عاطل قنا باع صداقة السنين لسرقة الملاكى الشاهين
استدرج "موافى" المسكين.. وأنهال عليه بالسكين
ما أصعب الحياة عندما تكون قسوتها من أقرب الناس إليك! مؤلمة حد الموت عندما يكون الطعن في الظهر، قاسية عندما تكون الجراح من يد من يملك دواءك، هكذا كان المشهد في محافظة قنا، بعدما تخلص شخص من صديقه، بعدما استدرجه إلى منطقة صحراوية، ومزق جسده بالسكين بعد الاستيلاء على هاتفه المحمول، ويترك الجثة تنهشها الكلاب الضالة، تاركًا الأحزان والألم في منزل القتيل بعدما ظهرت حقيقة الصداقة الزائفة التي كانت تختفي خلفها الأنياب الحادة والخناجر المسمومة.
مباحث قنا كشفت لغز الجريمة.. وألقت القبض على القاتل قبل الهروب خارج البلاد
تفاصيل الواقعة التي تسردها بوابة "الجمهورية أون لاين"، بدأت عندما تلقى اللواء مصطفى مبروك درة، مساعد وزير الداخلية مدير أمن قنا، بلاغًا من المقدم محمد بهاء مأمور قسم قنا بأنه أثناء تواجده بمكتبه فوجىء بالمدعو القذافي حسن أبوالمجد على، البالغ من العمر ٤٨ عامًا ويعمل صاحب مقهى ومقيم بالحميدات الكائنة بمدينة قنا، بغياب شقيقه المدعو "وافى حسن" البالغ من العمر ٢٩ سنة ويعمل سائقا ومقيم بذات الناحية، بسيارته رقم ٩٨١٧ ص ا ج ماركة شاهين موديل ٢٠٠٢ بيضاء اللون.
وعلى الفور أمر مدير أمن قنا بتشكيل فريق بحث لكشف ملابسات الواقعة، وباستدعاء مالك السيارة المدعو دياب مكيد سليم سرور، سائق ومقيم بناحية الحميدات بمدينة قنا، لم يعلل سبب الاختفاء، ولم يتهم صاحب البلاغ ومالك السيارة أحدًا باختفاء السائق أو يشتبها فى وفاته جنائيًا.
لم تتوقف جهود أسرة الشاب في البحث عنه في كل مكان، مع نشر صورته وصورة التاكسي الذي يعمل عليه؛ على وسائل التواصل الاجتماعي، في محاول للوصول إليه، وكلها أمل في عودته في أى لحظة، فلم يذهب تفكير الأسرة إلى تعرض نجلها لأي مكروه، كونه يمتاز بعلاقة طيبة مع الجميع، والكل يشهد بحسن أخلاقه، وهو ما جعل الأسرة تستبعد الاحتمالات السيئة.
ولكن .. وآااه من ولكن !! فقد جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن؛ إذ تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن قنا، بعد مرور نحو ١٠ أيام على تغيب الشاب، من فك طلاسم الواقعة وسبر أغوارها، وذلك بعد العثور على جثته ملقاة وسط المدقات الجبلية بالطريق الصحراوي الغربي "قنا- نجع حمادي"، وبها طعنات آلة حادة.
وكشفت تحريات المقدم مصطفى أبوالمجد مفتش مباحث قسم ومركز قنا بإشراف اللواء أحمد البديوى مدير المباحث الجنائية، أن وراء ارتكاب الجريمة صديق المجنى عليه ويدعى «إبراهيم .م.ح.إ» ٣٥ سنة، عامل مقيم بأسيوط ويعمل حاليًا بالمعمار بمدينة قنا.
وتبين وجود صداقة بين المتهم والمجنى عليه منذ فترة، ويوم الحادث اتصل المتهم بالمجنى عليه بحجة توصيله لأحد الأماكن بالطريق الصحراوى وعند وصوله للمكان طلب من المجنى عليه ترك التاكسى وإعطاؤه المحمول فرفض المجني عليه، وقاومه فقام بطعنه بسكين وتركه جثة هامدة بالمدق الجبلي، وقام بسرقة المحمول وفر هاربًا.
وكانت جهود فريق البحث الجنائي، توصلت بعد مراجعة خيوط الفحص وتتبع المتغيب وسيارته من خلال الكاميرات، إلى رصد خروجه بالسيارة متجها إلى الطريق الصحراوى، وبعد عمل نشرة بأوصاف السيارة والغائب وتوزيعها على مديريات الأمن والأكمنة ورصد أخر مشاهدات لها، حتى توصلت تحريات الرائد محمد مدحت رئيس مباحث قسم قنا، أن السيارة تخطت مدينة قنا إلى مدينة غرب قنا الجديدة، يقودها السائق المبلغ بتغيبه، وبجواره صديقة المدعو "إبراهيم.م.ح.إ"، البالغ من العمر ٣٥ عامًا، ومقيم بقرية درنكة بمحافظة أسيوط وله محل إقامة أخر بمدينة قنا.
كما توصلت تحريات رئيس مباحث قسم قنا، أن المتهم غادر محافظة قنا، بعد ارتكاب الجريمة، ودلت التحريات عن تواجده بقرية المنصورية التابعة لمديرية أمن الجيزة، وأنه يعتزم السفر للخارج قبل أن ينكشف أمره.
وبالعرض على اللواء مصطفى مبروك، مدير أمن قنا، قرر إخطار وزير الداخلية الذى كلف مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة بالقبض على المتهم؛ حيث تم إيفاد مجموعة أمنية من مديرية أمن قنا وبالتنسيق مع مباحث الجيزة تم ضبطه أثناء تواجده على أحد المقاهى بقرية المنصورية يبحث عن كفيل لتسفيره إلى الخارج.
وبمواجهته بالتحريات اعترف بارتكابه الواقعة، وأدعى وجود خلافات مالية بينه وبين المجنى عليه، وأضاف في أقواله بأن القتيل أخذ منه مبلغًا من المال، وكان يماطل في رد المبلغ، ولذا قرر التخلص منه باستدراجه إلى منطقة غرب قنا الجديدة، وأخرج سكينًا من بين طيات ملابسه وانهال بها طعنا على جسده، حتى فارق الحياة.
وأضاف المتهم فى أقواله بأنه عقب التأكد من وفاة صديقه؛ استولى على هاتفه المحمول، وعقب سفره إلى المنصورية بمحافظة الجيزة شعر بحاجته للمال فقام ببيع التليفون.
أمر وزير الداخلية بترحيل المتهم إلى مديرية أمن قنا، وباستكمال التحقيقات أرشد عن مكان السيارة والجثة، وبعرض المتهم على النيابة العامة أمرت بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات.
يأتي ذلك في الوقت الذي خيم الحزن على منزل أسرة الضحية، مطالبين بسرعة تقديم المتهم للمحاكمة الجنائية لينا عقابه على ما اقترفته يداه بحق الشاب الذي ودع الحياة في ثوان معدودات سقطت فيها الأقنعة وتحولت الصداقة الزائفة إلى خناجر مسمومة تمتد إلى أقرب الناس إليها.