق والغرب
أفاد الدكتور عمرو يوسف، أستاذ الاقتصاد والتشريعات المالية المساعد بأكاديمية الإسكندرية، أن افتتاح المتحف المصري الكبير يأتي ترسيخًا لأمن وأمان مصر، في ظل حضور قيادات سياسية واقتصادية وفنية عالمية، ليشهدوا ما وصلت إليه مصر من تحضر ورقي.
وأضاف أن الأجيال الحالية تتباهى بتراث الأجداد، لتُروى من خلال هذا الصرح حكايات عبر أجيال مضت، تعكس بطبيعة الحال حضارة امتدت عبر العصور.
وأوضح أن الأثر الاقتصادي لهذا الحدث يأتي في إطار وضع المتحف المصري الكبير على قائمة أهم الزيارات السياحية في مصر، ليصبح ملتقى الشرق والغرب معًا، فضلًا عن إعادة ترسيم المنطقة المحيطة بالمتحف والأهرامات سياحيًا بما يتناسب مع حجم المتحف الجديد ومكانته، الأمر الذي يستدعي تطوير البنية التحتية والخدمات المحيطة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية في قطاع السياحة، الذي أصبح صناعة متكاملة ذات مكونات استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها.
وأشار إلى أن المتحف المصري الكبير يعد صرحًا حضاريًا فريدًا، يضم كنوز مصر وتراثها الثري، ويعكس جهد الدولة المصرية في استعادة مكانتها على الخريطة السياحية العالمية، بما يحقق التوازن المطلوب بين عوامل الجذب السياحي المتنوعة، ليكون بمثابة أداة رئيسية لجذب الزوار والمستثمرين على حد سواء.
وأضاف أن افتتاح المتحف المصري الكبير يأتي بعد أيام من انعقاد مؤتمر شرم الشيخ للسلام بحضور قيادات دولية بارزة، وهو ما يؤكد على مكانة مصر وأمنها واستقرارها، فضلًا عن حضورها الفاعل والمشرف على طاولة المفاوضات الدولية، لتثبت أنها تحجز موقعًا متقدمًا بين دول العالم، ترسيخًا لدورها التاريخي عبر الأزمنة والعصور.
واختتم الدكتور عمرو يوسف قائلًا: إن الاستغلال الأمثل لهذا الافتتاح التاريخي سيُحقق أكبر عائد ممكن على مكانة مصر السياحية والاقتصادية، وسيُشكل عامل جذب قويًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة نحو صناعة السياحة، التي تمثل أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني في الجمهورية الجديدة.
انتعاشه سياحيه
قال د . إيهاب الدسوقي أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات : لا شك أن في أولوية الرحلات السياحية بالنسبة للأجانب هي زيارة الأماكن الأثرية ، وتكون بالفعل من أكبر اهتماماتهم خلال اختيار برنامجهم السياحي ، وبالتالي فإن افتتاح المتحف المصري الكبير يمكن أن يسهم في زيادة عدد السياح الأجانب ، وبالتالي زيادة النقد الأجنبي ، وهذا من الأمور الهامة جدا للاقتصاد المصري هذه الفترة .
وتابع : ومن الأمور الطبيعية مع زيادة عدد السياح أن يترتب عليه تحسين في البنية الأساسية وفتح خدمات جديدة يطلبها السائح مع تطوير مستوى الخدمات الأساسية والتوسع فيها من فنادق ، كافيهات ، مطاعم وماشابه ، حيث كلما زاد عدد السائحين زاد عدد الخدمات وهذا يعني زيادة الاستثمارات وبالتالي انتعاشة اقتصادية .
وأستكمل : وحتى قبل أن يتم افتتاح المتحف المصري الكبير فقد فتح مجال فرص عمل للمئات بل والألاف من الباحثين عن فرص عمل ، وستسمر هذه الفرص في الزيادة بعد الافتتاح وزيادة الاقبال على زيارته من قبل كافة السائحين سواء أجانب أو عرب أو مصريين ، فضلا عن الخدمات المترتبة على المتحف من قبل شركات السياحة والتي ستزيد بالفعل من فرص العمل .
أشار ضعف احتمالية ربط افتتاح المتحف الكبير بخطط التنمية الاقتصادية في مناطق القاهرة الكبرى وسيناء ومصر العليا قائلا الربط يكون في حدود منطقة المتحف فقط والتي تعمل الدولة على تحسينها إستعدادا لاستقبال السائحين القاصدين المتحف للزيارة وهذا أمرا حضاريا يزيد من جمال الواجهة السياحية وليس هناك أي تحديات تواجه استدامة تشغيل وفتح المتحف أمام زواره من شتى أنحاء العالم
هدية مصر للعالم
قال د . أحمد هارون مدير مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية : افتتاح المتحف المصرى إضافة للإقتصاد القومى ، يعتبر ملف السياحة من الملفات الهامة للغاية ، حيث أن دخل السياحة يمثل 8% من الناتج القومى المصرى ، كما أن عدد العاملين في قطاع السياحة مباشر وغير مباشر يصل إلى 3 مليون إنسان ، بالإضافة إلى أن السياحة تحقق حوالى 16 مليار دولار سنويا من عدد كلى للسياح سنويا حوالى 16 مليون سائح .
وتابع : ولا شك أن ما تملكه مصر من إمكانيات متنوعة وفرص إستثمارية مختلفة سواء هذا الحجم الكبير من الآثار التي تبلغ ثلث آثار العالم ، وكذلك إمتلاكها أجمل شواطئ العالم على البحر الأحمر والبحر المتوسيط بالإضافة إلى مناطق الاستشفاء ، وقدرتها على عقد المؤتمرات العلمية العالمية يجعلها قادرة على تحقيق طفرة إيجابية إقتصادية في مجال السياحة ، هذا ويعتبر إفتتاح المتحف المصرى الهدية التي تقدمها مصر إلى العالم ، ولا شك ما لهذا الافتتاح والتشغيل من آثار متنوعة وإيجابة عى الاقتصاد القومى ولعل أهم البنود المتوقعة تعريف العالم بما لدى مصر من إمكانيات وقدرات وزيادة عدد السياح إلى مصر للتعرف على الحضارة المصرية القديمة ، وبالتالي زيادة الدخل القومى من نشاط السياحة ، زيادة دخل مصر من العملة الصعبة، إستيعاب عدد أكبر من العمالة وبالتالي المساهمة في القضاء على البطالة .
نقلة كبيرة للاقتصاد المصري
قال د . وليد جاب الله ، خبير الاقتصاد والمالية العامة ، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع : المتحف المصري الكبير نقلة كبيرة في مجال السياحة وبمجرد افتتاح المتحف نجد أنه يقوم بعملية ترويج عالمية للسياحة في مصر والضيوف الذين سوف يأتون من كل أنحاء العالم هم سفراء للمتحف المصري الكبير وسفراء للسياحة المصرية ، ووسائل الإعلام في العالم سوف تتناول الحدث ، وهو ما سينعكس بصورة فورية في زيادة ليلة إضافية على برنامج السائح ، فإذا كان السائح يرتب برنامج زيارته على عدد معين من الأيام فسوف يأخذ في الاعتبار وضع ليلة إضافية لبرنامجه كي يتمتع بزيارة المتحف المصري الكبير وهي الزيارة التي تحتاج يوما كاملا ، وبالتالي نحن أمام ليلة إضافية ستضيف إيراد بالعملة الأجنبية من كل سائح سوف يأتي إلى مصر وهي في المتوسط مابين 100 إلى 200 دولار في الليلة الواحدة .
وتابع : والمتحف المصري الكبير على المدى القصير والبعيد له تأثير على توفير وزيادة فرص العمل ، فكان له تأثير بالفعل على المدى القصير حيث أن عمليات إنشاءه وتطوير المنطقة خلقت الكثير من فرص العمل للعمالة المصرية ، وعلى المدى القصير والطويل فإنه يمثل دعوة للسائحين الذين سبق لهم زيارة مصر أن يعودوا من أجل زيارة المقاصد السياحية الجديدة وعلى رأسها المتحف المصري الكبير ، والذي يكتمل بمقاصد سياحية تم افتتاحها مؤخرا مثل متحف الحضارات في منطقة الفسطاط بالقاهرة وطريق الكباش في الأقصر، وهذه المقاصد يتم إبرازها من خلال ُدرة التاج والمنتج السياحي الأكبر عالميا هو المتحف المصري الكبير الذي سيكون له دور في عود سائحين سبق لهم زيارة مصر كي يزوروها مرة أخرى.
وختم : المتحف المصري الكبير بكل تأكيد سيشجع على السياحة ، وكل سائج جديد سيأتي إلى مصر لزيارةالمتحف هو زيادة جديدة لإيرادات السياحة في مصر ، وعملية الترويج سيكون لها تأثير إجابي بطرق غير مباشرة وبالتالي سيكون أحد المحاور التي ستزيد من احتياطي النقد الأجنبي .