ما سر تفوق "أغاني الأفلام" علي العمل نفسه؟
تلعب الأغنية في الأعمال الفنية دوراً كبيراً في الترويج للعمل سواء كان تليفزيونياً او سينمائياً. وخاصة في ظل انتشار السوشيال ميديا التي أصبحت مسيطرة بشكل كبير علي الدعاية وتشويق الجمهور لأي عمل قادم. وتستهدف هذه الأغاني جذب الشرائح المتنوعة من الجمهور للذهاب إلي صالات السينما ومشاهدة الأعمال. بل ويصل بعضها بعيدا بتحقيق التريند والوصول للعالمية في بعض الأحيان.
وبالرغم من ان بعض من هذه الأغاني عادة ما تتواجد داخل أعمال ليست علي مستوي فني عالي. إلي أنها في بعض الأحيان تتفوق علي العمل ذاته وتحقق الانتشار والنجاح المطلوب. حيث يحرص صناع الأفلام السينمائية كل موسم جديد علي التنوع والاختلاف عما كانوا يقدمونه من قبل في طريقة طرح الموضوعات أو تقديم شيء لافت يميز أعمالهم. وذلك بعد اختلاف طبيعة المشاهدين أنفسهم.
رصدت "الجمهورية أون لاين" في هذا التقرير أراء عدد من النقاد والشعراء حول هذه الظاهرة التي انتشرت بكثرة في الألفية الثالثة. وخاصة اخر عشر سنوات.
أغاني روجت لأفلامها
تعتبر أغنية "سطلانة" هذا العام أكبر مثال علي نجاح الأغنية المنفصل عن الفيلم. وقد اشترك في غنائها أربعة فنانين من أهم نجوم الأغنية الشعبية في مصر وهم عبد الباسط حمودة ومحمود الليثي وحمدي بتشان وحسن الخلعي. خرجت الأغنية من الفيلم الكوميدي "بعد الشر" من بطولة علي ربيع وبيومي فؤاد وأوس أوس وميرنا نور الدين وآخرين.
وكان نصيب الأسد للفنان أحمد سعد بأغنيتي "إيه اليوم حلو دة" وتم غناؤها خلال أحداث فيلم "عمهم" للفنان محمد إمام. حيث استطاعت الأغنية ان تصل لأرقام قياسية خلال فترة وجيزة. وايضاً أغنية "اختياراتي" التي تم غناؤها في فيلم "مستر إكس" للفنان أحمد فهمي العام الماضي.
كالعادة نجم الجيل الفنان تامر حسني ينجح في الترويج لأفلامه السينمائية. حيث لجأ لاختيار بعض الأغاني وإضافتها لفيلمه "تاج". واستطاعت أغنية "هرمون السعادة" تحقيق نجاح كبير علي مختلف منصات التواصل الاجتماعي.
تصدرت أغنية "براحة يا شيخة" من فيلم "المطاريد" للفنان أحمد حاتم وإيد نصار وتارا عماد. منصات التواصل الاجتماعي لفترة كبيرة. وهي أغنية للمغني بهاء سلطان.
دورها ليس مطلقاً
أكد الناقد طارق الشناوي إنه بالرغم من أن الأغنية تلعب دوراً مهماً في الترويج للعمل الفني. إلا إنها لا تكفي لضمان نجاحه. ومستشهداً بالراحل كمال حسني الذي ظهر بعد انطلاقة عبد الحليم حافظ. وقدم فيلمه الوحيد "ربيع الحب". والذي ضم به عدد من الأغاني الناجحة مثل "لو سلمتلك قلبي". ولكن الفيلم نفسه لم ينجح. وهو نفسه لم يكمل مشواره الفني.
قال الشناوي: لذلك الأغنية تلعب دور مؤثر ولكن ليس لها الدور المطلق في نجاح العمل الفني. وخاصة إن انتشار أي أغنية يجب ان يكون بها لحن قريب من الجمهور.
أضاف: أري ان أغنية "سطلانة" التي تم تقديمها مؤخراً في فيلم "بعد الشر" للفنان علي ربيع تعتبر من أكثر الأغاني التي نجحت في الترويج. لان نجاحها ليس علي المستوي العربي فقط. بل كان عابراً للحدود. فنسمعها في أسبانيا وبريطانيا وأمريكا. وهذا الأمر ينطبق علي أغنية "بنت الجيران" ولكنها لم تكن موجودة داخل فيلم سينمائي. ولكن هذيين الاغنيتين استطاعوا الوصول للعالمية.
بديل للأغنية السينجل
قالت الناقدة الموسيقية ياسمين فراج أستاذ الموسيقي والنقد الفني في أكاديمية الفنون: أغنية المسلسل أو الفيلم حالياً تعتبر شيئاً أساسياً من التسويق للعمل الفني. بدأت هذه الظاهرة في الدراما قبل السينما. أي منذ 10 سنوات تقريباً.
أضافت: بالتاكيد السوشيال ميديا أصبحت لها دوراً فارقاً في زيادة الترويج. كما ان عدم تقديم ألبومات كاملة مثلما كان يحدث زمان. أصبح المطربون يلجئون لتقديم أغنية داخل أحداث أي عمل فني. كنوع من أنوع الأغنية "السينجيل". فبدلاً من إنتاج المطرب لللاغنية بنفسه. سيكون هناك منتج اخر لها. وبالتالي هذا الأمر يحقق أمرين. مكسب للطرب وللعمل الفني الخاص بالمنتج.
أما عن اختلاف مواصفات الأغنية الموجودة في العمل الفني عن غيرها. قالت: لابد ان تكون الأغنية مرتبطة بالنص الدرامي والحدوتة الدرامية للعمل. لإنها تشكل اللغة التي يغني بها هذا العمل سواء إن كانت رومانسية او شعبية أو مهرجانات. وفقاً للبيئة والشخصيات الموجودة داخل الفيلم. فكلما كانت الأغينة قريبة من الأحداث كلما كان هذا الأمر من مقومات نجاحها.
أشارت فراج إلي ان أكثر أغنية تري إنها جمعت هذه المواصفات هي أغنية "هي الحياة كدة لية" للفنانة ريهام عبدالحكيم من فيلم "أنت عمري" والذي تم عرضه في 2004 أي مع ألفينيات العقد الثالث.
وبسؤالها أن لترويج بالأغاني كان منذ زمن الفن الجميل قديماً. أكدت فراج ان هذا الكلام غير صحيح. وخاصة ان زمان لم يكن موجوداً إلا الإذاعة فقط. وكان يتم عرض الفيلم أولاً في دور العرض. ثم بعدها يبدأوا إذاعة الأغنية عبر الإذاعات المختلفة. ولكن هذا الأمر مختلف في وقتنا الحالي. حيث يتم عرض الأغنية قبل موعد طرح الفيلم بأسبوع مثلا أو 10 أيام. مضيفة: وساهم في هذا الانتشار وجود السوشيال ميديا. والتي تأثيرها يتخطي كل شئ.
أما عن نسب المشاهدة وتحقيق أرقام قياسية. قالت: أنا لا أثق في نسب المشاهدة والملايين التي تحققها. لأن للاسف أصبح معروفاً للجميع انه يتم شراء هذه الأصوات. ويتم عمل حسابات كاملة من أجل التصويت للاغاني. لذلك انا اعتمد علي نبض الشارع. هو الفيصل الوحيد لي في نجاح أي عمل.
وعن الأغنية صاحبة الأرقام القياسية وهي أغنية فيلم "ولاد رزق 3" التي تحمل اسم "القاضية" للمغني إسلام شيندي. وتحقيقها 6 ملايين مشاهدة. ومازالت تتصدر تريند اليويتوب للأسبوع الرابع علي التوالي. قالت فراج "بالرغم من إنني لا اعرفها. ولكنني أصدق إنها تحقق مشاهدات كبيرة. لأن الدعايا المقدمة للفيلم كبيرة جداً. وينطبق عليها مقولة "الزن علي الودان" فتخيل الاغنية تحاصرنا في كل مكان تليفزيون إذاعة أو سوشيال. وهذا هو سبب نجاح الأغنية".
أضافت: الانتاج السخي. هو الذي استطاع ان يصدر لنا هذه الاغنية كنموذج تسويقي للفيلم. لذلك نجد ان الاغنية تذاع بشكل مستمر. وهذا ليس معناة إنها الأفضل ولكنها تحاصرنا.
حسابات غير مفهومة
أوضحت الناقدة ماجدة خير لله أن نجاح أغاني الأفلام تكون "ضربة حظ". واستشهدت في حديثها بأغنية "كمانانا" للفنان محمد فؤاد التي قدمها في فيلم "إسماعيلة رايح جاي" وحققت حينها نجاحاً كبيراً.
قالت خير الله: نجاح أغنية في فيلم ليست معتمدة علي مواصفات معينة ولا مقاييس. فهي أغنية تحقق تواصل مع الجمهور في وقت معين. وبالتالي تعمل علي رواج الفيلم أو العمل الفني. وأسبابها غير مفهومة أو محسوبة. مؤكدة ان أغنية "الغزالة الرايقة" للطفل محمد أسامة. من أكثر الأغاني الناجحة في الأفلام بالفترة الأخيرة. حيث تم عرضها في فيلم "من أجل زيكو".
تصل أسهل وأسرع
أكد الشاعر الغنائي أحمد حسن راؤول أن الأغاني حالياً أصبحت موجودة في الإعلانات والسلسلات والأفلام. قائلاً: المنتج يريد ان يقدم أغنية تنجح في السوق. وليس لها علاقة بالفيلم أو أحداثه. بحيث إنه في حالة نجاحها يقال انه تم غنائها في فيلم كذا. وهذا يزيد من رواج الفيلم.
أضاف: كما ان الأغاني تصل أسرع وأكثر للجمهور. وخاصة إنه الفيلم يعرض داخل السينما فقط. ولكن الأغنية يتم سماعها خارج وداخل السينما.
وبسؤاله هل يشترط ان تكون الأغنية متماشية مع الأحداث. قال: بنسبة 90% الأغاني تكون ليس لها علاقة بالأحداث. حيث انه في بعض الأحيان يتم شراء الأغنية قبل الفيلم من الأساس. والنسبة الاخري 10% يكون لهم علاقة بموضوع الفيلم. فمثلاً أغنية "حياتنا" للفنان تامر حسني التي قدمتها في فيلم "بحبك" لها موقف داخل الأحداث.
أضاف: ولكن أغلب الأغاني التي يتم تقديمها في الأفلام يكون الهدف منها النجاح. حتي يرتبط اسمها بالفيلم. ويتم سماعها في كل مكان. سواء أفراح او عربيات او بالشوارع. مثل أغنية "ايه اليوم الحلو ده" التي حققت نجاح أكثر من الفيلم نفسه.