إسرائيل شرعنت الاغتيالات وقضاؤها منحها صك المشروعية
في دراسة للدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة
القضاء الإسرائيلي أيد تصرفات حكومته بقتل أعدائها بحجة أنهم إرهابيون
تاريخ إسرائيل حافل بالاغتيالات للفلسطينيين بالقتل المستهدف وبدايته عام 2000
في دراسة مهمة للمفكر والمؤرخ القضائي القاضي المصري الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة استعرض عبر أجزائها الثلاثة كيف شرعنت إسرائيل الاغتيالات "المسمي بالقتل المستهدف" منذ عام 2000
فيما منحها القضاء الإسرائيلي صك المشروعية عام 2006. مشيرا إلي أن القضاء الإسرائيلي يثير الفوضي في العالم ولا يعترف باتفافية جنيف في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها منذ عام 1967.
استهل الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة دراسته بأن منطقة الشرق الأوسط أصبحت علي صفيح ساخن وسط توترات إقليمية بالغة التعقيد. بسبب حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال ضد سكان قطاع غزة. زادت من حدته سياسة الاغتيالات التي تنتهجها إسرائيل. باستخدام الأسلحة شديدة الدقة بالتطور التقني واستخدام الذكاء الاصطناعي مما ينذر بحرب إقليمية خطيرة قد تكون مقدمة لحرب عالمية ثالثة. وتقف مصر موقفاً ثابتاً لدعم القضية الفلسطينية.
وتنويراً للعقل العربي نعرض لدراسة المفكر والمؤرخ القضائي القاضي المصري الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة بعنوان : "إسرائيل شرعنت الاغتيالات المسمي بالقتل المستهدف منذ عام 2000 والقضاء الإسرائيلي منحها صك المشروعية عام 2006"
يقول الدكتور محمد خفاجي : "كانت هناك إرهاصات قبل عام 2000 بشكل غير رسمي في سياسة إسرائيل نحو القتل المستهدف. وفي عام 2000 أصبح القتل المستهدف موضوع نقاش في إسرائيل عندما قامت مجموعة إسرائيلية وفلسطينية لحقوق الإنسان منع مثل هذا النوع من القتل الغادر. حتي وصل الأمر إلي المحكمة العليا الإسرائيلية. واستغرق الأمر منها خمس سنوات للتوصل إلي قرار بحكمها الصادر في ديسمبر 2006 برئاسة أهارون باراك بشرعنة الاغتيال الذي تسميه القتل المستهدف. أيدت فيه المحكمة تصرف حكومة إسرائيل باستخدام سياسة الضربات الوقائية التي تتسبب في مقتل أعدائها بحجة أنهم إرهابيين وأنه لا مانع من أن هذه الضربات تلحق أحياناً الأذي أيضاً بالمدنيين الأبرياء! وهو ما يثير التساؤل حول مذهب القضاء الإسرائيلي وما إذا كان الاغتيال المستهدف يتفق مع المواثيق الدولية خاصة قوانين الحرب. والقانون الإنساني الدولي من عدمه "
ويضيف: "والرأي عندي أن الاغتيالات بجميع عمليات القتل المستهدف غير قانونية. وتخالف القانون الدولي الإنساني. بل أن التاريخ يسجل أنه منذ الحرب العالمية الثانية. استخدمت الحكومة الإسرائيلية تكتيك الاغتيالات - القتل المستهدف - بانتظام. أكثر من أي دولة أخري علي وجه الكرة الأرضية وراح ضحيتها الكثير من حياة المدنيين حسبما أشار إلي ذلك الصحفي الاستقصائي الإسرائيلي رونين بيرجمان في صحيفة نيويورك تاميز. مقتبساً من كتابه الصادر عام 2018 بعنوان "انهض واقتل أولاً: التاريخ السري للاغتيالات الإسرائيلية المستهدفة".
القضاء الإسرائيلي لا يعترف باتفافية جنيف في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها منذ عام 1967
ويشير إلي أنَّ الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية في ديسمبر 2006 بشأن سياسة الاغتيالات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 كان سببا مباشرا في انتهاج إسرائيل لسياسة الاغتيالات القتل المستهدف والمحكمة العليا الإسرائيلية علي عكس محاكم العالم يطبق القانون العرفي دون قانون المعاهدات. فهو لا يعترف باتفاقيات جنيف لعام 1949 ولا يطبقها في قضائه. واستندت حكومة إسرائيل إلي موافقة المحكمة العليا الإسرائيلية. أنها ملزمة بالقانون العرفي. ولكن ليس بقانون المعاهدات. وقد أدرجت إسرائيل اتفاقيات جنيف في إطار قانون المعاهدات. لذا فليس من المستغرب أن يذهب الجيش الإسرائيلي إلي أنه يتصرف بالطريقة التي وصفتها المحكمة وهي في الحقيقة الغطاء غير المشروع لشرعنة الاغتيالات تحت عباءة الدفاع عن النفس في محاربة الإرهابيين من رجال المقاومة.
حكم المحكمة العليا الإسرائيلية يثير الفوضي في العالم ويخالف قواعد القانون الإنساني الدولي ويعرض النظام الأمريكي للخطر
ويشير إلي نقطة مهمة بقوله "إن حكم المحكمة العليا الإسرائيلية يثير الفوضي في العالم ويخالف قواعد القانون الإنساني الدولي ويعرض النظام الأمريكي للخطر. وهو الذي تحدده المادة 2/2 من دستور الولايات المتحدة
باعتبار الرئيس الأمريكي بصفته القائد الأعلي للقوات المسلحة في الولايات المتحدة. وهو الذي يشارك في أي نزاع مسلح علي أي حال ما دام هذا النزاع قائماً. ووفقاً لتفسير المحكمة العليا الإسرائيلية. فإن الرئيس الأمريكي بصفته يشارك في الصراع ما دام الصراع قائماً. كما أن المتعاون الفلسطيني معرض لخطر القتل في منزله دون محاكمة. ووفقاً لحكم المحكمة العليا الإسرائيلية. فإن المتعاون يمكن اعتباره مدنياً يشارك بشكل مباشر في الأعمال العدائية ويمكن استهدافه. حتي داخل منزله. قبل أو بعد عمله المشترك مع القوة المحتلة. مما يتعارض مع قواعد القانون الإنساني الدولي ويثير الفوضي."
ويوضح: " الرأي عندي إن الحكم القضائي المذكور بشأن سياسة الاغتيالات الإسرائيلية يوفر الدعم لأخطر السياسات التي نفذتها إسرائيل كقوة احتلال في الأراضي المحتلة في تاريخها مما يؤدي إلي انتهاكات صارخة إضافية لحقوق الإنسان الأساسية للسكان الذين يعيشون تحت نير الاحتلال الإسرائيلي. وهذه الانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية والنظام السياسي للحكومة عززت من الإفلات من العقاب علي يد المدعي العام العسكري والنائب العام والمحكمة العليا الإسرائيلية لأجيال متتالية للفلسطينيين دون محاكمة. رغم تحقق المسئولية الجنائية الدولية لقادة إسرائيل عن الضرر المودي لحياة من تستهدفه الاغتيالات"
ويتابع أن المحكمة العليا الإسرائيلية تشرعن الاغتيالات بحجة القتل المستهدف. وتجيز مشروعية قيام حكومة إسرائيل سياسة بالضربات الوقائية في يهودا والسامرة وقطاع غزة بركيزة أنهم من قبيل الإرهابيين الخطرين علي إسرائيل. يستوي في ذلك أن يكون في مواجهة الجنود المقاتلين المسلحين الفلسطينيين أو المدنيين الأبرياء. غاية ما الأمر أنه يشترط عدم تعرض المدنيين الأبرياء القريبين للأذي إذ يجب أن يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين متناسبًا وهي تخضع لتقدير القوة العسكرية الإسرائيلية "
قصة حكم المحكمة العليا الإسرائيلية بجواز شرعنة الاغتيالات المسمي بالقتل المستهدف بإطلاق ثلاثة صواريخ حسين عبيات بفتح
ويضيف: أقامت اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل دعوي قضائية ضد حكومة إسرائيل في 9 نوفمبر 2000. بسبب حسين عبيات. وهو أحد كبار نشطاء تنظيم فتح.الذي يقود سيارته في شارع مزدحم في قريته بالضفة الغربية. وأطلقت مروحية تابعة لقوات الدفاع الإسرائيلية ثلاثة صواريخ عليه. مما أدي إلي مقتله وامرأتين هما رحمة شاهين وعزيزة محمد دنون. كانتا تقفان خارج أحد المنازل. وكان هذا الاغتيال بعد أقل من شهرين من بدء انتفاضة الأقصي. بمثابة بداية الطريق لسياسة القتل المستهدف الإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين. فإن ممارسة القتل المستهدف تتم بموجب أوامر حكومية إسرائيلية. وأعلنت منظمة بتسيلم. اغتيال 367 فلسطينيًا بحلول 31 أغسطس 2007 تمثل في 218 شخصًا من ضحايا عمليات القتل المستهدف و149 من المارة الأبرياء".
وفي الجزء الثاني من الدراسة عدد الفقيه القضائي الشروط الأربعة التي حددتها المحكمة العليا الإسرائيلية لمشروعية الاغتيال بالقتل المستهدف والرد عليها
أسانيد اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل "PCATI" والجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة "LAW" ضد الاغتيالات
ويذكر خفاجي : " قال المدعون في القضية من اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل "PCATI" والجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة "LAW" في قضيتهم في يناير 2002 ضد دولة إسرائيل أن سياسة الاغتيالات التي تنتهجها إسرائيل غير قانونية. وأن الاغتيال غير قانوني وفقاً لمعايير إنفاذ القانون المحلي في الأراضي المحتلة التي تحظر استخدام القوة المميتة ما لم يكن ذلك ضرورياً للحماية من تهديد وشيك بالموت أو إصابة جسدية خطيرة. وأن القوة العسكرية لا يمكن استخدامها إلا في سياق الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وتسمح المادة 51 للدولة بالرد علي هجوم من قبل دولة أخري وبالتالي لا تنطبق علي الصراع بين إسرائيل والأفراد من الأراضي المحتلة."
كما تقوم الدعوي القضائية علي أن الاغتيالات المستهدفة تنكر الحق في الإجراءات القانونية الواجبة وتنتهك الحق الأساسي في الحياة المحمي بموجب حقوق الإنسان الدولية والقانون الإنساني الدولي. وقد قيَّدوا هذه الحجة بالزعم أنه حتي في حالة وجود صراع مسلح دولي في سياق الاحتلال الحربي الإسرائيلي. فيجب اعتبار الأهداف مدنيين وبالتالي حمايتهم من الهجوم العسكري وفقاً للمادة 51 "3" من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي العرفي. "
أسانيد إسرائيل لانتهاج سياسة الاغتيالات القتل المستهدف
ويقول الدكتور محمد خفاجي : "زعمت إسرائيل أن الدعوي القضائية التي أقيمت ضدها تعد نوعاً جديداً من الصراع مع المنظمات الإرهابية علي حد زعمها !, وهي تواجه منذ سبتمبر 2000 أعمالاً قتالية وإرهابية وأن الإطار القانوني المطبق هو بالتالي قوانين الصراع المسلح. وبالتالي فإن هذه الهجمات الإرهابية هي هجمات مسلحة تستطيع إسرائيل أن تدافع عن نفسها ضدها وفقاً لحق الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. كما زعمت إسرائيل أن قانون الاحتلال ليس ذا صلة بتحديد شرعية القتل المستهدف."
ملخص حكم المحكمة العليا الإسرائيلية بشرعنة الاغتيالات المسمي بالقتل المستهدف
ويذكر " بتاريخ 14 ديسمبر 2006. أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية حكما استغرق التوصل إليه خمس سنوات بجواز شرعنة القتل المستهدف. وأقامت المحكمة قضاءها علي أن مسألة ما إذا كان كل قتل مستهدف محظوراً وفقاً للقانون الدولي العرفي لا يمكن تحديدها مسبقاً. ورفضت الدعوي بركيزة أن سياسة القتل المستهدف يجب أن تتوقف علي أساس أنها تنتهك القانون الإسرائيلي والقانون الدولي. ولقد ذهب حكم المحكمة بعيدا ً فلم يضف الشرعية علي عمليات القتل المستهدفة فحسب بل تخطي ذلك وقدم وصفاً دقيقاً للظروف التي تكون فيها هذه العمليات مشروعة. فضلاً عن الظروف التي لا تكون فيها كذلك."
