واقعة وفاة الباحثة ريم حامد فى باريس .. فتحت الملف
علماؤنا فى الخارج .. دائما ضحايا الظروف الغامضة
حوادث تقيد ضد مجهول .. "معلوم" للشعب المصرى
أثارت واقعة وفاة الباحثة المصرية ريم حامد في العاصمة الفرنسية باريس مساء الخميس 22 أغسطس الماضي في ظروف غامضة ضجة كبيرة علي مواقع التواصل الاجتماعي وكان سبب هذه الضجة هو طبيعة دراستها المتخصصة في علوم الجينوم أحد فروع علم الوراثة، وإن لم تكشف جهات التحقيق الفرنسية حتي الآن عن سبب الوفاة، هل هي بسبب موجة كراهية الأجانب التي تشهدها بعض دول أوروبا، ام له علاقة بأزمة نفسية كما يردد البعض ؟!!
كشف أحد المقربين من الباحثة ريم حامد خلال فترة دراستها في مصر عن بعض التفاصيل حول مسيرتها الأكاديمية حيث بدأت ريم دراستها في كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة عين شمس عام 2018 قبل أن تتجه لدراسة علم البيوتكنولوجي في كلية العلوم بجامعة القاهرة وفي عام 2022 سافرت إلي فرنسا لمواصلة دراستها في علم الجينوم بجامعة باريس ساكلاي للحصول علي درجة الدكتوراه.
وكشفت أسرة الفقيدة في بيان عبر صفحة شقيقها نادر حامد علي موقع فيس بوك عن تولي اسناد المهمة لأحد مكاتب المحاماة المصرية للمشاركة في التحقيقات واسترداد حق الفقيدة وحقوق الأسرة حيث ان القضية قيد التحقيق أمام النيابة الفرنسية وأنه لم يصدر أي تقرير رسمي للحظة الحالية فيما يخص الوفاة أو تأكيد أو نفي شبهة جنائية من عدمه.
ودعت الأسرة إلي توخي الحذر في نشر أي أخبار قد تضر بسير العدالة أو تؤدي إلي المساس بحقوق الباحثة الراحلة وأكدت أسرة الباحثة الراحلة أنها لم تدخر أي جهد وتواصلت علي الفور مع الجهات المعنية وتم التواصل مع مكتب المحاماة لمتابعة الإجراءات بفرنسا كما أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية ضد كل من شهر بها وذكر معلومات دون تأكد.
وأكدت أن المحامي الخاص بالأسرة علي اتصال بالسلطات الفرنسية والسلطات المصرية في فرنسا للتنسيق فيما يخص عودة جثمان الراحلة إلي أرض الوطن.
كان نادر حامد شقيق الباحثة الراحلة طالب بعدم تداول أي تفاصيل عن الواقعة مشددا علي أن التحقيقات ما زالت جارية وأن تداول أنباء قد لا يكون في مصلحة سير التحقيق مطالبًا محبيها بالدعاء لها واحترام خصوصية الأسرة.
وقال: من فضلكم نركز بس أن ندعيلها ونقرأ ليها القرآن وندعي لوالدتها عشان حالتها صعبة جدا أتمني إن الناس لو فعلا مهتمين بـ "ريم" أننا نبطل نتكلم عن أشياء غير مؤكدة وقضية قيد التحقيق ونبطل نشير البوستات القديمة بتاعتها ورسايلها من فضلكم نحترم خصوصية "ريم" أختي وإحنا متابعين مع محام هناك والشرطة الحمد لله وأول ما نوصل لأي حاجة أنا هبلغكم وده حسابي وهيبقي المصدر الوحيد لأي حاجة تخص الواقعة.
وتوفيت الباحثة الشابة بعد أيام من تدوينات كتبتها عبر صفحتها في فيس بوك تكشف تعرضها لمضايقات وملاحقات من أشخاص لم تسمهم لكنها ألمحت إلي أنهم ينتمون لجهة عملها.
