تأثير غياب الأب علي نفسية الطفل
خلي بالك من نفسك
د. ريمون ميشيل استشاري الصحة النفسية:
علي عكس الاعتقاد السائد عند الكثير من الآباء أنه بتوافر الاحتياجات المادية الأساسية للطفل فقط يمكن أن ينمو صحيًا ونفسيًا بطريقة سليمة. نجد التأثير الفعلي لغياب الأب يظهر بوضوح بعدة أشكال غالبًا بعد اكتمال الطفل لعامه الثالث من عمره.
في البداية يحتاج الطفل لنموه النفسي السليم إلي أمرين. الأول هو وجود الأب الفعلي بجانبه ليحقق له الشعور بالأمان والطمأنينة فكما يُشبع الطفل عاطفيا من الأم يحتاج إلي شعوره بالأمان بوجود الأب الفعلي بجانبه. يشعر الطفل حينها بأن هنالك شخصًا آخر قد يدفع الأذي عنه عند وجوده وأنه سيحامي عنه في أوقات الخطر وهذا هو جانب الأمان الأول في حياة الطفل يكتمل بوجود الأب بجانب الطفل بعد عمره الثالث ويتأثر بغيابه حينها. الأمر الآخر هو تطور مهارات الطفل وثقته وقدراته وليس شعوره بالأمان فقط. حيث تتطور مهارات الطفل وقدرته علي التفكير بتفاعل الأب معه وجلوسه مع أولاده ولو لوقت قليل يومي ولكن بشكل مستمر. قد لا يتصور بعض الآباء ضرورة احتياج الطفل لذلك ولكنه احتياج ضروري عند الطفل يريد اشباعه. فالأب بالنسبه للطفل هو قدوة المستقبل. كما يتعلم من الأب القيم والمبادئ الأساسية والثابته في حياته يتعلم أيضًا من الأب مهارات الحياة والتعامل مع الآخرين. إن لم يجد الطفل والده في عمر صغير نطلق علي ذلك احتياج نفسي غير مشبع وغير مسدد. وهذا بالطبع يمكن أن يخلق الكثير من المشكلات النفسية والسلوكية عند الطفل كالانطواء وضعف الثقة في النفس. كما يمكن أن يصير الطفل عصبيًا متمردًا غير مستجيب للأوامر والتعليمات. أعراض تجنبية أو اكتئابية وعصبية يمكن بالفعل أن يصاب بها طفل وهو في عمره الخامس أو السادس. فلا تظن أنه مازال صغيرًا غير مدرك. فالطفل ينتبه بشدة إلي أفعال والده أو غيابه ولكن فقط رد فعله مؤجل بعض الشيء. لذا احرص علي تخصيص وقت يومي لطفلك حتي تضمن نموه النفسي والعاطفي بشكل سليم.