المرأة التي رفضت شفاعة النبي
من القصص الإسلامي
من بين قصص الحب الكثيرة التي يحفل بها التاريخ الإسلامي منذ بداية عصر النبوة. تأتي قصة بريرة التي رفضت شفاعة النبي صلي الله عليه وسلم في حب مغيث.. وبريرة هي مملوكة زوجة مملوك سئمت حياة العبودية وقررت أن تنال حريتها بنفسها. إذ اتفقت مع مالكيها من الأنصار علي أن يحرروها بشرط أن تكاتبهم. وذهبت إلي السيدة عائشة رضي الله عنها زوجة النبي صلي الله عليه وسلم حتي تعينها علي أن تسد ما اتفقت مع مواليها عليه من مال. فيروي الذهبي في سير أعلام النبلاء ان بريرة دخلت علي السيدة عائشة رضي الله عنها فقالت لها: اشتريني. فقالت نعم. فقالت: إنهم لا يبيعونني حتي يشترطوا ولائي. فقالت عائشة: لا حاجة لي فيك. فسمع النبي صلي الله عليه وسلم أو بلغه ذلك. فقال: ما بال بريرة؟. فأخبرته السيدة عائشة. فقال: اشتريها فأعتقيها. ودعيهم يشترطون ما شاءوا. فتقول عائشة: فاشتريتها فأعتقتها.
إذن دفعت لها السيدة عائشة رضي الله عنها ثمن حريتها. ثم أعتقتها. ولكن هي مازالت زوجة مملوك وهنا شرعًا لها الحق في اختيار أن تكمل زواجها به ولها أن تفارقه. ولكن نبهها النبي صلي الله عليه وسلم قائلًا: إن قربك فلا خيار لك. فاختارت بريرة الفراق. علي الرغم من شدة حب مغيث لها. وما بينهما من أبناء. وروي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كلمها فيه بعدما رأي شدة تعلقه بها وحبه لها. فقالت: يا رسول الله أشيء واجب؟ فقال لا إنما أشفع له. ولكنها رفضت أن تكمل معه وقالت: لا حاجة لي فيه. وكان لها عدة المطلقة الحرة.
فيروي ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له مغيث. وكان يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل علي لحيته. فقالَ النَّبيُّ صلَّي اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ للعبَّاسِ يا عبَّاسُ ألا تعجَبُ من حبِّ مغيثي بريرةَ ومن بُغضِ بريرةَ مُغيثًا فقالَ لها النَّبيُّ صلَّي اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لو راجعتيهِ فإنَّهُ أبو ولَدِكِ قالت يا رسولَ اللَّهِ تأمُرُني قالَ إنَّما أشفَعُ. قالت لا حاجةَ لي فيهِ.
وقصة مغيث وبريرة تدلل علي أن الممنوع والمشروع يتعلق بالأفعال لا بالشعور. إذ أن الحب شعور لا يحمل حلالا ولا حرامًا في ذاته. بل حسب تأثيره في السلوك. فمغيث أحب بريرة حباً لا مثيل له. وكان لها منه سبعة أبناء لكنها لم تكن تبادله الحب. والمفاجأة أن بريرة بمجرد أن حصلت علي حريتها قررت فسخ عقد زواجها بمغيث. وظل يتجول في المدينة باكيًا. حتي رق له قلب عمر بن الخطاب وطلب من الرسول صلي الله عليه وسلم أن يتشفع له عند بريرة. وبالفعل ذكرها النبي بالعشرة الطيبة بينهما. وقالت له: أتأمرني يا رسول الله؟. فقال: لا. وهكذا فقد رفضت بريرة شفاعة النبي محمد صلي الله عليه وسلم في العودة لزوجها مغيث.