كما بينت التعليقات أن الشابة البالغة من العمر 29 عامًا سافرت إلي فرنسا للحصول علي الدكتوراه في مجال البايو تكنولوجي وعلم الجينات لكنها تعرضت خلال فترة دراستها لمضايقات وملاحقات من أشخاص مجهولين وتعرض أجهزتها وهواتفها لمحاولات اختراق منظم فضلا عن تعرضها للتنمر والتمييز والعنصرية حسب قولها.
وكانت قد كتبت أنها تتعرض لتصرفات غريبة ومريبة مثل مراقبتها طوال الوقت سواء من أشخاص بعينهم أو عن طريق التجسس علي أجهزتها وتهديدها بضرورة السكوت عن أمر ما يخص أبحاثها وطبيعة عملها في فرنسا ملمحة لمسؤولية شخص يعمل معها.
كان السفير علاء يوسف سفير مصر في فرنسا قال إن القنصلية المصرية العامة في باريس تتابع واقعة وفاة الباحثة ريم حامد مساء الخميس 22 أغسطس الجاري.
أضاف السفير المصري في تصريحات صحفية أن القنصلية العامة تواصلت علي الفور مع السلطات الفرنسية فور علمها بالخبر والتي أكدت أن التحقيقات جارية لمعرفة سبب الوفاة.
كما أكدت وزارة الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج متابعتها لواقعة وقالت الوزارة إنه فور تلقي القنصلية العامة لجمهورية مصر العربية في باريس خبر وفاة المواطنة المذكورة تواصلت القنصلية في الحال مع السلطات الفرنسية للوقوف علي ملابسات واقعة الوفاة وطلب موافاة القنصلية المصرية بنتائج التحقيق في أسرع وقت.
كان الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج وجه فور علمه بالواقعة بقيام القنصلية العامة في باريس بمتابعة إجراءات وسير التحقيقات عن كثب مع السلطات الفرنسية والوقوف علي تقرير جهات الاختصاص الفرنسية لمعرفة أسباب الوفاة كما وجه بسرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لاستخراج شهادة الوفاة وشحن جثمان الفقيدة ريم حامد إلي أرض الوطن فور الانتهاء من التحقيقات.
وأعربت وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج عن بالغ أسفها لوفاة الفقيدة وتتقدم بخالص التعازي لأسرتها.
ولكن يظل السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يتعرض علماؤنا لحوادث قتل سواء في الخارج أو الداخل في ظروف غامضة. فلم تكن ريم حامد أول عالمة مصرية لقيت نفس المصير أثناء دراستها أو عملها خارج البلاد ولكن القائمة تطول.
ونستعرض في هذا التقرير أبرز حوادث وفاة علماء مصر والتي لم تتوصل التحقيقات الي معرفة من يقف خلف وفاتهم وتشير أصابع الاتهام الي جهاز المخابرات الاسرائيلية دائما.
أينشتاين العرب
الدكتور علي مصطفي مشرفة باشا هو عالم فيزياء نظرية مصري من مواليد محافظة دمياط المولد في 11 يوليو 1898 وتوفي 15 يناير 1950 هو عالم فيزياء نظرية مصري.. يُلقّب بأينشتاين العرب لأن أبحاثه كانت في نفس المجال ونفس الموضوعات التي كانت أبحاث ألبرت أينشتاين تدور حولها تخرج في مدرسة المعلمين العليا عام 1917 وحصل علي دكتوراه فلسفة العلوم من جامعة لندن عام 1923.
كان أول مصري يحصل علي درجة دكتوراه العلوم من إنجلترا من جامعة لندن عام 1924 عُيّن أستاذاً للرياضيات في مدرسة المعلمين العليا ثم للـرياضيات التطبيقية في كلية العلوم عام 1926.
مُنح لقب أستاذ من جامعة القاهرة وهو دون الثلاثين من عمره. انتُخب في عام 1936 عميدا لكلية العلوم فأصبح بذلك أول عميد مصري لها.
حصل علي لقب الباشاوية من الملك فاروق. تتلمذ علي يده مجموعة من أشهر علماء مصر ومن بينهم سميرة موسي.
بدأت أبحاثه تأخذ مكانها في الدوريات العلمية وكان لم يتجاوز 25 عاما حيث تم نشر أول بحثين له في عام 1922 وهما البحثان اللذان نال عليهما درجة الدكتوراه في فلسفة العلوم.
وفي عام 1923 وقد قام مشرفة بعمل 7 أبحاث حول تطبيق فروض وقواعد ميكانيكا الكم علي تأثير زيمان وتأثير شتارك ومن خلال تلك الأبحاث حصل علي درجة دكتوراه العلوم وفي عام 1932 نشر بحثا بعنوان هل يمكن اعتبار الإشعاع والمادة صورتين لحالة كونية واحدة وهو ما أثبته في بحثه.
وتوفي في 15 يناير 1950 إثر أزمة قلبية وهناك شك في كيفية وفاته، فيعتقد أنه مات مسموما أو أن أحد مندوبي الملك فاروق كان خلف وفاته ويعتقد أيضا أنها إحدي عمليات جهاز الموساد الإسرائيلي وهناك مدرج كامل باسمه في كلية العلوم جامعة القاهرة تخليدا لذكراه.
أول عالمة ذرة مصرية
د.سميرة موسي في 3 مارس 1917 ولدت في قرية سنبو الكبري مركز زفتي بمحافظة الغربية، وتوفيت في 15 أغسطس 1952 وهي أول عالمة ذرة مصرية وأول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول وحصلت علي شهادة الماجستير في موضوع التواصل الحراري للغازات.
وسافرت سميرة موسي في بعثة إلي بريطانيا درست فيها الإشعاع النووي وحصلت علي الدكتوراة في الأشعة السينية وتأثيرها علي المواد المختلفة وأنجزت الرسالة في عام وخمسة أشهر وقضت السنة الثانية في أبحاث متصلة توصلت من خلالها إلي معادلة هامة "لم تلقَ قبولاً في العالم الغربي آنذاك" تُمكن من تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس ومن ثم صناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع ولكن لم تدوِّن الكتب العلمية العربية الأبحاث التي توصلت إليها.
وكانت سميرة موسي تأمل أن تسخر الذرة لخير الإنسان وتقتحم مجال العلاج الطبي حيث كانت تقول: أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة مثل الأسبرين كما كانت عضوا في كثير من اللجان العلمية المتخصصة وعلي رأسها لجنة الطاقة والوقاية من القنبلة الذرية التي شكلتها وزارة الصحة المصرية.
وقبل وفاتها عملت سميرة موسي علي في معهد مالينكرودت للأشعة في جامعة واشنطن في سانت لويس بولاية ميزوري كانت زميلة لبرنامج فولبرايت الثقافي بصفة زائرة من جامعة فؤاد الأول في القاهرة "جامعة القاهرة" حاليًا.
وكانت بصدد إجراء أبحاث مكافحة السرطان للحصول علي منحة لانخراط في الفيزياء النووية بالولايات المتحدة، عملت أيضًا في المعهد الوطني للمعايير والتقنية.
توفيت سميرة موسي بحادث سيارة أثناء سفرها لقضاء إجازة بالقرب من شيريدان بولاية وايومنغ في 15 أغسطس عام 1952 وكانت تجلس في مقعد الركاب في سيارة بويك سيدان مع سائق يدعي أرلينج أوروين كريسلر وهو موظف مدني في القوات الجوية الأمريكية تم تعيينه في واشنطن العاصمة.
الحادث كان بسبب فقدان السيطرة علي السيارة أدي ذلك إلي سقوطها من ارتفاع يبلغ 16 مترًا بوادي توفي كِلاهما في مكان الحادث بجانب الطريق السريع 14-16 علي بُعد 29 كم شرق كليرمونت وايومنغ.
واتخذت الإجراءات اللازمة لإعادة جثتها إلي القاهرة جواً استغلت ظروف وفاتها لنشر شائعات مفادها أن الموساد من دبر قتلها بمساعدة الممثلة اليهودية المصرية راقية إبراهيم وهناك روايات متعددة عن وفاة موسي تزعم بعض الروايات أن مركبة أخري تسببت في وقوع الحادث كما لا توجد تقارير حديثة عن وفاتها التي قد تثير الشكوك.
نجيب مصر
يعتبر العالم سمير نجيب عالم الذرة المصري من طليعة الجيل الشاب من علماء الذرة العرب والذي ولد عام في عام 1898فقد تخرج من كلية العلوم بجامعة القاهرة في سن مبكرة وتابع أبحاثه العلمية في الذرة. ولكفاءته العلمية المميزة تم ترشيحه إلي الولايات المتحدة الأمريكية في بعثة وعمل تحت إشراف أساتذة الطبيعة النووية والفيزياء وسنه لم تتجاوز الثالثة والثلاثين.
وأظهر نبوغاً مميزاً وعبقرية كبيرة خلال بحثه الذي أعده في أواسط الستينات خلال بعثته إلي أمريكا لدرجة أنه فرغ من إعداد رسالته قبل الموعد المحدد بعام كامل.
تصادف أن أعلنت جامعة ديترويت الأمريكية عن مسابقة للحصول علي وظيفة أستاذ مساعد بها في علم الطبيعة وتقدم لهذه المسابقة أكثر من مائتي عالم ذرة من مختلف الجنسيات وفاز بها الدكتور سمير نجيب وحصل علي وظيفة أستاذ مساعد بالجامعة وبدأ أبحاثه الدراسية التي حازت علي إعجاب الكثير من الأمريكيين وأثارت قلق الصهاينة والمجموعات الموالية للصهيونية في أمريكا وكالعادة بدأت تنهال علي الدكتور العروض المادية لتطوير أبحاثه ولكنه خاصة بعد حرب يونيو 1967 شعر أن بلده ووطنه في حاجه إليه وصمم العالم علي العودة إلي مصر وحجز مقعداً علي الطائرة المتجهة إلي القاهرة يوم 13/8/1967.
وما أن أعلن د. سمير عن سفره حتي تقدمت إليه جهات أمريكية كثيرة تطلب منه عدم السفر وعُرضتْ عليه الإغراءات العلمية والمادية المتعددة كي يبقي في الولايات المتحدة ولكن الدكتور سمير نجيب رفض كل الإغراءات التي عُرضتْ عليه وفي الليلة المحددة لعودته إلي مصر تحركت القوي المعادية لمصر والأمة العربية هذه القوي التي آلت علي نفسها أن تدمر كل بنية علمية عربية متطورة مهما كانت الدوافع ومهما كانت النتائج.
وفي مدينة ديترويت وبينما كان الدكتور سمير يقود سيارته والآمال الكبيرة تدور في عقله ورأسه يحلم بالعودة إلي وطنه لتقديم جهده وأبحاثه ودراساته علي المسئولين ثم يري عائلته بعد غياب، فوجئ بسيارة نقل ضخمة ظن في البداية أنها تسير في الطريق شأن باقي السيارات حاول قطع الشك باليقين فانحرف إلي جانبي الطريق لكنه وجد أن السيارة تتعقبه وفي لحظة مأساوية أسرعت سيارة النقل ثم زادت من سرعتها واصطدمت بسيارة الدكتور الذي تحطمت سيارته ولقي مصرعه علي الفور وانطلقت سيارة النقل بسائقها واختفت وقُيّد الحادث ضد مجهول وذلك في 13 أغسطس 1967.
نبيل القليني
نبيل القليني من مواليد ديسمبر 1939 المنصورة عالم ذرة مصري، والده محمد القليني رئيس قلم الميزانية بالقضاء العالي بالقاهرة، اختفي منذ عام 1975 ولم يتم معرفة أي شيء عنه بعد ذلك
أوفدته كلية العلوم في جامعة القاهرة إلي تشيكوسلوفاكيا للقيام بعمل المزيد من الأبحاث والدراسات في الذرّة. وقد كشفت الأبحاث العلمية الذرية التي قام بها عن عبقرية علمية كبيرة تحدثت عنها جميع الصحف التشيكية ثم حصل علي الدكتوراه في الذرة من جامعة براغ.
كان مصدرا للحديث الدائم في الصحف التشيكية التي كانت تصفه دائما بعبقري الذرة نظراً لقيمة أبحاثه العلمية وهو في سن لا يتعدي الثلاثين من عمره.
في صباح يوم الاثنين 27 يناير 1975 رن جرس الهاتف في الشقة التي كان يقيم فيها الدكتور القليني وبعد المكالمة خرج الدكتور ولم يعد حتي الآن. ولما انقطعت اتصالات الدكتور مع كلية العلوم بجامعة القاهرة. أرسلت الكلية إلي الجامعة التشيكية تستفسر عن مصير الدكتور نبيل الذي كان بعبقريته حديث الصحافة التشيكية والأوساط العلمية العالمية. ولم ترد الجامعة التشيكية. وبعد عدة اتصالات من جامعة القاهرة. ذكرت السلطات التشيكية أن العالم الدكتور القليني خرج من بيته بعد مكالمة هاتفية ولم يعد إلي بيته.
المشد
الدكتور يحيي المشد هو عالم ذرَّة وفيزياء نووية وأستاذ جامعي مصري درّسَ في العراق في الجامعة التكنولوجية قسم الهندسة الكهربائية وقاد برنامج العراق النووي.
ولد المشد في بنها بمصر عام 1932تلقي تعليمه في طنطا وتخرج في قسم الهندسة الكهربائية في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية عام 1952 سافر إلي لندن للحصول علي الدكتوراه في عام 1956 لكنه غير وجهته إلي موسكو لإكمال دراسته بسبب أزمة السويس أمضي قرابة ست سنوات في الاتحاد السوفيتي قبل أن يعود إلي مصر عام 1964 ويعمل أستاذاً في الهندسة النووية بجامعة الإسكندرية.
التحق المشد بهيئة الطاقة الذرية المصرية وعمل مهندسًا نوويًا حتي تم تجميد البرنامج النووي المصري بعد حرب الأيام الستة عام 1967 مما أدّي إلي إيقاف الأبحاث في المجال النووي بمصر أصبح الوضع أصعب بالنسبة له بعد حرب أكتوبر 1973 حيث تم تحويل الطاقات المصرية إلي اتجاهات أخري وهو الأمر الذي لم يساعده علي الإبداع فأدي ذلك إلي ذهابه إلي العراق ليبدع في أبحاثه في المجال النووي.
كان لتوقيع صدام حسين في 18 نوفمبر 1975 اتفاقية التعاون النووي مع فرنسا أثره في جذب العلماء المصريين إلي العراق فسافر إليها حيث قاد البرنامج النووي العراقي وأشرف علي التعاون النووي العراقي مع فرنسا.
وفي عام 1980 رفض استلام شحنة يورانيوم لعدم استيفائها للمواصفات المتفق عليها وبعد ذلك أصر الفرنسيون علي حضوره شخصيا إلي باريس لاستلام الشحنة.
في 14 يونيو 1980 عُثر علي المشد ميتاً في غرفته بفندق لو ميريديان في باريس. تشير بعض المصادر إلي أنه عُثر عليه مصابا بقطع في حنجرته وطعنات متعددة بينما تشير مصادر أخري إلي أنه تعرض للضرب حتي الموت. بعد أسابيع قُتلت عاهرة باريسية يُزعم أن لها صلة بوفاة مشد في حادث سيارة. اشتبهت السلطات الفرنسية في جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد لكنها لم تقدم أي دليل.
أصدرت إسرائيل تصريحات فور وفاة المشد زعمت فيها أن البرنامج النووي العراقي قد تعرقل لكنها نفت تورطها.
سعيد بدير
المهندس سعيد السيد بدير عالم مصري تخصص في مجال الاتصال بالأقمار الصناعية والمركبات الفضائية خارج الغلاف الجوي من مواليد روض الفرج بالقاهرة في 4 يناير 1949 وتوفي في 14 يوليو 1989 بالإسكندرية في واقعة يصفها الكثيرون أنها عملية اغتيال من قبل الموساد وهو ابن الممثل والمخرج المصري السيد بدير.
