رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عظماء في تاريخ الإسلام 18

بوابة الجمهورية

الرميصاء . . عظيمة المواقف .. وصاحبة أغلي مهر في الإسلام

أم سليم بنت ملحان الأنصارية . أم خادم رسول الله صلي الله عليه وسلم . أنس بن مالك رضي الله عنه . كانت زوجة لمالك بن النضر في الجاهلية وانجبت منه "أنس والبراء " هي امرأة عظيمة المواقف والأحداث .


فعندما جاء الإسلام ودخل يثرب وظهرت شمسه في الأفق . واستجابت وفود من الأنصار للدين الجديد وأسلموا أسلمت معهم . وأصبحت من السابقين الي الاسلام .

كانت أم سليم يقال لها الرميصاء بنت ملحان الأنصارية وزوجها هو مالك بن النضر الذي كان غائبا في مكة عندما أسلمت . فلما عاد الي المدينة وعلم بإسلامها نهرها واتهمها بالجنون وحاولت أن تعرض عليه الإسلام ولكن الشيطان قد عشش في رأسه فغضب عليها ولم يقبل هدي الله.

تميزت الرميصاء -رضي الله عنها -بعزيمتها الأكيدة وإيمانها الراسخ . فقد فضلت الإسلام علي زوجها حتي لو كان هذا سيكلفها الكثير من المتاعب . لذلك انفصلت عنه . واعتمدت علي نفسها في تدبير أمور حياتها وحياة أبنائها . .. وظل هو يقاوم الدعوة حتي أصبحت المدينة المنورة دار إسلام . فلم يستطع مقاومتها فخرج الي الشام إلا أنه قتل في سفره هذا.

ولما شب ابنها أنس بن مالك رضي الله عنه . وأصبح عمره عشر سنين أخذته إلي رسول الله ليكون له خادما ويتعلم منه الدين .. ومرت الأيام وهي تشارك النبي "صلي الله عليه وسلم" في غزواته . وبعد ذلك بفترة تقدم لخطبتها "زيد بن سهل " المعروف بأبي طلحة وكان ذا حسب ونسب ومال وجاه ولكن الرميصاء أم سليم ردته واعتذرت له قائلة: " يا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك امرئ كافر وأنا امراة مسلمة فإن تسلم فذاك مهري ولا أريد منك صفراء ولابيضاء فيكون إسلامك مهري لا أسأل غيره . "

فما كان من أبي طلحة إلا أن ذهب إلي النبي صلي الله عليه وسلم باحثا عنه في المدينة حتي وجده جالسا بين أصحابه فلما رآه رسول الله قال: " جاءكم أبو طلحة وغرة الإسلام بين عينيه " فأخبر أبو طلحة رسول الله بما قالت أم سليم ثم أسلم وتزوجها علي ذلك .

وبذلك تكون الرميصاء أم سليم صاحبة "أغلي مهر في الإسلام" وقد حازت ايضا به علي الفضيلة التي وعد بها رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله " فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم "

وبعد أن أسلم أبو طلحة وعرف واجبه في نصرة دين الله فقد شارك مع زوجته في معركة " أحد" وابنها البراء بن مالك . وكانت ام سليم تحمل مع أهل بيت رسول الله صلي الله عليه وسلم السيدة عائشة وابنته فاطمة وبعض الصحابيات رضي الله عنهن أجمعين قرب الماء فيسقين الجيش ..وحين تشتت جيش المسلمين في" أحد" ثبتا مع النبي "صلي الله عليه وسلم" فيمن ثبت وظل ابو طلحة يصيح نحري دون نحرك يا رسول الله حتي انتصر المسلمون.

لقد رزق الله الرميصاء أم سليم وأبا طلحة مولودا سمياه أبا عمير ولما كبر قليلا أصيب بحمي شديدة ودب الذعر في قلب أبي طلحة لأنه ولده الوحيد . وظل قلقا عليه وذات يوم مات ابو عمير في حضن امه ولأن أم سليم رضي الله عنها كانت صاحبة عقل راجح وحكمة بالغة وصبر جميل قد غطت ابنها واغلقت عليه الباب ..ثم قامت وتزينت وتعطرت . وانتظرت قدوم زوجها ولما حضر سألها عنه فقالت هو نائم دعه يستريح ثم وضعت بين يديه طعاما فأكل ثم نام ابو طلحة وعندما استيقظ لصلاة الفجر قالت له " أن أحدا استعار عارية ..فبعثوا إليهم ليستردوها فأبوا ان يردوها: فقال ابو طلحة ليس لهم ذلك ان العارية مؤداه الي اهلها فقالت والدموع تغلبها : فإن ابنك كان عارية من الله . وإن الله قد قبضه فاسترجع .. قال أنس " فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بما فعلته فقال "بارك الله لهما في ليلتهما".. فأنجبت ولدها عبدالله الذي عاش حتي قتل في فتوح فارس . حيث لعبت ام سليم دورها في تحميس المقاتلين ومداواة الجرحي .

كانت أم سليم شديدة التعظيم للنبي" صلي الله عليه وسلم " وتتبرك به . وشاركت معه في جميع الغزوات . ولها قصص مشهورة وكانت دائما تتخذ خنجرا معها ففي يوم حنين قال لها رسول الله "ما هذا الخنجر قالت "اتخذته إن دنا مني احد من المشركين بقرت به بطنه.

وعن بشارتها بالجنة فقد روي البخاري من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال" قال النبي صلي الله عليه وسلم "رأيتني دخلت الجنة . فسمعت خشفة فقلت من هذا ؟ قالوا : هذه الرميصاء بنت ملحان أم انس بن مالك .. وسمعت خشفة فقلت : من هذا ؟ فقال : هذا بلال .. ورأيت قصرا بفنائه جارية . فقلت لمن هذا ؟ فقال : لعمر فأردت أن أدخله فأنظر إليه . فذكرت غيرتك " فقال عمر : بأبي وأمي يا رسول الله . أعليك أغار .

توفيت ام سليم في سنة 30 من الهجرة في خلافة معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنها.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة