"شائعات وفاة الفنانين" ... عرض مستمر لا ينتهى
زيزي مصطفى ليست الأولى ولا الأخيرة
النجوم لـ"مروجي الشائعات":
"هتموتونا ليه؟! .. اية المصلحة من موتنا "
"عادل إمام .. كاظم الساهر .. جورج وسوف "
.. أكثر المعرضين لهذه الشائعات سنوياً
مواقع التواصل الاجتماعي تنشر ها مثل النار في الهشيم
خبراء علم النفس والاجتماع:
الفنان ومحبيه يتأثرون نفسياً..
ويجب على القارئ معرفة الخبر من إعلان رسمي
د. طه أبو حسين:
دوافع مادية تجعل صفحات السوشيال ميديا
تبث هذه الشائعات لاستقطاب المستخدمين
د. أمل شمس:
المُشاهد أصبح يحاول أخذ السبق في الخبر حتى لو كان خطأ
د. وليد هندي:
تزداد الشائعات كلما زادت نجومية الفنان..
ويجب اللجوء للقضاء لو كانت مؤذية نفسياً
بين الحين والأخر، يتعرض نجوم الفن لشائعات الوفاة، ممايثير جدلًا واسعًا حول مسئولية وسائل الإعلام ومواقع التواصل في نشر المعلومات غير الموثوقة، حيث لم يقتصر الأمر على كبار النجوم، بل أصبح مؤخراً يمتد للفنانين الشباب، الذين لم يدخلوا في دائرة الأمراض المزمنة أو الحادة، وبالرغم ان الموت لا يفرق بين شاب أو كهل، إلا ان شائعات الوفاة عانا منها الفنانين في الوسط الفني بشكل كبير وأصبحت تؤثر بشكل فعلي على نفسياتهم وعائلاتهم ومحبينهم.
اختلفت ردود فعل كل فنان على شائعة وفاة، حيث أحياناً يقرر بعضهم عدم الرد بنفسه ويتعامل مع الأمر بسخرية، والبعض الاخر ينفى الشائعة عن طريق نقاية الممثلين، وبعضهم يترك تعليقاً عبر صفحاتهم الرسمية.
ومن آخر الواقع في هذا الأمر، هو تعرض الفنانة منه شلبي لنوعية هذه الشائعات، جينما أشيع وفاة والدتها الفنانة زيزي مصطفي، ولكنها على الفور قامت بنفى الخبر عبر صفحاتها الرسمية، وخاصة إنها تتواجد حالياً في إجازة بأسبانيا، وكتبت :" الحمد لله والدتي بخير... وبجد عيب عيب عيب اللي بيحصل ده، وأرجو تحري الدقة... بشكر كل اللي قلق على والدتي وعليّا، متحرمش منكم أبداً".
لم تكن الفنانة زيزي مصطفى وحدها من تعرضت لهذه الشائعات، بل هناك عدداً كبيراً من الفنانين تعرضوا لها، وترصد "المساء" في هذا التقرير أبرز الأسماء اللامعة التي تعرضت لـ"شائعات الوفاة" ،بالأضافة لآراء علماء النفس والاجتماع عن مدى تأثير هذه الشائعات على نفسية الفنان وأسرته، وخاصة في ظل الانتشار السريع لها بوجود السوشيال ميديا وصفحاتها .
أشهر الشائعات
يعتبر الزعيم عادل إمام من أكثر الفنانين الذين يتعرضون لشائعات الوفاة، خاصة مع اختفائه عن الأنظار والاضواء لمدة طويلة، وكان دائما شقيقه المخرج عصام إمام ينفي وفاته، في مقابل صمت من أولاده وعائلته، إلا انهم مؤخراً نشروا صورة عائلية من حفل زفاف حفيد عادل إمام، وكان الزعيم يتوسط العائلة وفي صحة جيدة.
تصدرت الفنانة ميرفت أمين محركات البحث خلال الفترة الماضية، بعد خبر وفاتها، الذي انتشر بكثرة عبر السوشيال ميديا، إلا أنه تبين أن الخبر “شائعة” وأن الفنانة تمر بوعكة صحية لا أكثر .
أثارت شائعة وفاة الفنان العراقي كاظم الساهر تفاعلاً واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداولت صفحات فنية إصابته بوعكة صحية ووفاته، ومع تصدّر اسمه قوائم البحث، تساءل جمهوره في العالم العربي عن حقيقة الأمر، وخاصة مع تضارب الاخبار حول وعكة صحية أم حادث سيارة..
وفي رد سريع على هذه الشائعة، أكد مصدر مقرب من كاظم الساهر أن الأخبار المتداولة غير صحيحة على الإطلاق، ونفاها بشكل قاطع، وانتشرت فيديوهات من استعداه لحفل الكويت التي تمت أقامتها منذ يومين .
كما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعيصورة قديمة للنجم جورج وسوف تظهره وهو داخل المستشفى، وهو ما جعل البعض قلقًا على حالة نجمهم المحبوب الصحية، لكن بعض الوسائل الإعلامية السورية نفت تلك الشائعات المتداولة وأكدت أن الحالة الصحية للنجم الملقب بسلطان الطرب جيدة، وخاصة إنه وقتها كان يستعد أيضاً لجولة حفلات .
الجيل الأصغر
لم تقتصر شائعات الوفاة للفنانين الكبار، بل الأجيال الأصغر، حيث أعربت الفنانة شيماء سيف، أنها شعرت بالضيق بسبب انتشار شائعات وفاتها بعدما قام البعض من مستخدمي السوشيال ميديا بأخذ صورتها في أثناء تلقي لقاح كورونا، ورددوا أخباراً كاذبة حول وفاتها وإصابتها بالسرطان، مشيرة إلى أن أهلها انزعجوا من هذه الأخبار.
كما تداول رواد موقع التواصل، خبر وفاة الفنانة بدرية طلبة إثر تعرضها لحادث سير، الأمر الذي دفع ببدرية للرد على هذه الشائعة، من خلال حسابها ونشرت بدرية مقطع فيديو قالت فيه: «كل الحبايب اللي اتصلوا بي، أنا بخير الحمد لله وزي الفل، وحسبي الله ونعم الوكيل في الشائعات، الدنيا اتقلبت، إخواتي كانوا مرعوبين".
يعد الطفل جان رامز آخر المشاهير الذين تعرضوا لشائعات الوفاة ،وذلك على الرغم من صغر سنه وأنه لم يتخطى التاسعة من عمره لكن طالته شائعات الوفاة وبعد ساعات قليلة من انتشار الشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة وارتفاع مؤشرات البحث عن جان رامز خرج جان رامز لجمهوره في مقطع فيديو عبر حسابه الرسمي على موقع تبادل الصور والفيديوهات انستجرام وتحدث فيه وطمأن الجمهور عليه قائلًا: "كده تموتوا طفل عنده 9 سنين وهو عايش؟ طب انا حارق دمك في ايه؟ انا زي الفل وصحتي كويسة واللي عمل كده هيتحاسب".
وأعلنت أسرة جان رامز أن المسؤول عن ترويج أنباء وفاته سيعاقب على فعلته ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من نشر الخبر.
استياء فني
في المقابل، عبر عدد من الفنانين في تصريحات صفحية عديدة عن انزعاجهم من كثرة هذه الشائعات عليهم، مؤكدين انها تجعل ذويهم يشعرون بالقلق ويعيشون حالات محبطة لأيام عديدة، منهم ..
استاءت الفنانة ليلي طاهر من كثرة شائعات وفاتها، وقالت :"مش عارفة ليه مركزين مع النجوم الكبار.. أنا مستغربة جدا، اية الفائدة وإيه المصلحة من موتى؟ إن كانت المصلحة تحقيق عدد من المشاهد فهذا لن يحدث، لأن الخبر سرعان ما يتم نفيه على أنه شائعة كاذبة، فخلال ساعة واحدة الجميع عرف إن الكلام ده غلط ".
قالت فيفي عبده انها حزينة من شائعات الوفاة التى تتعرض لها كل يوم وأخر، مشيرة إلى ان إشاعات وفاة الفنانين أصبحت" بايخة أوي " وتحدث معها بكثرة، ووجهت رسالة لمروجي اشاعات الوفاة قائلة: "ماوجه الاستفادة من وفاتنا.. ولما احنا نموت هيتبقى لكم" .
وايضاً الفنانة عفاف شعيب التي عبرت عن غضبها من هذه الشائعات، وقالت :"مندهشة من انتشار هذة الشائعة التي أقلقت أحبائها وأزعجتهم بشدة، أنا مش فاهمة مستعجلين على موت الناس ليه؟ .
التأثيرات النفسية
وبسؤال عدد من خبراء علم النفس والاجتماع حول تأثير هذه الشائعات على الفنانين، وأيضا عن دوافع مروجيها، وخاصة مع انتشار صفحات السوشيال ميديا.
قال د. طه أبو حسين أستاذ الصحة النفسية في الجامعة الأميركية:"للاسف بسبب انتشار السوشيال ميديا أصبح هناك مواقع تفتقر إلى الدخل المادي، لأنه ليس لديهم انتشار واسع أو متابعين ، وبالتالي يلجئون إلى الأخبار المثيرة لتحقيق أرباح ومتابعين.
أضاف:" وهنا يكون الدوافع مادية لمروجي الشائعات، ويسقط من حساباتهم أي شيء متعلق بالنفسية، لانهم لا يشغلهم قضايا معينة او هامة، كما ان الطبقة التي يستهدفونها غير مثقفة، ولن تتحرى الدقة فيما ينشرونه.
أشار إلى ان هذه الشائعات لها تأثيراً سلبياً كبيراً على المنوط به، وبالتاكيد على محبي وجمهور الفنان أو الفنانة، حتى المثل يقول "بتفوول عليا "، وهنا الفال سئ وليس حسن، موضحاً ان هناك شائعات تتم بالاتفاق بين صفحات معينة والفنان، من أجل إبقاء اسمه على الساحة حتى لو بأخبار الوفاة .
أكدت د. أمل شمس أستاذة علم الاجتماع والتنمية بكلية التربية جامعة عين شمس ان الشائعات والترويج لها أصبح تريند، وخاصة ان مواقع التواصل الاجتماعي جذبت كثير من المشاهدين والمستخدمين، وأصبحت مادة خصبة إما لتوظيفها للشهرة أو الاستفادة منها لمعرفة معلومات خاصة.
قالت شمس:" تتميز السوشيال ميديا بسرعة انتشار الاخبار، والقارئ فيها لا يحاول ان يتحرى الدقة وصدق المعلومة، ونجد التناقل بين المستخدمين للشائعات بسرعة كبيرة "الحق فلان مات "، كإنه يحاول أخذ السبق كقارئ وكمشاهد .
أضافت :" هناك نوعين من الجمهور، من يفتعل الشائعة ويعلم انها خاطئة، ولكنه يروج لها لجذب مشاهدات ومشاركات وبالتالي يكتسب شهرة ومتابعين، باعتبار ان هذه الاخبار جاذبة لكثير من الأشخاص، والنوع الثاني هو ليس لديه وعي ولا معرفة، فهو مجرد ناقل للخبر بجحة" اسبق قبل ما حد غيري يقول".
أشارت شمس إلى ان النوعين يؤثرون بشكل سلبي على المجال العام للمجتمع، وايضاً على صاحب الشائعة وهو يستمع لخبر وفاته، لذلك يجب على الجمهور الحقيقي ألا يصدق أو يتأثر بوفاة نجمه المفضل، قبل ان يتم الإعلان من مصدر رسمي سواء من العائلة اوالنقابة .
أكد د. وليد هندي استشاري الصحة النفسية ان شائعات الفنانين قديمة قدم الفن وظهوره، واستشهد بأول فنان يطلق عليه شائعة كان الفنان أحمد سالم أول مذيع بالإذاعة المصرية، وكان يعيش في بريطانيا ولديه طيارة خاصة، وعند نزوله القاهرة تم إطلاق شائعة عليه انه يريد قتل اسمهان، وبالفعل تتبعته الشرطة وأطلقت عليه النارومات في 1949، ومن وقتها تلاحق الشائعات الفنانين .
قال هندي :" تزاداد الشائعات على الفنان كلما زادت نجوميته، وخاصة مع وجود بعض الأشخاص الذين لديهم هوس الشهرة، ويبحثون عن التريند عن طريق الفنانين، بإطلاق أخبار كذابة وعارية عن الصحة .
أضاف:"هناك بعض الأشخاص ايضاً يكسبون الأموال من وراء هذه الشائعات، حيث يحقق التريند لهم إعلانات ومكاسب كبيرة، وخاصة مع تنوع وتعدد وسائط مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة لوجود رغبة في التشفي والغيرة بين الزملاء في الأوساط الفنية .
اختتم حديثه قائلاً:" على الفنان ان يكون قريباً أكثر من الجمهور، ويبنى علاقة قوية وممتدة تعتمد على الشفافية والوضوح بينه وبين جمهوره، كما إنه يتعامل مع الشائعة وفقاً لنوعها، سواء بالنفي او التجاهل او اللجوء للقانون لو كانت مؤذية نفسياً أو ضارة بالسمعة".