رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عظماء في تاريخ الإسلام 15

بوابة الجمهورية

عتبة بن غزوان.. طراز جليل من الزاهدين

في الأيام الأولي للدعوة الإسلامية أيام العسرة والهول أسلم عتبه بن غزوان وكان سابع سبعة سبقوا إلي الإسلام. هاجر الي الحبشة. ثم شهد بدرا. وكان أحد الرماة المذكورين. وهو يعتبر من أمراء الغزاة الذين أعطوا أيمانهم لرسول الله مبايعين متحدين قريش التي توعدتهم بأشد أنواع العذاب إن لم يرجعوا عن اعتناق هذا الدين الجديد.


كان عتبة بن غزوان بن جابر مشرق الوجه دائما ومخبت القلب يتميز بطوله الفارع ونظرته الثاقبه للأمور..وكان يخاف الدنيا علي دينه أشد الخوف. وكان يخافها علي المسلمين. لذلك كان يدعوهم ويحملهم علي القناعة والشظف.
* لما أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام أصحابه بالهجرة إلي الحبشة خرج عتبة مع المهاجرين..ولكن شوقه إلي النبي لم يدعه يستقر هناك فسرعان ما طوي البر والبحر عائدا الي مكة حتي يكون بجوار رسول الله.. حتي جاء ميقات الهجرة الي المدينة فهاجر مع المسلمين.
* ومنذ أن بدأت قريش حروبها ضد المسلمين وعتبة حامل رماحة ونباله يرمي بها في أستاذية خارقة حتي أصبح من الرماة الأفذاذ الذين أبلوا بلاء حسناً في سبيل الله في جميع الغزوات مع رسول الله صلي الله عليه وسلم..حتي هدم مع أخوانه المؤمنين العالم القديم بكل أوثانه وبهتانه.
* ظل عتبة بن غزوان يحمل سلاحه ورماحه يضرب في الارض حتي بعد أن رحل رسول الله صلي الله عليه وسلم الي الرفيق الاعلي وكان له مع جيوش الفرس جهاد عظيم.
* ففي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسله إلي ¢الأبلة¢ بالبصرة ليفتحها وليطهر أرضها من الفرس..ومضي عتبة علي رأس جيشه الذي لم يكن كبيرا حتي قدم ¢الأبلة¢ وكان الفرس يحشدون بها جيشا من أقوي جيوشهم.
ونظم عتبة قواته ووقف في مقدمتها حاملا رمحه بيده..وصاح في جنده: ¢الله أكبر.صدق وعده ¢فما هي إلا جولات ميمونة استسلمت بعدها ¢الأبلة¢ وطهرت أرضها من جنود الفرس وتحرر أهلها من طغيان الامبراطورية الفارسية التي توغلت في بلادهم سنوات طويلة.
* بعد ذلك اختط عتبة بن غزوان مدينة البصرة وعمرها وبني مسجدها العظيم. وعندما أراد أن يغادرها عائدا الي المدينة هاربا من الإمارة.. أمره أمير المؤمنين بالبقاء فيها وأن يكون وليا عليها.
* فأصبح يصلي بالناس ويفقههم في الدين ويحكم بينهم بالعدل ويضرب لهم أروع المثل في الزهد والورع..ووقف يحارب الترف والإسراف بكل قوة حتي ضجر الذين كانت تستهويهم المناعم والشهوات¢ ثم قال والله لقد كنا مع رسول الله سابع سبعة ومالنا طعام إلا ورق الشجر حتي قرحت أشداقنا ¢..ولكن الناس في تلك البلاد لم تتعود من قبل الأمراء أن يكونوا بهذا الزهد والتقشف مثلما يعيش عتبة فلم يعجبهم كلامه..فكان يجيبهم قائلا ¢إني أعوذ بالله أن أكون في دنياكم عظيما وعند الله صغيرا¢ ولما رأي الضيق علي وجوه الناس بسبب صرامته في حملهم علي الزهد والقناعة بالقليل قال لهم ¢غدا ترون الأمراء من بعدي¢.
* عندما جاء موسم الحج سافر الي المدينة وهناك سئل أمير المؤمنين أن يعفيه الإمارة لكن ¢عمر¢ لم يكن ليفرط في هذا الطراز الجليل من الزاهدين الهاربين مما يسيل له لعاب البشر جميعا. وكان يقول¢ عمر ¢ لهم أي لأصحابه..¢تضعون أماناتكم فوق عنقي..ثم تتركوني وحدي..لا والله لا أعفيكم أبدا فقال له عتبة بن غزوان سمعا وطاعة.
* وعندما استقبل عتبة راحلته ليركبها راجعا البصرة..وقف واستقبل القبلة أولا ثم رفع كفيه الضارعتين ودعا ربه عز وجل ألا يرده إلي البصرة.. ولا إلي الأمارة ابدا.. فأستجاب الله دعاؤه..فبينما هو في طريقه الي البصرة أدركه الموت وفاضت روحه الي بارئها الطاهرة سنة خمسة عشرة من الهجرة وكان عمره سبعا وخمسين عاما رضي الله عنه.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة