المفتي:الرقابة ليست مجرد إجراءات إدارية بل التزام ديني وأخلاقي
ضمن برنامج «المعايشة المهنية» لمفتِّشي وزارة الأوقاف،ألقى الدكتور نظير عيَّاد، مفتي الجمهورية، محاضرةً متخصصة حول الرقابة الإدارية في الفكر الإسلامي.
تناول مفتي الجمهورية مفهومَ الرقابة في الإسلام كأداة رئيسة لضمان النزاهة وتحقيق الشفافية في العمل الإداري، وأكَّد أن الرقابة ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي التزام ديني وأخلاقي يتطلَّب الإحساس العميق بالمسئولية تجاه المجتمع، وأوضح أن الفكر الإسلامي وضع ضوابط دقيقة للرقابة الإدارية تشمل الأمانة، والعدل، والمحاسبة الذاتية، وهو ما يؤكِّد نظرة الإسلام الشاملة للإدارة باعتبارها أمانة في عنق كل مسئول.
وأضاف:أن الرقابة الإدارية في الإسلام تهدُف إلى حماية المال العام ومنع التلاعب والفساد، وشدَّد على أنَّ للمال العام مكانةً خاصة في تنمية اقتصاديات الأمم وازدهارها وبناء مستقبل أبنائها، وقد أمر الإسلام بحماية المال العام والدفاع عنه، ومحاسبة كل من يتعدى عليه ومعاقبته، سواء كان هذا المال ملكًا للدولة بصفتها المعنوية، أو لمجموعة من الناس مثل مال الجمعيات والهيئات والمراكز الأهلية والنقابات وأمثالها، ويترتب على الاعتداء على المال العام جرائم خطيرة أبرزها الفساد بمختلف أشكاله.
وأوضح فضيلةُ المفتي أنَّ الرقابة الإدارية تُسهم في الحفاظ على المال العام بتطبيق العقوبات الرادعة التي أقرَّتها القوانين بهذا الشأن.
كما أكَّد أن الرقابة تسهم أيضًا في تحسين أداء المؤسسات لتحقيق التنمية والنهضة، فتحقيق الجودة في المؤسسات الإدارية إحدى الغايات الأساسية التي يقوم عليها علم الإدارة الحديث، والدين الإسلامي لم يعتبر من العمل إلا ما كان جيدًا صالحًا، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} [الكهف: 110]. وقال تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70]، مشيرًا إلى أن مطلق العمل وحدَه غير كافٍ لتحقيق الأهداف المرجوَّة من ذلك العمل، بل يجب أن يكون ذلك العمل متقنًا جيدًا حتى يتم قَبوله وينال المسلمُ عليه الجزاءَ المراد، والرقابة الإدارية هي الأداة الأكثر فاعلية لضمان تحقيق الجودة في العمل المؤسسي داخل المنشآت الإدارية.
يُذكر أن هذا التدريب يأتي بالتعاون مع معهد البحوث الجنائية والتدريب التابع لمكتب النائب العام بهدف تعزيز كفاءاتهم المهنية وتطوير معارفهم في مختلف المجالات.