ويضيف "كما أقامت قضاءها علي أن الهجوم الشامل للإرهاب الذي تم توجيهه ضد دولة إسرائيل منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في عام 2000 وخلال الانتفاضة الثانية. استخدمت إسرائيل ما أسمته سياسة الإحباط المستهدف للإرهاب من خلال إصدار الأوامر بقتل أعضاء المنظمات الإرهابية - علي حد تعبير المحكمة - المتورطين في التخطيط أو إطلاق أو تنفيذ الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل. وتم تنفيذ مثل هذه الضربات الوقائية في مختلف أنحاء يهودا والسامرة وقطاع غزة. "
المحكمة العليا الإسرائيلية فشلت في توضيح أي أسباب أخري لوصف الصراع العربي الإسرائيلي بأنه دولي
ويقول " بيد أن المحكمة فشلت في توضيح أي أسباب أخري لوصف الصراع العربي الإسرائيلي بأنه دولي. فالحكم لا يقدم إلا القليل من التفسير القانوني لدعم هذا الموقف. ذلك أن المسلحين الفلسطينيين الذين تستهدفهم إسرائيل ليسوا مقاتلين بموجب القانون الإنساني الدولي. ويجب أن يكونوا مدنيين ويجب معاملتهم وفقًا للقواعد التي تحكم المدنيين وفقًا للقانون الإنساني الدولي. فإن المدنيين أشخاص محميون وبالتالي لا يمكن مهاجمتهم. ومع ذلك أفقدتهم المحكمة هذه الحماية إذا اختاروا المشاركة في القتال لتقييم شرعية القتل المستهدف"
ويضيف : "علي أن أشد ما يوجه للمحكمة العليا الإسرائيلية من انتقاد هو ذلك التحليل المتأرجح الذي أجرته المحكمة للقتل المستهدف وفقاً للقواعد العرفية للقانون الدولي فيما يتصل بالصراعات المسلحة الدولية. إذ قالت حرفياً " لا نستطيع أن نحدد ما إذا كانت الضربة الوقائية قانونية دائماً. تماماً كما لا نستطيع أن نحدد ما إذا كانت غير قانونية دائماً". وبالتالي فشلت المحكمة في تحديد متي تكون هذه السياسة المثيرة للجدال مبررة ومتي لا تكون كذلك"
الشروط الأربعة التي حددتها المحكمة العليا الإسرائيلية لمشروعية الاغتيال بالقتل المستهدف والرد عليها
قررت المحكمة أنه لكي يكون القتل المستهدف قانونيًا. يجب أن يستوفي أربعة شروط هي :
ويضيف: "ورغم ما قررته المحكمة أنه قبل أن يتسني تنفيذ عملية قتل مستهدف. لابد من وجود أدلة مؤكدة وموثوقة تبرر حرمان الهدف المحتمل من الحماية المدنية. عن طريق جمع المعلومات الاستخبارية في عملية القتل المستهدف. ودراسة الهدف المحتمل بعناية. علي أن جمع معلومات كافية للاستخبارات الإسرائيلية يجعل الجلاد الذي يحكم علي تطبيق هذا الشرط الغامض الفضفاض. كما أنه بالنسبة للتدابير الأقل صرامة في الشرط الثاني المنصوص عليه في الحكم هو أنه إذا كان من الممكن استخدام تدابير أقل صرامة لمنع هدف محتمل يشكل تهديداً أمنياً - علي سبيل المثال. الاعتقال. الاستجواب. المحاكمة. فإن الدولة ملزمة باستخدامها. ما لم يكن الخطر الذي تشكله علي حياة الجنود كبيراً للغاية.ومع ذلك تغافلت المحكمة عن نقطة جوهرية أقولها في مقتل أنه لا يوجد شرط محدد بموجب القانون الإنساني الدولي لاعتقال شخص يشكل هدفاً عسكرياً مشروعاً. وفضلا عن ذلك فإن النقد الجوهري هو أن القتل المستهدف يحرم الأفراد من الحق في محاكمة عادلة والإجراءات القانونية الواجبة."
"وأخيرا قد زعمت إسرائيل أن عمليات القتل المستهدفة لا تحدث إلا عندما يثبت استحالة اعتقال الهدف. وفشلت المحكمة في توضيح خيارات الاعتقال. وهذا يجعل القيد الذي فرضته علي شرط الاعتقال عرضة للإساءة من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي. الذي يمكنه دائمًا التظاهر بالتفكير بجدية في الاعتقال. ولم تناقش المحكمة إطلاقاً تفاصيل الملاحقة القضائية أو الجرائم التي سيُتهم بها المتهمون إذا اعتقلت الدولة المشتبه بهم. فهل تعتبر الأفعال التي يُشتبه في ارتكابهم لها أعمال حرب. أم مجرد جرائم يكون الأفراد مسئولين عنها ويخضعون للملاحقة الجنائية سواء بموجب الولاية القضائية المحلية أو الدولية ؟
وفي الجزء الثالث من الدراسة يستعرض نائب رئيس مجلس الدولة كيف أن إسرائيل هي أول دولة في العالم تشرعن سياسة الاغتيالات بالقتل المستهدف وكيف أن مصر الداعم الرئيسي للقضية الفلسطينية
تعريف القتل المستهدف "الاغتيال" من قبل إسرائيل. وهل له تعريف في القانون الدولي ؟
يقول الدكتور محمد خفاجي: " القتل المستهدف الاغتيال "بالعبرية --- ----- " هو تكتيك استخدمته حكومة إسرائيل خلال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بصفة خاصة. والصراع الصراع العربي الإسرائيلي بصفة عامة. والصراع بالوكالة بين إيران وإسرائيل فضلا عن ثمة صراعات أخري مستحدثة. وقد استخدمته إسرائيل علي نطاق واسع بدءاً من عام 2000 خلال الانتفاضة الثانية عندما أصبحت إسرائيل أول دولة تحدد علنًا سياسة التصفية الجسدية والقتل الوقائي المستهدف وتحديداً في نوفمبر 2000 في بيت سحور بالقرب من بيت لحم أربعة حينما أطلقت قوات الاحتلال صواريخ موجهة بالليزر من مروحية أباتشي لاستهداف حسين عبيات فأردته قتيلا مع ربتي منزلـ وقبل عام 2000 كان القتل المستهدف من إسرائيل إرهاصات تتم بصورة مستترة "
ويضيف: "ولا يوجد تعريف واضح وصريح للقتل المستهدف - الاغتيال - بموجب القانون الدولي لكن يمكننا تعريفه بأنه عبارة سلوك مادي صادر من شخص من أشخاص القانون الدولي باستخدام القوة المميتة لاستهداف أشخاص مختارين بشكل فردي انتقائي بقتلهم مع توافر السلوك المعنوي بانصراف النية والوعي إلي ارتكاب هذا الاستهداف المميت بغض النظر عما إذا كان ذلك الاستهدف المميت قد يصيب الأبرياء غير المستهدفين من عدمه."
ويذكر : "وقضت المحكمة العليا الإسرائيلية في 14 ديسمبر 2006 بمشروعية القتل المستهدف التي تقوم بها قوات الاحتلال في في الأراضي الفلسطينية بركيزة الدفاع عن النفس من الإرهابيين بصفتهم مدنيين. وهم يفتقرون إلي وضع المقاتل بموجب القانون الدولي بحسبانهم في نظر المحكمة. مدنيين يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية. يفقدون بها حصانتهم. حيث تكون الاغتيالات مشروعة متي توافرت معلومات قوية ومقنعة بخصوص هوية الهدف للحد من الإرهاب حسب تعبير المحكمة."
إسرائيل أول دولة في العالم تطبق سياسة الاغتيالات القتل المستهدف في عام 2000
ويضيف: " إسرائيل أول دولة في العالم تعترف بسياسة القتل المستهدف في عام 2000- كما جاء في كتاب نيلز ميلزر لعام 2008 بعنوان "القتل المستهدف في القانون الدولي" - بركيزة أنها سياسة الإحباط المستهدف للإرهاب من قبل الحكومة الإسرائيلية وبدأ استخدامه بشكل علني خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية في عام 2000. حيث تم استخدام المروحيات والطائرات الحربية والأفخاخ المتفجرة الإسرائيلية ضد أشخاص في الأراضي التي زعمت إسرائيل أنهم إرهابيون. وبحلول عام 2007. تم اغتيال 210 من هؤلاء الأهداف. فضلاً عن 129 من المارة الأبرياء. حسبما أشارت منظمة بتسليم الإسرائيلية ذاتها التي تعمل في مجال حقوق الإنسان "
ويضيف: " لإسرائيل تاريخ حافل بالاغتيالات - القتل المستهدف - حيث كانت هناك إرهاصات قبل عام 2000 إذ قامت إسرائيل بعدة محاولات لاغتيال ياسر عرفات. الرئيس السابق لمنظمة التحرير الفلسطينية.منها إسقاط طائرات ركاب كان علي متنها ومحاولة غسل دماغ أسير فلسطيني لقتله. حتي قبل وفاته في فرنسا عام 2004 وكان عمره 75 عاما. وكان السبب المعلن لوفاته سكتة دماغية ناجمة عن اضطراب في الدم. وسرت شائعة أنه قد تم تسميمه من قبل إسرائيل.وفي عام 1996 اغتالت إسرائيل يحيي عياش صانع القنابل لحماس حينما رد علي هاتف مفخخ انفجر. مما أدي إلي مقتله.والتاريخ يسجل أيضاً أنه عام 1997 قيام عملاء المخابرات الإسرائيلية بحقن السم في أذن خالد مشعل. رئيس الجناح السياسي لحركة حماس في ذلك الوقت أثناء وجوده في عمان بالأردن. لولا تدخل ملك الأردن ذاته وتهديده المباشر بمحاكمة العملاء الإسرائيليين والتراجع عن اتفاق السلام ما لم يتم توفير الترياق وتم توفيره ونجا مشعل من الاغتيال بالسم."
ويتابع: علي أن البداية الحقيقية بصورة كاملة لانتهاج إسرائيل سياسة الاغتيالات المتمثلة في القتل المستهدف كانت عام 2000 حيث أطلقت مروحيات إسرائيلية صواريخ علي سيارة حسين عبيات - أحد كبار نشطاء فتح - في قريته بالضفة الغربية. توفي علي أثرها عبيات واثنين من المارة الأبرياء. وفي عام 2002 أسقطت إسرائيل قنبلة علي منزل صلاح شحادة في غزة القائد العسكري لحركة المقاومة الفلسطينية حماس. وقتل وعائلته و12 من جيرانه أيضاً. وفي عام 2004 أجرت إسرائيل غارة جوية قتلت بمقتضاها عدنان الغول خبير الصواريخ في حركة المقاومة الفلسطينية كما قُتل مساعدًا له أثناء سفرهم بالسيارة في غزة.وغارة أخري بمروحية إسرائيلية قتلت أحمد ياسين أحد مؤسسي الحركة في غزة. وبصواريخ أطلقتها مروحية إسرائيلية علي سيارة عبد العزيز الرنتيسي أحد مؤسسي أردته قتياً علي الفور. وفي عام 2009 قصفت إسرائيل غزة في غارة جوية إسرائيلية لمقتل نزار ريان الزعيم السياسي لحركة حماس. وتسعة من أفراد عائلته - وفي عام 2012 غارة جوية إسرائيلية علي سيارة أحمد الجعبري رئيس الجناح العسكري لحركة حماس في غزة أردته قتيلاً مع عشرة أشخاص آخرين."
ما لا يفهمه العالم نظرة العقل الإسرائيلي للتفاوض والعقلية التفاوضية المستحيلة
ويثير نقطة غاية في الدقة والأهمية قائلا : ما لا يفهمه العالم نظرة العقل الإسرائيلي للتفاوض والعقلية التفاوضية المستحيلة, إن العقلية الإسرائيلية تشرعن الاغتيال بحجة أنه وسيلة للدفاع عن النفس. ويري العقل الإسرائيلي أن حماس تصر علي أنه لا يوجد شيء يمكن التفاوض عليه مع إسرائيل. باستثناء كيفية تفكيك الدولة اليهودية. كما يري العقل الإسرائيلي وجود قوة أصغر وأكثر تشدداً في المعسكر الأصولي وهي حركة الجهاد الإسلامي. التي تعارض بشكل قاطع السلام مع إسرائيل تحت أي ظرف من الظروف. ثم يري العقل الإسرائيلي وجود الميليشيات الأصولية المدعومة من إيران المنضمة إلي الفصائل الفلسطينية في جنوب لبنان, وتري العقيدة الإسرائيلية خطورة الجماعات الأصولية الثلاث علي وجود دولة إسرائيل ذاتها وعقديتهم أن المسلمين ملزمون. بأمر نبيهم. بقتال وقتل اليهود أينما وجدوهم. وأن الجهاد - الحرب المقدسة - من أجل تخليص الأرض هو واجب ديني شخصي علي كل مسلم. وأخيراً يري العقل الإسرائيلي أن هذه الجماعات تمثل عدواً أكثر خطورة من الفصائل الفلسطينية العلمانية المختلفة. وتنتهي العقيدة الإسرائيلية إلي أن كل هؤلاء الأعداء لإسرائيل يخططون لاستعادة فلسطين بالكامل علي مراحل وتلك عقيدة راسخة لدي اليهود. "
ويضيف: " من المهم قراءة العمق الاستراتيجي للعقل الإسرائيلي وعقيدته التي تنظر إلي عملية الحوار علي أنه حواراً مستحيلاً مع حركة المقاومة حماس التي تراها تسعي إلي تدمير إسرائيل وفقاً للعقيدة الإسرائيلية.وهذا يعني أنه في مثل هذه المفاوضات. سوف يُسمح لإسرائيل بتبرير إبادتها. لذا فيري العقل الإسرائيلي أن الإبادة الجماعية للفلسطينيين هي العمل الاستباقي الواجب فعله دوماً بركيزة أن إسرائيل تدافع عن نفسها مما يبرر لجوءها إلي القوة العسكرية باعتبارها تدابير للمساعدة الذاتية. مما يبرر لديها الاغتيال كشكل من أشكال الدفاع عن النفس الوقائي. علي الرغم من تحول السلوك القانوني من الدول العربية المطبعة مع إسرائيل وهو تحول مؤسف لأنه يركز اللوم الفلسطيني بشكل غير عادل لصالح الدولة اليهودية"
