خالد بن سعيد .. قهر العذاب بالتضحية والإيمان
عظماء في الاسلام
سميرة الديب
خالد بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي رضي الله عنه . من أشراف قريش وأعيانهم . وهو أول من كتب بسم الله الرحمن الرحيم ومن السابقين الأولين حيث أنه أسلم بعد أربعة. وهاجر الهجرتين.
* كان يعيش خالد بن سعيد رضي الله عنه . حياة الترف والنعم مزهو بأبيه الذي كان في صدارة وزعامة قريش ..حيث ان نسبه يعود الي بني آمية بن عبد شمس بن عبد مناف .. ويوم بدأت خيوط النور تشع في انحاء مكة معلنة بالنبأ العظيم لمبعث النبي صلي الله عليه وسلم كان قلب خالد بن سعيد بن العاص يستقبل ذلك النور المبهر الذي همس في وجدانه بأن هناك شيئا جديدا سوف يحدث بمكة وظل يحمل هذا الشعور في سريرته خوفا من بطش أبيه.
* وقبل أن تتناثر الكلمات عن نبوة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام في مكة قد رأي خالد في منامه أنه وقف علي شفير النار وكأن أبأه يدفعه نحوها بكلتا يديه ليطرحه فيها.. ورأي رسول الله يقبل عليه ويجذبه بيمينه المباركه حتي لايقع فيها.. ففزع وقال :أحلف إنها لرؤيا حق .ولقي أبوبكر الصديق فذكر ذلك له .فقال له ابوبكر: أريد بك خيرا. هذا رسول الله فاتبعه. فإنك ستتبعه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع في النار وأبوك واقع فيها.
* فذهب الي رسول الله وهو بأجياد فقال يا محمد من ندعو؟ قال أدعو الي الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وتخلع عبادة الأوثان التي لا تسمع ولاتضر ولا تنفع. فنطق الشهادتين.. هكذا أسلم خالد بن سعيد بسبب هذه الرؤيا وكان خامس واحد يدخل الاسلام.
* لما علم ابوه بإسلامه جن جنونه وبعث اليه وقام بتعذيبه وضربه بوحشية وقام بكسر مقرعة علي رأسه وحبسه بحجره مظلمه بالدار ثم راح يضنيه ويرهقه جوعا وظمأ..وخالد يصرخ والله إنه لصادق وإني به لمؤمن ولم يكتف أبوه بما فعله به بل أخذه الي رمضاء مكة حيث دسه بين حجارتها الثقيلة الملتهبة ثلاثة أيام لا يواريه ظل ولا يبلل شفتيه بقطرة ماء.
* وعندما يئس منه حاول أن يغرية بملذات الدنيا وبالمال الكثير فقال خالد لأبيه لن أدع الإسلام لشيئ.. وسأحيا به وأموت عليه فقال له ابوه إذن اذهب عني يالكع ..فواللات لأمنعنك القوت..أجابة خالد الله خير الرازقين.
* غادر خالد بن سعيد الدار التي تعج بالرغد من مطعم وملبس وراحة.. وفضل الخصاصة والحرمان علي عيشة الترف .
وهكذا راح خالد يقهر العذاب بالتضحية ..ويتفوق علي الحرمان بالإيمان.
* وعاش خالد بعيدا عن والده في ضواحي مكة وظل يجاور رسول الله صلي الله عليه وسلم يتلقي القرآن منه وينهل من علمه ويصلي معه ..حتي خرج المسلمون الي أرض الحبشة في الهجرة الثانية فخرج معهم .
ولأن ابوه كان شديدا علي المسلمين وكان عزيزا في مكة فقد مرض فقال : لئن الله رفعني من مرضي هذا لا يعبد إله بن ابي كبشه بمكة فقال ابنه خالد اللهم لا ترفعة فتوفي في مرضه هذا.
* شهد خالد بن سعيد مع النبي صلي الله عليه وسلم فتح مكة وحنينا والطائف وتبوك ولصدق إيمانه واستقامة ضميره وأمانته الشديدة بعثه رسول الله عاملا علي صدقات اليمن التي ظل بها حتي توفي النبي صلي الله عليه وسلم.
*ولما علم عن استخلاف أبي بكر ومبايعته غادر عمله باليمن عائدا إلي المدينة. . ورفض في البداية خلافة ابوبكر الصديق رضي الله عنه ..لانه كان يري ان احق المسلمين بالخلافة واحدا من بني هاشم العباس مثلا اوعلي بن ابي طالب.
* ثم تغير رأيه بعد فترة وشق الصفوف في المسجد يوما وابوبكر فوق المنبر ..فبيايعه بيعه صادقة.
بعد ذلك ولاه ابوبكر علي جيش من جيوش المسلمين حين بعثهم الي الشام وفي موقعة مرج الصفر بأرض الشام حيث كانت المعارك تدور بين المسلمين والروم استشهد خالد بن سعيد الصحابي الجليل الذي قطع طريق حياته منذ شبابه الباكر وحتي استشهاده في مسيرة صادقة لا يشوبها شائبه. .وقد دفن في دمشق.
وقال الذي قتله في المعركة من هذا الرجل؟ فإني رأيت نورا له ساطعا الي السماء .. رضي الله عنه وأرضاه.