بدأ في سنواته الأولي علامات الذكاء الفائق في الثانوية العامة كان سعيد بدير الثاني علي مستوي الجمهورية بمجموع 95% تخرج من الكلية الفنية العسكرية وعُيّن ضابطاً في القوات المسلحة المصرية أصبح معيداً في الكلية الفنية العسكرية عام 1972 ثم مدرساً مساعداً في الكلية نفسها ثم مدرساً فيها عام 1981 حتي وصل إلي رتبة عقيد مهندس بالقوات الجوية وأحيل إلي التقاعد برتبة عقيد مهندس بالمعاش بناء علي طلبه بعد أن حصل علي درجة الدكتوراه من إنجلترا ثم عمل في أبحاث الأقمار الصناعية كأستاذ زائر في جامعة ليبزيخ في ألمانيا الغربية وتعاقد معها لإجراء أبحاثه طوال عامين وكان مجال الدكتور سعيد يتلخص في أمرين: التحكم في المدة الزمنية منذ بدء إطلاق القمر الصناعي إلي الفضاء ومدي المدة المستغرقة لانفصال الصاروخ عن القمر الصناعي.
التحكم في المعلومات المرسلة من القمر الصناعي إلي مركز المعلومات في الأرض سواء أكان قمر تجسس أو قمراً استكشافياً.
استطاع وهو في سن صغيرة من خلال أبحاثه إلي نتائج متقدمة جعلته يحتل المرتبة الثالثة من بين 13 عالماً فقط علي مستوي العالم في حقل تخصصه النادر في الهندسة التكنولوجية الخاصة بالصواريخ كما صُنّف في المرتبة الثالثة.
في أكتوبر عام 1988م اتفق معه باحثان أمريكيان لإجراء أبحاث معهما مقابل الحصول علي الجنسية الأميركية وأجر مالي ممتاز عقب انتهاء تعاقده مع الجامعة الألمانية وهنا اغتاظ باحثو الجامعة الألمانية وبدأوا بالتحرش به ومضايقته حتي يلغي فكرة التعاقد مع الأمريكيين وذكرت زوجته أنها وزوجها وأبناءهم كانوا يكتشفون أثناء وجودهم في ألمانيا عبثاً في أثاث مسكنهم وسرقة كتب زوجها شعر بأن حياته وحياة أسرته باتت في خطر فكتب رسالة إلي الحكومة المصرية يطلب فيها حمايته وتلقي سعيد اتصالاً من السلطات في القاهرة تطلب منه عودته فوراً إلي أرض الوطن.
بدأت مخاوف الأجهزة المخابراتية خاصة الغربية منه تزداد مع أبحاثه الخاصة بالاتصالات والأقمار الصناعية خاصة بعد كشفه عن أبحاث لكيفية السيطرة علي قمر صناعي معادي لصالح مصر وعندما ظهرت هذه التهديدات علم بذلك الرئيس المصري حسني مبارك عينه مستشاراً له في مجاله.
ونتيجة لشعورهم بالقلق قررت الأسرة العودة إلي مصر علي أن يعود الزوج إلي ألمانيا لاستكمال فترة تعاقده ثم عاد إلي القاهرة في 8 يونيو عام 1988م ليحميه من محاولات متوقعة لاغتياله وقرر السفر إلي أحد أشقائه في الإسكندرية لاستكمال أبحاثه فيها واستمر سعيد في تجاربه في ألمانيا علي أساس أن الإمكانات في مصر غير متاحة لمثل هذه التجارب وبدأت المخابرات الأميركية تهدده بطريقة غير مباشرة وكي يبعد الأنظار عنه قرر أن يفتتح مصنعاً للإلكترونيات لمجرد صرف نظر المخابرات الأميركية عنه.
بعد ذلك الإعلان بأسبوع وتحديداً في الإسكندرية في 13 يوليو عام 1989 تلقي قسم شرطة حي شرق في الإسكندرية بلاغاً عن سقوط شخص من أعلي عمارة في شارع طيبة بكامب شيزار في ما يبدو أنه انتحار لذا تم التحقيق في الإسكندرية حيث وجدوا الغاز مفتوحاً في شقته وكأنه أراد الانتحار بالغاز وعندما فشل ألقي بنفسه من العمارة كذلك وجدوا وريد يده مقطوعاً أيضاً فكأنه أراد الانتحار بطرق الموت كافة.
لم يتم الإعلان عن من وراء قتله وهناك مصادر أشارت إلي احتمالية قيام أجهزة المخابرات باغتياله خاصة جهاز الموساد الإسرائيلي.
شخصية مصر
الدكتور جمال حمدان أحد أعلام الجغرافيا المصريين اسمه بالكامل جمال محمود صالح حمدان ولد في قرية ناي بمحافظة القليوبية المولود في 4 فبراير 1928. مع أن ما كتبه جمال حمدان قد نال بعد وفاته بعضا من الاهتمام الذي يستحقه إلا أن المهتمين بفكر جمال حمدان صبوا جهدهم علي شرح وتوضيح عبقريته الجغرافية متجاهلين في ذلك ألمع ما في فكر حمدان وهو قدرته علي التفكير الاستراتيجي حيث لم تكن الجغرافيا لدية الا رؤية إستراتيجية متكاملة للمقومات الكلية لكل تكوين جغرافي وبشري وحضاري ورؤية للتكوينات وعوامل قوتها وضعفها وهو لم يتوقف عند تحليل الأحداث الآنية أو الظواهر الجزئية وإنما سعي إلي وضعها في سياق أعم وأشمل وذو بعد مستقبلي أيضا.
ولذا فان جمال حمدان عاني مثل أنداده من كبار المفكرين الاستراتيجيين في العالم من عدم قدرة المجتمع المحيط بهم علي استيعاب ما ينتجونه إذ انه غالبا ما يكون رؤية سابقة لعصرها بسنوات وهنا يصبح عنصر الزمن هو الفيصل للحكم علي مدي عبقرية هؤلاء الاستراتيجيين.
وإذا ما طبقنا هذا المعيار الزمني علي فكر جمال حمدان نفاجأ بان هذا الاستراتيجي كان يمتلك قدرة ثاقبة علي استشراف المستقبل متسلحا في ذلك بفهم عميق لحقائق التاريخ ووعي متميز بوقائع الحاضر ففي عقد الستينات وبينما كان الاتحاد السوفيتي في أوج مجده والزحف الشيوعي الأحمر يثبت أقدامها شمالا وجنوبا أدرك جمال حمدان ببصيرته الثاقبة أن تفكك الكتلة الشرقية واقع لا محالة وكان ذلك في 1968م فإذا الذي تنبأ به يتحقق بعد إحدي وعشرين سنة وبالتحديد في عام 1989 حيث وقع الزلزال الذي هز أركان أوروبا الشرقية وانتهي الأمر بانهيار أحجار الكتلة الشرقية وتباعد دولها الأوروبية عن الاتحاد السوفيتي ثم تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي نفسه عام 1991م.
كان جمال حمدان يُشكك في أن اليهود الحاليين هم أحفاد بني إسرائيل الذين خرجوا من فلسطين خلال حقب ما قبل الميلاد واثبت في كتابه "اليهود أنثروبولوجيا الصادر في عام 1967 بالأدلة العملية أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلي فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد وإنما ينتمي هؤلاء إلي إمبراطورية "الخزر التترية التي قامت بين "بحر قزوين و"البحر الأسود واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي وهو ما أكده بعد ذلك بعشر سنوات "آرثر كوستلر مؤلف كتاب القبيلة الثالثة عشرة الذي صدر عام 1976.
يعد جمال حمدان واحداً من قلة محدودة للغاية من المثقفين المسلمين الذين نجحوا في حل المعادلة الصعبة المتمثلة في توظيف أبحاثهم ودراساتهم من أجل خدمة قضايا الأمة حيث خاض من خلال رؤية إستراتيجية واضحة المعالم معركة شرسة لتفنيد الأسس الواهية التي قام عليها المشروع الصهيوني في فلسطين.
جمال حمدان كان سباقاً في هدم المقولات الإنثروبولوجية التي تعد أهم أسس المشروع الصهيوني حيث أثبت أن إسرائيل كدولة ظاهرة استعمارية صرفة قامت علي اغتصاب غزاة أجانب لأرض لا علاقة لهم بها دينياً أو تاريخياً أو جنسياً مشيراً إلي أن هناك يهوديين في التاريخ قدامي ومحدثين ليس بينهما أي صلة أنثروبولوجية ذلك أن يهود "فلسطين التوراة تعرضوا بعد الخروج لظاهرتين أساسيتين طوال 20 قرناً من الشتات في المهجر: خروج أعداد ضخمة منهم بالتحول إلي غير اليهودية ودخول أفواج لا تقل ضخامة في اليهودية من كل أجناس المهجر وأقترن هذا بتزاوج واختلاط دموي بعيد المدي انتهي بالجسم الأساسي من اليهود المحدثين إلي أن يكونوا شيئاً مختلفاً كلية عن اليهود القدامي.
عثر علي جثته في السابع عشر من ابريل عام 1993والنصف الأسفل منها محروقاً واعتقد الجميع أن د. حمدان مات متأثراً بالحروق ولكن د. يوسف الجندي مفتش الصحة بالجيزة أثبت في تقريره أن الفقيد لم يمت مختنقاً بالغاز كما أن الحروق ليست سبباً في وفاته لأنها لم تصل لدرجة أحداث الوفاة واكتشف المقربون من د.حمدان اختفاء مسودات بعض الكتب التي كان بصدد الانتهاء من تأليفها وعلي رأسها كتابة عن اليهودية والصهيونية ويقع في ألف صفحة.
لغز وفاة عالم الذرة المصري وديع وهبي الذي عثر علي جثته ملقاة في منطقة معزولة عن المارة بالقرب من السكة الحديد بالوايلي أعاد للأذهان تعبير قيدت ضد مجهول التي كانت دائما ما تسدل الستار علي قضايا قتل علماء الذرة المصريين في ظروف غامضة منذ عقود.
وديع وهبي الذي كان قدره أن يكون واحدا من ملف قتل علماء الذرة المصريين كان أستاذا بجامعة القاهرة وله أبحاث عديدة في مجال الذرة واختفي يوم الجمعة 27 يوليو عام 2012 بعد أن خرج من منزله في الحادية عشرة صباحًا لحضور حفل رسامة شيوخ جُدد بالكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة.
عصير برتقال
يعد عالم الفيزياء المصري أبوبكر رمضان عبد المنعم رمضان أول عميد مصري لكلية العلوم وهو أحد علماء الفيزياء المصريين الذين اكتشفوا سر تفتت الذرة. ومن مواليد عام 1958.
شغل أبوبكر رمضان منصب رئيس الشبكة القومية للرصد الإشعاعي بهيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية بالإضافة إلي منصب رئيس قسم تحديد المواقع والبيئة.
وسبق أن شارك في اجتماعات رسمية مع وزراء البيئة العرب عام 2014 وتم تكليفه إلي جانب خبراء آخرين عام 2015 بدراسة الآثار المحتملة للمفاعلات النووية بوشهر في إيران وديمونة في إسرائيل.
توفي العالم المصري الكبير مساء يوم الخميس الموافق السابع من سبتمبر 2019 عن عمر يناهز 61 عاماً أثناء مشاركته في ورشة عمل نظمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول التلوث البحري المقام في دولة المغرب وكانت قد ترددت معلومات عن إصابته بمغص شديد وضيق في التنفس أثناء وجوده في غرفته بالفندق بعد ان احتسي عصير برتقال اعطاه له أحد العلماء بالمؤتمر ولكن حتي الآن لم يتم التأكيد من سبب وفاته.
ودائما ما تشير اصابع الاتهام لجهاز مخابرات الكيان الصهيوني ولكن تقيد القضية ضد مجهول في كل الحوادث السابقة التي طالت نوابغ مصر.