ويختتم :" الرأي عندي أن ما يراه العقل الإسرائيلي من مشروعية الاغتيال بالقوة العسكرية هو في حقيقته وجوهره من قبيل الأعمال الانتقامية وهو الأمر المحظور بموجب ميثاق الأمم المتحدة. إذ لا يسمح للدول باستخدام القوة إلا إذا كانت لديها أسباب قانونية كافية. و مشكلة الانتقام كسبب للاستخدام المسموح به للقوة من جانب الدول محددة صراحة وبصورة قاطعة في إعلان الأمم المتحدة لمبادئ القانون الدولي بشأن العلاقات الودية والتعاون بين الدول: "تتحمل الدول واجب الامتناع عن أعمال الانتقام التي تنطوي علي استخدام القوة" وفقاً لإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول. والأعمال الانتقامية عقابية بطبيعتها ولا يمكن القيام بها من أجل الحماية أو الدفاع عن النفس وإلا تحول القانون الدولي للسلام إلي قانون الانتقام الدولي. فوفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2625. الدورة الخامسة والعشرون أن حظر الأعمال الانتقامية يستنتج في معظمه من التنظيم الواسع للقوة في المادة 2/4. والالتزام بتسوية النزاعات سلمياً في المادة 2/3. والحظر التام للأعمال الانتقامية يفترض درجة من التماسك العالمي الذي لا وجود له ببساطة في العصر الحالي"
وصفوة القول أن ما لا يفهمه العالم نظرة العقل الإسرائيلي للتفاوض والعقلية التفاوضية المستحيلة ففي عقيدتهم العميقة أنه لا تفاوض مع الفلسطينيين لأن عقيدتهم لا تعترف بحق العرب في فلسطين. ويتخذون من تطويل عملية التفاوض التي قاربت علي 10 أشهر - وستصل لعام أو أكثر دون اتفاق - ستاراً صورياً للعالم من أجل شرعنة الاحتلال والاعتراف بالواقع المخالف للقانون الدولي وشرعنة الاغتيالات والإبادة الجماعية المناقضة للقانون الدولي الإنساني.
مصر الداعم الرئيسي للقضية الفلسطينية
مصر الداعم الرئيسي للقضية الفلسطينية علي مر العصور, وترفض مصر بثبات التهجير القسري للفلسطينيين في سيناء حرصا منها علي عدم تصفية القضية الفلسطينية. وأمام عينيها ما حدث من تهجير قسري للفلسطينييين عام 1948 الذين لم يتمكنوا من العودة إلي ديارهم مرة أخري. ومن ثم فإن أي طرد أو تهجير جماعي آخر من شأنه أن ينهي أي أمل في إقامة دولة فلسطينية. وهي القضية التي تتضامن معها مصر.
وقد لعبت مصر ومازالت دوراً محوريًا تاريخيًا وجيوسياسيًا. تجاه القضية الفلسطينية. ومنذ البداية كان الموقف الرسمي للدولة المصرية واضحاً بمطالبة إسرائيل بالسماح بدخول المساعدات بشكل آمن إلي قطاع غزة مع الدعوة إلي هدنة إنسانية فورية ورفض التهجير القسري حرصا علي الوجود الفلسطيني علي أراضيهم.ومصر اللاعب الرئيسي لعملية التفاوض المعقدة التي تعرقلها إسرائيل