رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أسلحة الطاقة الموجهة.. بين البحرين الأحمر والأسود..!!

بوابة الجمهورية

الميكروويف والليزر.. لإسقاط الصواريخ والمسيَّرات بسرعة الضوء..!!
بيئة الشرق الأوسط.. تعرقل استخدام هذه الأسلحة الحديثة ..!!
نبضة واحدة للموجات الدقيقة.. تدمر أسرابًا كاملة من "الدرونز"!!
الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء.. لرصد "الأهداف الجوية والبحرية"!!
ألغام جوية لضرب المروحيات.. قبل الاقتراب لتنفيذ غاراتها ..!!


تقرير يكتبه.. عبدالمنعم السلموني

أثبتت أسلحة الطاقة الموجهة الجديدة. بما في ذلك أسلحة الليزر وأسلحة الميكروويف. أنها عبارة عن حقيبة مختلطة في اللحظة نفسها. وقد سارعت وزارة الدفاع الأمريكية بإرسال الأسلحة النموذجية إلي الشرق الأوسط بعد سلسلة من الهجمات الأخيرة بالطائرات بدون طيار "UAV" علي القوات الأمريكية. ورغم الصعوبات. قال رئيس قسم اقتناء الأسلحة للكونجرس إن أسلحة الطاقة هي "المستقبل". وأنه سيتم الاستمرار في تجربتها حتي يتم التغلب علي ما يواجهها من صعوبات.


وأوضح مساعد وزير الجيش. دوج بوش. في جلسة استماع بمجلس الشيوخ مؤخرًا أن بعض أسلحة الطاقة الموجهة التي تم إرسالها إلي الشرق الأوسط كانت تعمل بشكل جيد. لكن بعضها لم يكن علي ما يرام. تم إرسال الأسلحة لحماية القوات الأمريكية في الأردن والعراق بعد سلسلة من هجمات الطائرات المسيَّرة. ومنها هجوم أسفر عن مقتل ثلاثة من جنود الاحتياط في يناير 2024.

سأل عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوكلاهوما. ماركواين مولين. بوش عن وضع نظام الدفاع الجوي قصير المدي المتنقل بالطاقة الموجهة. DE M-SHORADS. علي وجه الخصوص. ويجمع النظام الذي طورته شركة كورد تكنولوجيز Kord Technologies بين سلاح ليزر بقدرة 50 كيلووات ومركبة مشاة قتالية من طراز Stryker. ويتضمن النظام أيضًا جهاز الكشف والتتبع والتحكم في الحرائق بالليزر. ومن المفترض أن تكون النتيجة سلاح دفاع جوي قوي يعمل بالليزر ويمكنه إسقاط طائرات العدو بدون طيار بسرعة الضوء.

وقال بوش إن الجمع بين سترايكر والليزر بقوة 50 كيلووات للدفاع الجوي ليس سهلا. مشيرًا إلي أن الخدمة تواجه مشكلات في نشر الليزر بمستويات طاقة أعلي. "مستوي الطاقة. البالغ 50 كيلووات. يمثل تحديًا في دمجه بمركبة يُفترض أن تتحرك باستمرار. فهناك حاجة للتبريد. وكمية من الأجهزة الإلكترونية. وتعرض السيارة للتآكل في بيئة تكتيكية كل هذا يختلف عن جهاز الليزر الثابت.

إيجابيات وسلبيات

لا شك في أن تركيز الضوء القوي في شعاع متماسك -وتوليد وتخزين وإطلاق كميات هائلة من الطاقة الكهربائية التي تغذي ذلك الشعاع -كانت من العقبات الصعبة التي يجب التغلب عليها. ومع ذلك. فالتقدم التكنولوجي في هذه المجالات جعل أسلحة الليزر حقيقة واقعة بعد أن كانت ضربًا من الخيال.

وذكر كايل ميزوكامي. في تقرير علي موقع بوبيولار ميكانيكس. أن الليزر يتمتع بمزايا كثيرة مقارنة بالأسلحة الكيميائية التقليدية "البارود والكيماويات شديدة الانفجار". ورغم أن أجهزة الليزر باهظة الثمن. فهي تحتوي علي ما يسميه البنتاجون "مخزنًا كبيرًا" لعدد غير محدود نظريًا من القذائف التي تعتمد فقط علي الطاقة الكهربائية أو الوقود المتاح لتشغيل المولدات الكهربائية. ينتقل الليزر بسرعة الضوء. مما يغني عن المقذوفات الباليستية والحاجة إلي تتبع الهدف.

ومع ذلك. فإن الليزر له عيوب. أحدها أن شعاع الليزر يمكن أن يتشتت ويفقد تماسكه أثناء انتقاله عبر الغلاف الجوي. يمكن للغبار والدخان وجزيئات الرمل وقطرات الماء أن تستنزف طاقة الليزر. فالليزر بقدرة 50 كيلووات تصبح قدرته أقل من 50 كيلووات في الوقت الذي يضرب فيه هدفه. عيب آخر هو أن جزءًا من الطاقة المستخدمة لتوليد الشعاع تتحول إلي حرارة عند المصدر. مما يخلق مشكلات كبيرة في الإدارة الحرارية مما يتطلب مزيدًا من الطاقة.

يعد الشرق الأوسط أصعب بيئة يمكن تخيلها بالنسبة لسلاح ليزر مثل DE M-SHORADS. عندما يتم وضع المركبات الأربع المنتشرة في منطقة قتال. يمكن أن تشهد وتيرة عملياتية عالية واستخدامًا مكثفًا من قبل الجنود المكلفين بالدفاع عن زملائهم ضد الطائرات المسيَّرة القادمة. ويمكن للحبيبات الدقيقة. التي تحملها العواصف الرملية. أن تشتت طاقة الليزر بسرعة وتشق طريقها إلي المعدات الحساسة. ومع ارتفاع حرارة الصحراء. يتفاقم التراكم الحراري في الحيز الضيق لمركبة المشاة القتالية سترايكر.

سلاح الميكروويف

وذكر بوش أن الولايات المتحدة "نشرت مستويات طاقة أقل أخري -20 كيلووات علي سبيل المثال -أثبتت نجاحها في بعض المواقع الثابتة." من المحتمل أن تكون هذه إشارة إلي الليزرعالي الطاقة "P-HEL". الذي طورته شركة بلو هالو Blue Halo. وقال أيضًا أن نظام ليزر أكثر قوة -بقدرة 300 كيلووات ويتعامل مع صواريخ كروز كبيرة -اقترب نشره أيضًا. وهناك نظام. ليزر Valkyrie غير المباشر للحماية من الحرائق ذو الطاقة العالية "IFPC-HEL". وهو بحجم حاوية شحن صغيرة ويتم تركيبه علي شاحنة تكتيكية ثقيلة.

ويستعد الجيش الأمريكي أيضًا لنشر أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة "HPM" في الصحراء. تتعامل أسلحة HPM مع الأهداف الجوية باستخدام طاقة الميكروويف. مما يرسل موجات من الكهرباء عبر المكونات الإلكترونية ويؤدي إلي قصورها. بدلاً من تدمير هياكل المسيرات. مثل الليزر. تقوم أجهزة HPM بحرق الدوائر الدقيقة التي تمكن تلك الطائرات المسيَّرة من العمل. مما يؤدي إلي فقدانها الطاقة وسقوط المسيَّرة. في الحالات التي تستخدم فيها المسيَّرات محركات تعمل بالغاز. يمكن لأجهزة HPM أن تحرق أنظمة الملاحة الخاصة بها أو حتي تشعل إمدادات الوقود السائل الخاصة بها. وتقوم أسلحة HPM بإطلاق الطاقة في شعاع عريض مثل ضوء كشاف. مما يعني أن نبضة واحدة من طاقة الموجات الدقيقة يمكن أن تسقط أسرابًا كاملة من الطائرات المسيّرة "الدرونز".

وقال بوش إن المشكلة الرئيسية في أسلحة الموجات الدقيقة. باعتبارها أسلحة ذات تأثير. هي معرفة كيفية تطبيقها في ساحة المعركة "بطريقة آمنة بحيث يتم تفادي تدمير الأهداف الجوية الصديقة. بما في ذلك طائراتنا. يمتلك الجيش أربعة أسلحة تعمل بالموجات الدقيقة عالية الطاقة وهي "تبدو واعدة".

وإذا نجح الجيش الأمريكي في تشغيل أنظمة DE M-SHORADS أو شيء من هذا القبيل في الشرق الأوسط. فمن المحتمل أن ينجح في أي مكان -من غابات تايوان المشبعة بالبخار إلي الظروف المتجمدة والبيضاء في الدائرة القطبية الشمالية.

