رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حكم الجمع بين الصلوات بسبب العمل

بوابة الجمهورية

يحدث كثيراً ان يضطر البعض إلى جمع الصلوات جمع تأخير بسبب ظروف العمل ومن هذه الحالات سؤال ورد لدار الإفتاء المصرية على الانترنت جاء فيه: “أعمل طبيبًا وأدخل العمليات قبل صلاة الظهر ولا أخرج إلا بعد العصر، فهل يجوز لي الجمع؟ وهل يلزم أن أنوي جمع التأخير في وقت الصلاة الأولى؟ وهل إن فصلت بين الصلاتين بفاصل تبطل الصلاة؟"


الشريعة الإسلامية مبنية على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين؛ وفي ذلك رعاية لحالهم وتحقيق لمصالحهم. وقد دل على ذلك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة والقواعد الفقهية: فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقوله عز وجل: ﴿يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28].

ومن السنة المطهرة: عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ»، أخرجه الإمام أحمد.

ومن القواعد: قاعدة: "المشقة تجلب التيسير"، وغيرها. وفي ذلك دليل على رفع الحرج والمشقة الزائدة عن المكلفين؛ قال العلامة الصنعاني في "فيض القدير" (3/ 203، ط. المكتبة التجارية): [إنما بعث بالحنيفية السمحة البيضاء النقية واليسر الذي لا حرج فيه: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾؛ واستنبط منه الشافعية قاعدة: "إن المشقة تجلب التيسير"] اهـ.

وهناك أمثلة كثيرة في الشريعة الإسلامية للتيسير ورفع الحرج عن المكلفين: ومنها: جمع الصلاة الرباعية وقصرها إلى ركعتين في حالة السفر.

قد ثبت أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مرض ولا مطر، وعندما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك قال: "أراد ألا يحرج أمته". وروى الشيخان في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ".

وعلاج المريض من الأعذار التي تبيح للطبيب الجمع بين الصلاتين إذا احتاج إلى ذلك، خاصة إذا خشي الضرر على حياة المريض؛ حيث جعل الشارعُ الحكيمُ المحافظةَ على النفس من الضروريات الخمس.

وبناءً عليه: فإن احتاج الطبيب إلى البقاء في غرفة العمليات واستغرق ذلك وقت الصلاة كله بسبب هذا العمل المهم الذي لا يمكن قطعه فيجوز له أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر في وقت أيٍّ منهما، وكذلك بين صلاتي المغرب والعشاء، من غير قصر الصلاة، ولا حرج عليه، مع مراعاة أن ينوي الجمع بين الصلاتين في وقت الأولى منهما إذا أراد جمع التأخير، وعند الإحرام بالأولى أو في أثنائها إذا أراد جمع التقديم، وألَّا يكون هناك فاصل كبير بين الصلاتين.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع الى الفتوى المنشورة على البوابة الرسمية لدار الإفتاء على الانترنت.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة