علاج غير متوقع يخفف أعراض التهاب البروستاتا
قد يبدو الأمر مخالفًا للمنطق، لكن تنفس هواء يحتوي على نسبة أقل من الأوكسجين قد يكون مفتاحًا جديدًا لتحسين صحة الرجال. دراسة روسية حديثة تفتح الباب أمام علاج غير تقليدي لواحد من أكثر الأمراض المزعجة شيوعًا بين الرجال.
وفق "سبوتنيك" ففي تجربة علمية مثيرة، توصّل باحثون من جامعة غاباردينو- بلقاريا الحكومية الروسية إلى أن العلاج بنقص الأوكسجين – وهو أسلوب يقوم على استنشاق هواء يحتوي على كميات منخفضة من الأوكسجين – يمكن أن يخفف بشكل ملحوظ من أعراض التهاب البروستاتا المزمن، مثل التعب المستمر والضعف والصداع المزمن وانخفاض الحالة المزاجية.
أوضح الفريق البحثي أن التجارب اعتمدت على نظام تدريب تنفسي متقطع يقوم على التبديل بين هواء يحتوي على 13% من الأوكسجين وآخر بنسبة 31%، في حين تبلغ النسبة الطبيعية في الهواء عند مستوى سطح البحر نحو 21%. وبعد فترة من تطبيق هذا التدريب، لاحظ العلماء انخفاضًا في شكاوى المرضى بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة بالفترة السابقة للعلاج.
ويشير الخبراء إلى أن التعب والصداع واكتئاب المزاج تعد من أبرز الأعراض المصاحبة لالتهاب البروستاتا المزمن، الذي يصيب ما بين 8 إلى 9% من الرجال حول العالم، نتيجة العدوى أو أنماط الحياة غير الصحية أو العوامل النفسية.
وبالتعاون مع جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية لطب الأطفال، اقترح الباحثون نهجًا غير دوائي لتحسين جودة حياة المرضى، يعتمد على تحفيز الجسم عبر التدريب التنفسي تحت ظروف تشبه تلك الموجودة في المرتفعات الجبلية.
وقال الدكتور إسماعيل ميزيف، أحد القائمين على الدراسة:
"اعتمدنا على تمارين تنفس يتنقل فيها المريض بين هواء منخفض وغني بالأوكسجين، لمحاكاة التغيرات الطبيعية في الجبال. وقد أظهرت النتائج أن هذه الطريقة فعّالة في مقاومة التعب واللامبالاة وتحسين الطاقة العامة".
وشملت التجربة ثلاث مجموعات من المرضى:
المجموعة الأولى تلقت العلاج الدوائي فقط.
المجموعة الثانية خضعت لتدريب تنفسي يجمع بين الهواء منخفض الأوكسجين والهواء العادي.
المجموعة الثالثة تدربت على التبديل بين هواء فقير وغني بالأوكسجين.
النتائج كانت لافتة: المجموعة الأولى لم تشهد تحسنًا واضحًا، بينما انخفضت الشكاوى في المجموعة الثانية إلى النصف، وتراجعت في الثالثة بمقدار الثلث. وأوضح الباحثون أن هذا النوع من التدريب يعزز التأقلم الحيوي للجسم ويكسر الحلقة المفرغة بين الألم والتوتر التي ترافق المرض عادة.
وأكد الدكتور ميزيف أن هذه الدراسة تُعد من أولى الدراسات العلمية التي تثبت بشكل دقيق فعالية العلاج بنقص الأوكسجين في تحسين الاضطرابات النفسية والفسيولوجية لدى مرضى التهاب البروستاتا المزمن. وأضاف أن الفريق يخطط لإجراء متابعة طويلة المدى لقياس استمرار الفوائد بعد ستة أشهر وعام كامل من انتهاء البرنامج العلاجي.