من جانب آخر. فالمعارك الجوية والبحرية غير المسبوقة التي تحدث بشكل متزامن في البحرين الأحمر والأسود تشارك فيها طائرات هليكوبتر بحرية تعمل منذ فترة طويلة من علي متن فرقاطات ومدمرات وطرادات وحتي بعض الطرادات بدأت تأخذ دورًا جديدًا. وهو تدمير طائرات الكاميكازي الجوية والزوارق الدرونز المغيرة.

في 20 مارس. كانت مروحية تابعة لفرقاطة الدفاع الجوي الفرنسية الألزاس Alsace. تقوم بدورية قرب سفينة حاويات مدنية حيث تم إرسالها لاعتراض طائرة مسيَّرة "درون" أثناء اقترابها.

أبلغ قائد المروحية قيادته أن أجهزة الاستشعار الضوئية التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء رصدت "الطائرة الدرون!".

هذا النموذج هو طائرة انتحارية مسيَّرة من طراز صماد 2 التي يستخدمها الحوثيون في اليمن. وهي تحمل رأسًا حربيًا متفجرًا. وزنه 40 رطلاً. وتتراوح سرعتها بين 124-155 ميلاً في الساعة ومداها كبير يتراوح بين 800-1000 ميل. "تتميز المسيَّرة صماد 3 الأطول مدي بوجود "حدبة" لتخزين الوقود علي ظهرها".

كما أن الفرقاطة الألزاس -المزودة بـ 32 خلية لإطلاق الصواريخ المضادة للأهداف الجوية -تمكنت من إسقاط ثلاثة صواريخ باليستية مضادة للسفن باستخدام صواريخ Aster-30 الموجهة بواسطة رادار متعدد الوظائف.

وفي اليوم نفسه. انضمت مروحيات تابعة لبحرية أوروبية أخري للمعركة عندما اكتشفت فرقاطة الدفاع الجوي الألمانية من طراز 124 هيسن زورقًا حوثيًا مسيّرا بينما كانت الفرقاطة تساعد في عملية قطر سفينة مدنية تضررت في هجوم سابق للحوثيين.

تعد الفرقاطة الألمانية هيسن والفرنسية الألزاس من بين ثماني فرقاطات "ومدمرة إيطالية واحدة". تم تجميعها من أجل عملية أسبيدس من قبل الاتحاد الأوروبي في فبراير. وتهدف لحماية الشحن في البحر الأحمر من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي يشنها الحوثيون اليمنيون بسبب العدوان الإسرائيلي علي غزة والمستمر منذ أكتوبر الماضي.

مثلت هجمات الحوثيين فعليًا "مختبرًا قتاليًا" لحلف شمال الأطلسي "الناتو" كي يجرب الدفاعات الجوية البحرية التي لم يتم استخدامها من قبل في القتال. حتي الآن. لم يضرب أي هجوم للحوثيين أي سفينة حربية. رغم أن هجماتهم ألحقت أضرارًا كثيرة بالسفن التجارية. حيث أغرقت بعضها وقتلت العديد من أفراد طاقمها.
المروحيات ضد المسيرات

الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة أبطأ من طائرات الهليكوبتر. وإسقاط مسيّرة بمدافع الهليكوبتر يوفر صاروخًا أو أكثر من صواريخ الدفاع الجوي التي تزيد قيمة الواحد منها علي مليون دولار ويمكن إطلاقها من الخلايا الصاروخية للسفينة "لدرء التهديدات الصاروخية الأكثر رعبًا". كما يمكن لطائرات الهليكوبتر المتجولة اكتشاف واعتراض المسيرات البحرية والجوية في وقت أسرع. مما يقلل عدد المسيَّرات التي تقترب بشكل خطير من السفينة.

ورغم أن طائرات الهليكوبتر أسرع. فإن مسيّرة "اعتراضية" نادرة أو كمينًا متخفيًا بدون طيار قد يفاجئ الهليكوبتر أثناء تحليقها أو تحركها بسرعات بطيئة. اقترحت شركة ZALA الروسية لصناعة الطائرات المسيرة تشكيل صفوف صد جوية للطائرات المسيَّرة. بحيث تشكل حقل ألغام جويًا لمنع الطائرات البطيئة "المسيرات والمروحيات" من الاقتراب.

القوارب الدرونز

الجماعة الحوثية تستلهم بلا شك الزوارق من طراز USV الانتحارية الأوكرانية. والتي -منذ ظهورها في أكتوبر 2022 -دمرت أو أغرقت العديد من السفن الحربية الروسية في البحر الأسود. تتحرك زوارق USV الأوكرانية في الماء . وتكون منخفضة لدرجة أنها لا يتم اكتشافها حتي تقترب بشكل خطير. وغالبًا ما لا تعوقها المدافع القوية الموجهة بالرادار علي السفن الروسية.

وهذا يعني ضرورة بذل جهود بحث واسعة باستخدام أجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء. وهو أمر يمكن لطائرات الهليكوبتر أن تفعله بشكل أفضل من السفن أو المقاتلات النفاثة سريعة الحركة. تم استخدام المروحيات البحرية الروسية لمطاردة السفن الأمريكية الأوكرانية. وتم تسجيلها وهي تقصف الزوارق المذكورة في هجومها الأول علي سيفاستوبول في أكتوبر 2022.

وفي مارس هذا العام. أجرت الأساطيل الروسية في منطقة البلطيق والمحيط الهادئ أول تدريب علي الإطلاق. حيث قامت مروحيات بمهاجمة زوارق مسيرة عن طريق المحاكاة. كما شاركت طائرات Be-12 البحرية في اصطياد الزوارق المسيرة. واختبرت روسيا طائرات مسيّرة من طراز Kamikaze FPV في مواجهة المركبات البحرية الأمريكية.

الدروس المستفادة من تجربة روسيا هي أن مركبات الكاميكازي الأمريكية يصعب اكتشافها. وأن المناظير العاملة بالأشعة تحت الحمراء القادرة علي القتال الليلي أمر لا بد منه. والأسلحة ذات العيار الأكبر فرصتها أفضل لتدمير هذه المسيّرات قبل أن تصطدم بأهدافها.

وفي مارس الماضي. كشف الجيش الأمريكي أنه نشر أسلحة ليزر لأول مرة في الشرق الأوسط في يناير. وهي عبارة عن فصيلة من ثلاث مركبات مدرعة تعمل بالطاقة الموجهةDirected Energy أو DE-Strykerالمسلحة بالليزر للمساعدة في الدفاع عن القواعد ضد الهجمات المستمرة بالطائرات المسيرة والصواريخ وقذائف الهاون من الجماعات المسلحة.

الخطر الجديد للمسيرات

وكتب كريستيان روبلين علي موقع بوبيولار نيكانيكس أن القتال في أوكرانيا كشف عن أن الجهات الحكومية يمكنها شراء المسيرات رباعية المروحيات منخفضة التكلفة "والطائرات العسكرية ذات الأجنحة الثابتة الأكثر تكلفة" بكميات ضخمة وتطويرها بسرعة وبسعر رخيص نسبيا إلي بدائل للمدفعية الدقيقة. والصواريخ المضادة للدبابات. وحتي الصواريخ طويلة المدي. مثل صواريخ كروز الإستراتيجية البعيدة.

كما حلقت مسيرات أكبر حجمًا تبلغ تكلفتها عشرات الآلاف من الدولارات مسافات طويلة لمهاجمة العواصم والقواعد الجوية النائية.

مما أدي أحيانا لتدمير طائرات مقاتلة وقاذفات إستراتيجية وطائرات شحن علي الأرض تبلغ قيمة كل منها عشرات الملايين من الدولارات. ولا تعكس هذه الإحصائيات الاستخدام الأكثر فتكًا للمسيرات. وهو تحديد الأهداف لقصفها بدقة بالمدفعية وقذائف الهاون والدبابات.

قد يحل الليزر معضلة ارتفاع تكلفة القذيفة المستخدمة في تفجير طائرات مسيرة رخيصة الثمن. لكن محللي الدفاع يشيرون إلي أنه لا يمكنهم الاشتباك بشكل فعال إلا مع طائرة مسيرة واحدة في كل مرة. ومع ذلك. في الحروب المستقبلية. قد تشن الهجوم أسراب الطائرات المسيرة. المعززة بالذكاء الاصطناعي المستقل والإنتاج الضخم. حيث تتعاون معًا بأعداد كبيرة لتطغي علي الدفاعات بعدد كبير جدًا من الأهداف.






تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة