عظماء في تاريخ الإسلام "11"
خولة بنت ثعلبة.. المرأة التي سمع الله شكواها وأنزل فيها قرآنا
خولة بنت ثعلبة بن مالك رضي الله عنها. هي المرأة التي نزلت فيها الآيات الأولي من سورة المجادلة. فهي صحابية جليلة بايعت رسول الله هي وزوجها أوس بن الصامت ..والتي عرف عنها أنها من ربات الفصاحة والبلاغة فهي التي سمعها الله شكواها من فوق سبع سماوات.
كانت تشتهر خولة بنت ثعلبة بين قومها بالتقوي والخوف من الله وتحري الأحكام الشرعية ويظهر ذلك من موقفها مع زوجها عندما حدث بينهم شجار حاد ولم يستطع أي منهما تداركه. فقد قال لها أوس : أنت علي كظهر أمي ..فقالت: والله لقد تكلمت بكلام عظيم ما أدري مبلغه.. ومظاهرة الزوج لزوجته تعني أن يحرمها علي نفسه. لأن "الظهار" كان من أشد أنواع الطلاق في الجاهلية. وبذلك القسم يكون قد هدم البيت الذي جمعهما لسنين طويلة.
وقد سلم كل منهما للواقع بالقسم الجاهلي. الذي تلفظ به الزوج لزوجته ..ولكن بعد التفكير العميق الذي دار في رأس خوله بنت ثعلبه. قررت أن تذهب إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم. وروت له المأساة التي حلت بحياتها وطلبت منه ان يفتيها كي ترجع الي زوجها. حيث قالت له: "إن أوسا ظاهر مني. وإنا إن افترقنا هلكنا" ..فقال لها: رسول الله "يا خويلة ابن عمك شيخ كبير. فاتقي الله فيه.. فاذهبي فتصدقي عنه. ثم استوصي بابن عمك خيرا" وما برحت حتي نزل فيها قرآنا. حيث تغشي رسول الله ما كان يتغشاه ثم سري عنه فقال: لها ¢يا خويلة قد أنزل فيك وفي صاحبك قرآنا ثم قرأ عليها قوله تعالي "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلي الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير- فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم ¢سورة المجادلة¢.
* أوضحت لنا هذه الآيات مدي حرص هذه المرأة علي بيتها وزوجها وأولادها من خلال مجادلتها للنبي صلي الله عليه وسلم.. رغم انها كانت تعيش معه حياة فقيرة معدمة ولكنها كانت سعيدة راضية بما قسمة الله لها.. وحريصة علي مستقبل وتماسك اسرتها.
ولولا رجاحة عقلها وحكمة تصرفها وقوة رأيها ما رفعت الأمر إلي النبي صلي الله عليه وسلم. ولقعدت في بيتها تجتر الهموم حتي تهلك هي وأسرتها. ولما كانت سببا في نزول تشريع عظيم يشملها ويشمل المسلمين والمسلمات جميعا إلي يوم القيامة ..وهذا التشريع العظيم هو حل مشكلة الظهار.
بعد ذلك أرسل النبي عليه الصلاة والسلام إلي زوجها أوس بن الصامت وقال: ما حملك علي ما صنعت؟ فقال: الشيطان. فهل من رخصة؟ فقال: نعم. وقرأ عليه الآيات. وقال له: هل تستطيع العتق. فقال: لا والله فقال: هل تستطيع الصوم؟ فقال: لا والله. فقال هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا. فقال: لا والله يارسول الله. إلا أن تعينني منك بصدقة. فأعانه بخمسة عشر صاعا. وأخرج أوس من عنده مثله فتصدق به علي ستين مسكينا.. وكانت تلك الحادثة وصاحبتها محل تقدير عند الصحابة.
ويبين لنا جرأة خولة بنت ثعلبة في الحق. حوارها مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وذلك عندما خرج من المسجد ومعه الجارود العبدي ظهرت له في الطريق فسلم عليها عمر فردت عليه السلام وقالت: هيهات يا عمر عهدتك وأنت تسمي عميرا في سوق عكاظ. ترعي الضأن بعصاك فلم تذهب الأيام. حتي سميت عمر ثم لم تذهب الأيام حتي سميت أمير المؤمنين.. فاتق الله خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن خاف الموت خشي عليه الفوت.
فقال الجارود: قد أكثرت أيتها المرأة علي أمير المؤمنين.. فقال عمر: دعها أما تعرفها فهذه خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت التي سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات. فعمر والله أحق ان يسمعها.. والله لو لم تنصرف عني إلي الليل ما انصرفت عنها. إلا أن تحضر صلاة فأصليها. ثم أرجع إليها حتي تقضي حاجتها
رضي الله عنها وارضاها