د. ربيع الغفير : الحديث بغير علم في أمور الدين تجرؤ واستخفاف
تربية الأبناء على الاعتصام بكتاب الله وسنته ﷺ السبيل للنجاه
آشار فى خطبته فضيلة الدكتور ربيع الغفير، أستاذ اللغويات المساعد بجامعة الأزهر، ودار موضوعها حول "واجب المؤمن في زمن الفتن"، فضيلته إن من أقدار الله تعالى وأرزاقه لهذه الأمة أن تمر بابتلاءات متنوعة الأشكال والصور، ولكن من رحمته سبحانه بنا أن أرسل إلينا نبيه محمدًا ﷺ الذي أوضح لنا كل ما يهمنا في ديننا، وبين لنا كذلك كيف نتعامل مع الفتن والأزمات، لأن في هدي النبي ﷺ إلهام لنا في الصمود على الحق وتجاوز الفتن والأزمات، وهو باب من أبواب الرحمة التي منحها الحق سبحانه وتعالى لعباده، فهو بنا رؤوف رحيم كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.
وأوضح خطيب الجامع الأزهر أن من أساليب النبي ﷺ الدعوية العظيمة أنه إذا ذكر الشر ذكر المخرج منه، فعندما يذكر الفتن يذكر ﷺ كيف نواجه هذه الفتن فمن الأمور العظيمة التي ينبغي علينا أن نراعيها عند الفتن والأزمات، الإقبال على العبادة، فالفتن من أوقات الهرج والمرج، الكل مشغول بالكلام والحديث عنها. هذا يحلل وهذا يدلي برأيه وهذا يقول أظن وسمعت، لذلك رغّب النبي ﷺ في العبادة وقت الفتن والأزمات فقال: (عبادة في الهرج كهجرة إليّ). ومنها الدعاء، فالمسلم حريص على تحقيق هذه العبادة العظيمة التي لها صلة كبيرة جدا بالإيمان بالله سبحانه وتعالى، فتجده منطرحا بين يدي الله، فقيرا إليه محتاجا إلى لطفه وكرمه ومنته. وفي عبادة الدعاء تبرأ للإنسان من حوله وقوته وإبعاد للعجب والغرور عنه وهذا أمر في غاية النفع وقت الفتن والأزمات، وقد كان النبي ﷺ يستعيذ بالله من شر الفتن فقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام: "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ".
أعرب خطيب الجامع الأزهر عن استيائه الشديد من تجرؤ البعض على الحديث في مسائل الدين بغير علم، مستخفين بأمر الخوض في أمور الدين بهذه الطريقة، مشيرًا إلى أنه إذا كان علمنا بالدين محدود، فإن الواجب علينا هو التوجه إلى علماء الثقات&Search=" target="_blank">العلماء الثقات الراسخين في العلم، امتثالًا لأمر الله تعالى الذي فيه الخير والبركة والراحة والطمأنينة، حيث قال سبحانه: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾، محذرا أن يُعجب الإنسان برأيه وقت الفتن فيرى أنه هو الذي على الصواب وغيره على الخطأ، وهذا كله خطأ وقصور في العقل والتفكير قال ﷺ: (ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. وثلاث منجيات: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الفقر والغنى، والعدل في الغضب والرضا)، فلو رأى الإنسان نفسه أنه قد بلغ مبلغا عظيما من العلم أو الخلق أو أي شيء آخر فالواجب عليه أن لا يعجب بنفسه، وأن يحتقر غيره، مبينا أن في الانخراط في الشائعات والفتن ما يتعارض مع سنة النبي ﷺ الذي أوصانا بالتمسك بكتاب الله وسنته ﷺ.
وحذر فضيلته من الانسياق وراء الإشاعات وبخاصة التي تنتشر وقت الأزمات، لأن هذا الوقت بيئة خصبة لانتشارها، وأبدى أسفه لتصديق البعض كل ما يقال أو ينقل، دون إعمال العقل بالبحث عن الحقائق أو التفكير فالأمر بموضوعية، فالواجب علينا التروي وعدم التسرع في تصديق ونشر الأخبار، مذكرا بضرورة أن يكون المسلم حريصًا على النطق بالخير أو الصمت عن الشر، مع تجنب الفرقة والنزاع في أوقات الأزمات، واللجوء إلى الله بالتعوذ من الفتن وسد أبوابها، والاتحاد واليقظة لما يُدبر للبلاد والدين، بالإضافة إلى ضرورة تربية الأبناء على الوحدة والاعتصام بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ، فهما سبيل النجاة من كل فتنة ظاهرة وباطنة.