ماذا لو انخفض سعر الفائدة علي الدولار؟!
ربما يحدث في سبتمبر المقبل
الخبراء: آثار إيجابية علي الاقتصاد العالمي.. والدول النامية في المقدمة
يدفع المستثمرين للتخلص من أذون الخزانة والسندات والتوجه نحو الاستثمار المباشر والذهب
ينتظر خبراء الاقتصاد والمهتمون بالسياسات النقدية عادة اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي "البنك المركزي الأمريكي" في اجتماعاته الدورية لتحديد سعر الفائدة للدولار الامريكي والذي يؤثر بدوره علي كل عملات العالم بصفته العملة الاقوي عالميا. ويرتبط تحديد معدل الفائدة بالعديد من العوامل الاقتصادية. بما في ذلك التضخم والنمو الاقتصادي.
ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول توقع الاسبوع الماضي خفض أسعار الفائدة سبتمبر المقبل. وهذا بدوره سيكون له تأثير ربما في معظم دول العالم وبالتأكيد منها مصر. فهل قرار في أمريكا برفع وخفض معدل الفائدة يوثر علي الأسواق والاسعار في مصر؟!
يقول د. محمد راشد مدرس الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بني سويف إن الفيدرالي الأمريكي سيبدأ مرحلة التيسير النقدي بحلول سبتمبر القادم بعد استيعاب التضخم والسيطرة عليه وذلك بعد مرور نحو عامين ونصف علي مرحلة التشديد النقدي لامتصاص موجة التضخم العاتية بعد حرب روسيا وأوكرانيا.
أضاف أن قيام الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة سوف يترتب عليه آثار إيجابية علي الاقتصاد العالمي والدول النامية علي وجه الخصوص وذلك لأن الدول النامية تدفع مبالغ طائلة علي فوائد الديون الخارجية ولاسيما في ظل ما تعانيه العديد من تلك الدول من عجز مزمن في موازين مدفوعاتها وبالتالي تراجع الفائدة عالميا سيخفض الضغط علي موازنات تلك الدول سواء فيما يتعلق بالاقتراض الخارجي أو حتي المحلي وذلك لأن انخفاض أسعار الفائدة علي الدولار سيمكن الدول النامية من خفض الفائدة لديها.
كما أن قيام الفيدرالي الأمريكي بالبدء في سياسة التيسير النقدي سيجعل المستثمرين يتحول جزء لا بأس به منهم للتخلص من أذون الخزانة والسندات الدولارية والتوجه نحو الاستثمار المباشر أو الاستثمار في الذهب أو الاوراق المالية مما يرفع من أسعار الذهب وارتفاع مؤشرات البورصات.
يقول د. رشدي فتحي أستاذ الاقتصاد المساعد بتجارة دمياط ان القرار الاستثماري يتأثر بمجموعة من العوامل. من بينها سعر الفائدة. حيث توجد علاقة عكسية بين سعر الفائدة والطلب علي الاستثمار. فارتفاع سعر الفائدة "تكلفة التمويل" يؤدي الي تناقص الطلب علي الاستثمار وانخفاض سعر الفائدة يؤدي الي زيادة الطلب علي الاستثمار مع ثبات العوامل الأخري. كما يؤثر علي الاستهلاك الحالي والمستقبلي. وهو بمثابة همزة الوصل بين السياسة النقدية والاقتصاد الحقيقي كما توجد علاقة عكسية بين سعر الفائدة وأسعار السندات. فارتفاع سعر الفائدة ينتج عنه انخفاض أسعار السندات والعكس صحيح.
أضاف أن القطاعات الاقتصادية التي تعتمد علي التمويل المصرفي تتأثر بشكل كبير ولايزال قطاع العقارات من أكثر القطاعات حساسية وارتباطاً بتقلبات أسعار الفائدة. وكذلك تتأثر اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية بالتغييرات في السياسة النقدية الأمريكية وأهم أدواتها سعر الفائدة بسبب الارتباط الوثيق لهذه الاقتصاديات بالاقتصاد الأمريكي "التبعية الاقتصادية".
وبشان توقعات رئيس مجلس الاحتياطي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل سيؤثر بالإيجاب علي قرارت الاستثمار في الاقتصاد الأمريكي واقتصاديات الدول المتقدمة وعلي التدفقات المالية تجاه اقتصاديات الأسواق الناشئة والدول النامية للاستفادة بارتفاع العوائد علي الأموال في هذه الدول مقارنة بالعوائد المتحققة في أمريكا أي يزداد تدفق الأموال الساخنة إلي هذه الدول ومنها مصر. ويجب حسن تخصيص وتوظيف هذه الموارد المالية.
وعلي المستوي المحلي يتوقع ان يكون لهذا القرار تأثير إيجابي في المدي المتوسط والطويل وليس في المدي القصير. وسوف يستمر المركزي المصري في اتباع سياسة محافظة ونتوقع تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية بسبب الالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي وما سينتج عنه من رفع أسعار الوقود والكهرباء والغاز وما يترتب علية من ارتفاع معدل التضخم في الاقتصاد المصري مرة أخري وذلك في ظل قلة التدفقات النقدية من العملات الصعبة من إيرادات قناه السويس والسياحة ومن ثم تستمر السلطة النقدية في اتباع سياسة التشديد النقدي حتي أواخر 2024.
يقول د. كمال مطاوع الاستاذ بكلية التجارة جامعة المنصورة ان الاقتصاد العالمي قد أوشك علي بداية صفحة جديدة للتعافي من الآثار الجانبية للحرب الشرسة التي خاضها ضد التضخم. وذلك في ضوء تصريح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والذي أكد أن البنك المركزي الأمريكي لن ينتظر حتي يصل التضخم إلي 2% لخفض أسعار الفائدة.